إثيوبيا تواصل إنشاءات “سد النهضة” وتتهم مصر والسودان بالسعي لتعطيل الملء الثاني

قال عضو فريق التفاوض الإثيوبي بشأن سد النهضة، السفير إبراهيم إدريس، إن اقتراح إشراك لجنة رباعية في المفاوضات بين أديس أبابا والسودان ومصر، يهدف إلى “إطالة أمد” المرحلة الثانية من عملية ملء السد، فيما كشف تقرير مضي أديس أبابا في عمليات الإنشاء المطلوبة للملء الثاني.

وأكد إدريس في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية “إينا”، السبت، أن “فكرة الوساطة الرباعية ليست اقتراحًا حقيقيًا من جانب مصر والسودان، ولكنها فخ لهدفهما”، على حد تعبيره. 

وأوضح أن “عرض إشراك اللجنة الرباعية يهدف إلى الضغط على إثيوبيا لقبول اقتراحهما الذي سيجرد البلاد من حقوقها في تنمية مواردها المائية”.

وأشار إلى أن “الغرض من إشراك اللجنة الرباعية هو إطالة أمد الملء الثاني المقبل للسد، وتقويض حق إثيوبيا في الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل”.

ولفت إلى أنه لطالما تمت تسوية قضايا تقاسم المياه من خلال المفاوضات القائمة على قانون المياه الدولي، مضيفًا: “يجب أن نناقش القضايا على أساس معايير، وليس بقرار من أطراف ثالثة”.

وأضاف: “أعتقد أنهم (الوسطاء المقترحون) سيطالبون بوقف الملء الثاني للسد قبل التوصل إلى اتفاقات. هذه خطوة خطيرة للغاية من جانب مصر والسودان لتقويض حقوق التنمية في إثيوبيا”.

وتابع: “لذا فإن موقفنا واضح. دعونا نجلس ونتفاوض من أجل الاستخدام المنصف لمواردنا المائية”.

وتابع: “مصر والسودان تتصرفان وكأن المياه تنبع من أراضيهما، ويتوقعان أن تقبل إثيوبيا كل القرارات التي تتخذها مصر، وهذا مخالف للواقع على الأرض”.

وأكد المفاوض الإثيوبي: “إذا جلسنا معهما وتوصلنا إلى اتفاق بناءً على مقترحاتهما، فإن أي مشروع تخطط له إثيوبيا في المستقبل يجب أن يحصل على إذن من القاهرة قبل أن يحدث شيء”، مؤكدًا أن “هذا أمر غير وارد على الإطلاق وغير مقبول”.

وأشار إبراهيم، إلى أنه يتعين على دول المصب قبول حقوق إثيوبيا في التنمية بمواردها المائية، والاعتراف بأن الإثيوبيين في جميع أنحاء البلاد يستحقون حياة أفضل.

وشدد على أنه يتعين أيضًا على المجتمع الدولي وليس مصر والسودان فحسب، أن يعرف أن إثيوبيا لها الحق الكامل في استخدام مواردها الطبيعية، وفقًا للقانون الدولي، لتلبية المطالب الاقتصادية والشاملة لمواطنيها.

واعتبر أن “الهدف النهائي لمصر والسودان هو تجريد إثيوبيا من حقها في استخدام مياهها لأنشطة التنمية الآن وفي المستقبل، ما يقوض سيادة الأمة”، بحسب قوله.

ودعا المفاوض الإثيوبي، جميع الأطراف المعنية إلى “مواصلة مقاومة التحركات غير القانونية وغير المسؤولة”.

عمل متواصل وتنديد مصري

في غضون ذلك، كشف تحقيق لقناة الجزيرة، السبت، تفاصيل عمليات الإنشاء الخاصة بعملية التعبئة الثانية له والتي أعلنت إثيوبيا أنها ستنطلق في الخريف المقبل.

وكشف التحقيق، الذي اعتمد على صور أقمار اصطناعية جرى تحليلها فنيًا من قبل خبراء ومختصين، أن عملية حجز المياه خلف السد، واللازمة لتعبئته مرة ثانية، تجري على قدم وساق، بينما تحتاج عمليات الإنشاء اللازمة للتعبئة أكثر من 6 أشهر.

المصدر: رويترز

قلق مصري

والخميس، أعرب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، عن قلق بلاده من التطورات الأخيرة المتعلقة بملف سد النهضة الإثيوبي.

وقال مدبولي خلال الاجتماع رفيع المستوى حول المياه، بالجمعية العامة للأمم المتحدة، إن مسألة المياه ونهر النيل “تعد قضية وجودية بالنسبة للشعب المصري”.

وأشار إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر “لا يتجاوز 560 مترًا مكعبًا سنويًا، بينما عرّفت الأمم المتحدة الفقر المائي بأنه 1000 متر مكعب للفرد سنويًا”.

وكانت وزارة الخارجية المصرية، قالت في وقت سابق، الخميس، إنه “من المؤسف استخدام المسؤولين الإثيوبيين لغة السيادة في أحاديثهم عن استغلال موارد نهر عابر للحدود”، في إشارة إلى نهر النيل.

وأكدت أن أديس أبابا ترغب في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب، مصر والسودان، في ما يتعلق بأزمة سد النهضة.

وأضافت في بيان رسمي، أن “الأنهار الدولية هي ملكية مشتركة للدول المُشاطئة لها، ولا يجوز بسط السيادة عليها أو السعي لاحتكارها.

وأكدت أنه يتعين أن توظف هذه الموارد الطبيعية، لخدمة شعوب الدول التي تتقاسمها على أساس قواعد القانون الدولي، وأهمها مبادئ التعاون والإنصاف وعدم الإضرار.

وجاء البيان المصري تعقيبًا على تصريحات وزيري الخارجية والري الإثيوبيين، خلال حلقة نقاشية عن سد النهضة، عُقدت في أديس أبابا، الأربعاء، بمناسبة مرور 10 سنوات على تدشين السد.

وتعتزم إثيوبيا تنفيذ المرحلة الثانية من عملية ملء بحيرة السد في يوليو تموز المقبل، بعد أن كانت أنهت المرحلة الأولى من ملء الخزان الذي تبلغ سعته 4.9 مليار متر مكعب في الـ21 من يوليو 2020

شارك