فايننشال تايمز: الإمارات مستاءة من محاولات نتنياهو استغلالها انتخابيًا

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الجمعة، إن الإمارات قلّصت اتصالاتها الرسمية مع دولة الاحتلال احتجاجُا على محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استثمار علاقته مع أبو ظبي في حملته الانتخابية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين وغربيين، أن أبوظبي أطلقت بذلك أول أزمة دبلوماسية بين الجانبين منذ تطبيع العلاقات بينهما العام الماضي.

وذكرت الصحيفة في تقرير أن الإمارات عملت بحماس منذ الإعلان عن اتفاق تطبيع العلاقات مع تل أبيب، في أغسطس آب الماضي على تمتين روابطها التجارية والاستراتيجية التي كانت سريَّة سابقًا مع الدولة اليهودية، مما عزز علاقات الجانبين ثقافيًا وسياحيًا واستثماريًا.

لكن أبو ظبي، بحسب التقرير، أصيبت بصدمة من تصميم نتنياهو على استثمار هذه العلاقة الثنائية لتحقيق مكاسب في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة الأسبوع المقبل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولَيْن إسرائيليين اثنين أن الإماراتيين انزعجوا بشكل خاص عندما سرّب مكتب نتنياهو لوسائل الإعلام العبرية فحوى زيارته الأولى إلى الإمارات، والتي كان من المفترض أن تشهد محادثات سريَّة بشأن “الاعتداءات الإيرانية”.

وقد أُلغيت الرحلة، التي كان من المقرر أن تتم الأسبوع الماضي، في اللحظة الأخيرة، بسبب خلاف مع الأردن حول منح طائرة نتنياهو الإذن بعبور مجالها الجوي.

غضب وانزعاج

ويوضح المسؤولان الإسرائيليان أن الإماراتيين شعروا بالغضب والانزعاج، وخاصة بسبب إصرار فريق نتنياهو تحويل ما كان يُفترض أن يكون “زيارة هادئة” إلى ما يشبه زيارة دولة ترافقه فيها زوجته.

وأكد مسؤولون إسرائيليون وغربيون أن الإمارات خفّضت منذ ذلك الحين الاتصالات الرسمية مع الإسرائيليين إلى “الحد الأدنى”، على الأقل حتى تنتهي ضجة الانتخابات ويظهر الفائز الجديد برئاسة الوزراء.

ويأمل نتنياهو، وهو الأطول بقاء في منصب رئاسة الوزراء، أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى كسر حالة الجمود السياسي التي دفعت الإسرائيليين إلى مكاتب التصويت للمرة الرابعة خلال عامين، لكن هذا المسار قد يطول ويستغرق أسابيع إن لم يكن شهورًا، وفق الصحيفة.

وعبّرت الإمارات عن استيائها هذا من خلال “تصريحات مبطنة”، حيث قال أنور قرقاش مستشار رئيس الإمارات العربية المتحدة إن الاتفاقيات وفّرت أساسًا للسلام مع “إسرائيل” والمنطقة بأكملها.

وقال قرقاش، في تغريدة نشرها في حسابه على تويتر، إن “الإمارات لن تكون جزءًا من أي دعاية انتخابية داخلية في إسرائيل.. الآن أو في أي وقت آخر”.

من جانبه، أكد وزير الصناعة والتكنولوجيات المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر أن حزمة الاستثمار الإماراتية في “إسرائيل” التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار تنطلق “من أهداف تجارية بحتة، وليس لها علاقة بالسياسة”.

وحسب الصحيفة، ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها نتنياهو استياء دول عربية من التي يودّ التقرّب منها؛ ففي نوفمبر تشرين الثاني الماضي شعرت السعودية بالغضب والإحراج بعد أن سرّبت إسرائيل خبر رحلة سرية قام بها نتنياهو إلى المملكة للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد.

وجاء ذلك الاجتماع في وقت كانت تسعى فيه إدارة ترامب لإقناع الرياض بأن تسير على خطى الإمارات وتعلن تطبيع العلاقات.

وقد أدى ذلك التسريب إلى تأجيل مراسم توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” والسودان في أبو ظبي بحضور مسؤولين إسرائيليين وأميركيين وعرب.

تجاهل إماراتي

ووفقًا للمسؤولَين الإسرائيليين، فإن الإماراتيين استلموا من نظرائهم الإسرائيليين قبل أيام وثائق تتعلق بمجالات التعاون الاقتصادي المشترك، وبينها صندوق الاستثمار الإماراتي في إسرائيل بقيمة 10 مليارات دولار، ثم تجاهلوا التواصل مع الإسرائيليين لمتابعة هذه الملفات.

وقال رجل أعمال إسرائيلي إنه يفكر في إعادة جدولة رحلاته إلى الإمارات بسبب عدم رغبته في أن تطغى السياسة على اجتماعاته هناك بشأن استثمارات في التكنولوجيا الزراعية.

وأضاف قائلًا “إنها مجرد إضاعة للوقت في الوقت الحالي، فبالنسبة للإماراتيين هناك واجهة علنية واحدة، إذا كانت الحكومة سعيدة سيكون عملائي سعداء بالتبادل التجاري، وخلال هذه الفترة ليست الأمور على ما يرام”.

ويشكك مسؤولون ومراقبون من أن يؤدي الانزعاج الإماراتي من محاولة نتنياهو استغلال علاقته بأبو ظبي لأغراض انتخابية إلى إضعاف الأسس التي قامت عليها صفقة التطبيع بين الجانبين، بما في ذلك ملفات التعاون الأمني ضد إيران والاستثمارات الثنائية والتبادل السياحي.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية سينزيا بيانكو إنه “من المحتّم أن تكون هذه العلاقة مع إسرائيل -التي لا تزال مثيرة للجدل بالنسبة للكثيرين في العالم العربي- عرضة للتسييس”.

وتضيف أن “وقوع بعض الخلافات العلنية أمر طبيعي، لكن الإمكانيات التي يتيحها الاتفاق مغرية للغاية.

وختمت بالقول: “لا ينبغي الاستهانة بحجم المصالح الإماراتية في الشراكة مع إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والتكنولوجيا الحيوية والمالية والذكاء الاصطناعي”.

شارك