فلسطين تمضي نحو الانتخابات التشريعية في ظل تهديدات إسرائيلية

فتحت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، السبت، أبوابها لاستقبال قوائم المرشحين في الانتخابات التشريعية، المقررة في مايو أيار المقبل، وسط تهديدات إسرائيلية بمنع وإعاقة إجرائها. 

ومع فتح باب التسجيل في ساعات الصباح، تقدمت قائمتان بأوراق ترشحهما، الأولى حزبية، والثانية لمستقلين، حسب مسؤولين في اللجنة، ومن المقرر إغلاق باب الترشح في الـ31 من مارس آذار الجاري. 

ويشترط قانون الانتخابات، أن تتشكل القائمة من 16 مرشحًا، بحد أدنى، و132 عضوًاً بحد أقصى هو العدد الإجمالي الذي يتألف منه المجلس التشريعي الفلسطيني.

يشترط قانون الانتخابات، أن تتشكل القائمة من 16 مرشحًا، بحد أدنى، و132 عضوًاً بحد أقصى.

إذن من إسرائيل

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين فلسطينيين، لم تسمهم، قولهم إن السلطة الفلسطينية تنتظر ردًاً من حكومة الاحتلال على طلب السماح بإجراء الانتخابات في شرقي القدس المحتلة.

وفي انتخابات عام 2006 سمحت سلطات الاحتلال بالاقتراع شرقي القدس الشرقية. 

وألقت التهديدات التي وجهها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مباشرة للرئيس محمود عباس، من خلال رئيس جهاز الأمن الداخلي، نداف أرغمان، بعض الشكوك على فرص نجاح الانتخابات.

وتتحكم “إسرائيل” في الكثير من عناصر العملية الانتخابية، مثل السماح لسكان شرقي القدس المحتلة بالتصويت.

وجاء في رسالة التهديد الإسرائيلية، أن الانتخابات قد تأتي بحركة “حماس” إلى الحكم في الضفة الغربية، خاصة أن “تل أبيب” تهدد بعدم التعاون مع أي حكومة تشارك فيها الحركة.

وتسيطر “إسرائيل” على الجزء الأكبر من مدخولات الحكومة الفلسطينية القادمة من الجمارك والضرائب على السلع المستوردة من خلال الموانئ التي تسيطر عليها.

ويقول المسؤولون الفلسطينيون، إنهم سيواصلون التحضير للانتخابات على الرغم من تهديدات الاحتلال، لكن عددًا من المسؤولين قالوا لقناة “الشرق” الإخبارية، إن التهديدات جديَّة، وإنها قلصت فرص إجراء الانتخابات.

وأشار المسؤولون إلى تحكم سلطة الاحتلال في عدد من إجراءات العملية الانتخابية، خاصة انتخابات القدس المحتلة والطرق بين التجمعات السكانية.

نتنياهو بعث رسالة شديدة اللهجة لعباس بشأن مشاركة حماس في حكومة مقبلة.

قوائم فقط

وخلافًا لانتخابات عامي 1996 و2006، لن يصوت الناخبون الفلسطينيون لمرشحين أفراد، بل لأحزاب أو قوائم تضم بين 16 مرشحًا بحد أدنى، و132 مرشحًا هو العدد الإجمالي لمقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.

وقال فريد طعم الله، المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية، السبت، إن المسؤولين سجلوا حتى الآن قائمتين انتخابيتين فقط.

وأعلنت اللجنة، في بيان، أن “الترشح يكون من خلال قوائم انتخابية على أساس التمثيل النسبي الكامل، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية”.

وقالت اللجنة، إنها ستدرس طلبات الترشح خلال 5 أيام من تاريخ تقديمها للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، ثم تصدر قرارها بقبول أو رفض الطلب، على أن تمنح القوائم التي تحتاج لتصويب طلباتها، مهلة لذلك ضمن فترة الترشح.

ويشترط قانون الانتخابات، على راغبي الترشح، الاستقالة من وظائفهم، وقبول الاستقالة من قبل مؤسساتهم.

آلاف الفلسطينيين سجلوا بكشوف الناخبين.

رؤية استراتيجية

وقال جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، في تصريحات لوكالة رويترز، إن “حركة فتح ستخوض هذه الانتخابات برؤية استراتيجية وبتعبير عن الحالة الوطنية الفلسطينية.

وأضاف: نحن قلنا إننا نتطلع إلى جبهة وطنية عريضة لخوض هذه المعركة، على ألا تكون على حساب المنافسة، ولا على حساب الآخرين، ولا على حساب العملية الديمقراطية”.    

وأضاف: “أوكد أن الانتخابات كمسار ديمقراطي هي خيار استراتيجي وطني لإنهاء الانقسام لبناء وحدة فيها شراكة وتجديد شرعية النظام السياسي لكي يكون هذا النظام شريكًا للمجتمع الدولي في مواجهة هذا الاحتلال العنصري الفاشي”. 

وسجل نحو 93 بالمئة من بين 2.8 مليون نسمة لهم حق الانتخاب في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، أنفسهم تمهيدًا للإدلاء بأصواتهم، في ما يبلغ العدد الإجمالي للسكان في الأراضي الفلسطينية 5.2 مليون نسمة. 

