نتنياهو يعتزم التشكيك في نتيجة الانتخابات.. وثلاثة سيناريوهات متوقعة

قالت الإذاعة العبرية، السبت، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ينوي التشكيك في صحة نتائج الانتخابات العامة، التي ستجري الثلاثاء المقبل، في حال هزيمته.

وينوي نتنياهو، وفق الإذاعة، فتح تحقيق بشأن سلوك رئاسة اللجنة المركزية للانتخابات، بناء على تقرير ينوي مراقب الدولة متنياهو أنغلمان نشره قبل الانتخابات.

وتظهر استطلاعات رأي في “إسرائيل” تقدم حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وتراجع منافسيه من اليمين؛ وهو ما يعزز قدرة نتنياهو على حشد أغلبية برلمانية تتيح له ترؤس الحكومة المقبلة.

ويقود بنيامين نتنياهو “إسرائيل”، الثلاثاء المقبل، إلى رابع انتخابات برلمانية في غضون عامين، في الوقت الذي تتواصل فيه محاكمته في ثلاثة ملفات فساد، وتهم بالرشوة وخيانة الأمانة.

لكن أنصار نتنياهو يرون أن التهم ضده ملفقة، وأنها من تدبير نخب يسارية، لعزل اليمين بقيادته عن سدة الحكم.

ومنذ أكثر من 8 أشهر يتظاهر آلاف الإسرائيليين أسبوعيًا، وأحيانًا أكثر من مرة خلال الأسبوع؛ للمطالبة باستقالة نتنياهو، بسبب تورطه بقضايا فساد وسوء إدارة حكومته لأزمة فيروس كورونا.

وتشهد التظاهرات في الكثير من محطاتها مواجهات مع الشرطة، واعتقالات طالت المتظاهرين، ويطالب آلاف الإسرائيليين باستقالة نتنياهو، بسبب الاتهامات الموجهة إليه في قضايا فساد.

وتعقد الانتخابات العامة الإسرائيلية في 23 مارس آذار الجاري، وهي الرابعة في أقل من عامين.

ورجح آخر استطلاع للرأي أجرته “كان” فوز حزب “الليكود”، الذي يتزعمه نتنياهو بـ29 مقعدًا، يليه حزب “المستقبل” برئاسة رئيس المعارضة يائير لبيد بـ20 مقعدًا.

ونهاية يناير كانون الثاني 2020، قدم المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي ماندلبليت، لائحة اتهام ضد نتنياهو شملت الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.

ومنذ سنوات، تتشكل الحكومة الإسرائيلية من ائتلاف من عدة أحزاب؛ بسبب عدم وجود أحزاب كبيرة تحظى بثقة 61 نائبًا، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة.

ومنذ أبريل نيسان 2019، جرت ثلاث جولات انتخابية عامة في إسرائيل آخرها في مارس آذار 2020، تشكل على إثرها ائتلاف بين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق- أبيض” بيني غانتس.

وحل الكنيست نفسه تلقائيًا، نهاية ديسمبر كانون الأول الماضي، إثر خلافات بين نتنياهو وغانتس، لتذهب إسرائيل بذلك إلى انتخابات مبكرة جديدة في مارس آذار الجاري.

الكنيست حل نفسه تلقائيًا، نهاية ديسمبر كانون الأول الماضي، إثر خلافات بين نتنياهو وغانتس.

جنوح نحو اليمين

إلى ذلك، قال موقع مركز ستراتفور الأميركي إن الانتخابات الإسرائيلية ستؤكد جنوح إسرائيل إلى اليمين.

لكن الموقع أشار إلى أن الانقسامات داخل التيار اليميني بشأن من سيقود البلاد ودور الأرثوذكس المتطرفين ومدى الوتيرة التي يجب أن يتواصل بها توسيع المستوطنات، سيعيق كل هذا لا محالة جهود تشكيل حكومة جديدة.

وذكر الموقع، في تقرير لمحلل شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ريان بوهل، أنه إذا لم يتمكن نتنياهو ولا خصومه من تشكيل حكومة ائتلافية، فإن حالة “عدم اليقين” السياسي ستستمر معيقة بذلك قدرة دولة الاحتلال على جني كامل ثمار نجاحها في احتواء الآثار الصحية والاقتصادية السلبية لجائحة كورونا.

وأكد التقرير أن هذه الانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال عامين ستنتهي بأحد السيناريوهات الثلاثة التالية:

استطلاعات الرأي تشير لتقدم نتنياهو حتى الآن.

ائتلاف نتنياهو

يمكن لنتنياهو من خلال صفقات في الكواليس وربما بعض الانشقاقات من الأحزاب المنافسة، أن يكسب فترة أخرى كرئيس للوزراء ويقود ائتلافًا يمينيًا ضيقًا آخر، يتألف على الأرجح من قوميين علمانيين وأحزاب دينية وحفنة من أعضاء البرلمان المتطرفين.

وسيكون هذا التحالف اليميني داعمًا لنهج الاستيطان والضم وسياسات الهوية اليمينية المتطرفة، كما يحتمل أن يتم الحفاظ عليه بهامش ضئيل، وبالتالي يكون عرضة لضغوط من أحزاب الأقليات وحتى أعضاء الكنيست الفرديين.

ومن شأن أداء قوي للمتطرفين اليمينيين مثل “الصهيونية الدينية” أن يجعل مثل هذا السيناريو أكثر احتمالًا، مما يشير إلى أن حكومة نتنياهو المستقبلية قد تكون أكثر تأثرًا بالأيديولوجيات اليمينية المتطرفة التي تفضل سياسات التوسع وزيادة ترسيخ الهوية اليهودية في إسرائيل على حساب الأقليات خاصة العرب والدروز.

المتطرفون في الكنيست قد يشكلون ضغطًا على نتنياهو.

ائتلاف مناهض لنتنياهو

يمكن أيضًا لتحالف مناهض لنتنياهو أن ينتصر، لكن مع زوال عامل التوحيد يرجح أن يكون لهذا الائتلاف عمر افتراضي قصير.

فقد يتمكن مزيج من أحزاب يسار الوسط واليسار واليمين العلماني المناهض لنتنياهو من تشكيل ائتلاف متنوع أيديولوجيًا يركز على إزاحته من السلطة.

وليس من الواضح من سيقود مثل هذا التحالف على الرغم من أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حزب “هناك مستقبل”، وهو حزب مناهض للفساد، سيحقق نتائج جيدة بما يكفي لتعيين زعيمه يائير لابيد رئيسًا للوزراء.

لكن التناقضات الأيديولوجية الداخلية والصدامات الشخصية ستظهر بسرعة بمجرد انتهاء التحدي الموحد المتمثل في إزاحة نتنياهو من السلطة.

فقد ينهار هذا التحالف في مواجهة أزمة للأمن القومي (مثل اندلاع صراع في غزة أو الضفة الغربية، أو توغل حزب الله على الحدود الشمالية أو المضايقات الإيرانية عبر مرتفعات الجولان)، حيث ستتشاجر أحزاب اليمين واليسار حول كيفية الرد، مما قد يؤدي إلى انهيار الحكومة مرة أخرى.

حدوث صراع مع حماس أو حزب الله قد يؤدي لانهيار الحكومة المقبلة.

جولة أخرى من الانتخابات

إذا لم يتمكن أي من الطرفين من تشكيل حكومة، فمن المرجح أن يقوم الكنيست كما فعل بعد انتخابات يونيو حزيران 2019 غير الحاسمة ويحل نفسه لإجراء انتخابات أخرى.

وكما تم إثباته عدة مرات في الأشهر الثمانية عشر الماضية، فإن هذا الوضع سيخلق شللًا سياسيًا، وليس استراتيجيًا، حيث قد يستمر توسيع المستوطنات، ولا سيما المخططات التي تمت الموافقة عليها مسبقًا.

لكن ميزانية الدولة سيتم تجميدها، ومن دون الإنفاق الحكومي الاستراتيجي سيكون تعافي البلاد من جائحة كورونا مرهونًا أكثر بأداء القطاع الخاص، وسيستمر هذا الوضع عدة أشهر أخرى قبل إجراء اقتراع جديد.

شارك