نحو 93 بالمئة من الفلسطينيين سجلوا بكشوف الناخبين.

مفاوضات “فتح” و”حماس”

وتجري القوى والفصائل والأحزاب والشخصيات المستقلة، مفاوضات لخوض الانتخابات في قوائم ائتلافية، أبرزها المفاوضات بين حركة “فتح” التي تقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة، بهدف تشكيل قائمة مشتركة موسعة.

وقال مسؤول رفيع بحركة “فتح”، لـ”الشرق”، إن “حماس” طلبت في اللقاء الأخير الذي عقد في القاهرة، حصة متساوية مع حصة “فتح” في القائمة المشتركة.

كما طلبت أن تضم القائمة قوى أخرى، مشيرة إلى صعوبة تسويقها لدى الجمهور الفلسطيني، ما لم يتم طرحها على أساس أنها قائمة وطنية توافقية واسعة مقبولة من الشارع الذي عانى عواقب الانقسام بين الحركتين في السنوات الـ 15 الماضية.

وقوبلت الأنباء عن الحوار بين “فتح” و”حماس” لتشكيل قائمة مشتركة، بانتقادات واسعة من المواطنين، ما دفع “حماس” إلى إصدار بيان رسمي، أوضحت فيه أنها تسعى إلى تشكيل قائمة واسعة تضم إلى جانب “فتح” قوى أخرى.

وقال عضو وفد “حماس” إلى الحوار الوطني، حسام بدران في البيان: “القائمة التي تدعو لها حركة حماس، قائمة وطنية عريضة تضم طيفًا واسعًا من أبناء شعبنا وفصائله، وبما يخدم مصلحة شعبنا وإعادة لحمته، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني بمشاركة الكل الفلسطيني”.

وأضافت: “أبوابنا وعقولنا وقلوبنا مفتوحة لكل صاحب رأي في ما يخص التحالفات الوطنية للانتخابات”.

إسرائيل قلقة من حدوث مصالحة بين فتح وحماس.

صعوبات التوافق

ونقلت مصادر لـ”الشرق”، عن مسؤولين في “حماس” قولهم إن حركة “الجهاد الإسلامي” وافقت على المساهمة في القائمة الوطنية المشتركة من خلال ترشيح شخصيات مستقلة مقربة منها، مشيرة إلى وجود صعوبات كبرى، أبرزها عدم رضا الرأي العام عن قائمة مشتركة بين فتح وحماس جراء سنوات الانقسام الطويلة، إلى جانب اتجاه القوى الأخرى إلى تشكيل قوائم خاصة بها بعيداً عن القائمة المشتركة، فضلاً عن مطالبة “حماس” بحصة متساوية مع “فتح” على الرغم من أن استطلاعات الرأي العام تظهر تفوق “فتح”.

سلام فياض ينافس

وتجري قوى سياسية وشخصيات مستقلة أخرى، اتصالات لتشكيل قوائم مشتركة  لخوض الانتخابات، أبرزها قوى اليسار التي تجري مفاوضات لتشكيل قائمة مشتركة بقيادة الجبهة الشعبية.

ومن أبرز الشخصيات المستقلة التي تعكف على تشكيل قائمة، رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور سلام فياض، والنائب السابق حسن خريشة، والعالم ورجل الأعمال، الدكتور عدنان مجلي.

جهود المصالحة

وتعتبر الانتخابات التي تُجرى في الـ22 من مايو المقبل، بالضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة، جزءًا من جهد أكبر للمصالحة بين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” المنافسة، ويعتبر ذلك أمر أسياسي لتحقيق دعم أكبر لأي محادثات مع إسرائيل لإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية، خاصة أن المحادثات بين الجانبين تجمدت عام 2014.

وأجريت آخر انتخابات برلمانية عام 2006، وحققت فيها حماس فوزًا كبيرًا، وتبع ذلك صراع على السلطة.

وفي عام 2007، وبعد اقتتال استمر عدة أسابيع وسقط فيه عشرات الضحايا، سيطرت حماس على قطاع غزة الذي كان تحت سيطرة القوات الموالية لعباس.

وكانت الفصائل الفلسطينية أكدت في ختام جولة الحوار الوطني الفلسطيني، التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة في الـ16 والـ17 من مارس الجاري، على تعزيز المسار الديمقراطي من خلال الانتخابات التشريعية المقررة في مايو المقبل، وناقش المشاركون قضايا عدّة، بينها الانتخابات التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني، والاتفاق على سبل معالجتها لتعزيز الشراكة الوطنية.

الحوار الفلسطيني يتم برعاية القاهرة.

وجاء في البيان الختامي لجولة الحوار، أن المشاركين فيها “استمعوا إلى تقرير لجنة الانتخابات المركزية حول سير الإعداد للانتخابات التشريعية، واتفقوا على وضع حلول للموضوعات العالقة، بما يضمن سير العملية الانتخابية بشفافية ونزاهة تُعبر عن تطلعات الشعب”.

شارك