قطعوا الإنترنت وأوقفوا الصحف.. قادة انقلاب ميانمار يواصلون قمع الاحتجاجات

استأنف معارضو الانقلاب في ميانمار الاحتجاجات، السبت، مع تزايد الضغط الدولي على المجلس العسكري لوقف قمعه لمؤيدي الديمقراطية، مع انضمام الدول الآسيوية المجاورة إلى الدول الغربية في إدانة استخدام القوة المميتة.

وأفاد موقع “ميانمار ناو” المحلي بأن شخصين قتلا عندما أطلق جنود النار خلال الليل في بلدة موجوك في شمال البلاد.

وارتفع عدد القتلى منذ انقلاب الأول من فبراير شباط إلى 237 طبقًا لإحصاء لجمعية مساعدة السجناء السياسيين.

ولم تؤد إراقة الدماء إلى تهدئة الغضب بشأن الإطاحة بالحكومة المنتخبة واحتجاز زعيمتها أونغ سان سوتشي، رغم أن بعض منظمي الاحتجاجات يقولون إن عليهم تعديل أساليبهم.

التعامل العنيف لم يؤد إلى تهدئة الغضب بشأن الإطاحة بالحكومة في ميانمار واحتجاز زعيمتها أونغ سان سوتشي (الأناضول)

إدانات أممية

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، ما وصفه باستمرار العنف الوحشي للجيش، ونقل المتحدث باسمه عنه قوله إن هناك حاجة ماسة إلى “رد دولي حازم وموحد”.

وطالب مقرر الأمم المتحدة توم أندروز بفرض عقوبات على ما وصفه بهجمات الجنرالات الوحشية على الناس.

وقال أندروز على تويتر: “يجب على العالم أن يرد بمنع حصولهم على المال والسلاح الآن”.

ووافق مجلس النواب الأميركي على قانون يدين الانقلاب، وانتقد النواب الأساليب الصارمة على نحو متزايد ضد المتظاهرين.

وشددت السلطات القيود على خدمات الإنترنت مما زاد من صعوبة التحقق من المعلومات، كما فرضت قيودا على وسائل الإعلام الخاصة.

ودان سفراء الدول الغربية العنف بوصفه “غير أخلاقي ولا يمكن تبريره” في منطقة هلينج ثاريار الصناعية بالعاصمة التجارية يانغون، حيث قتل العشرات على مدى أيام بعد إحراق مصانع ملابس مملوكة للصين نهاية الأسبوع الماضي.

توديع شاب قتل خلال تصدي الجيش لإحدى المظاهرات المناهضة للانقلاب (الأناضول)

قتلى واعتقالات

وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، مقتل 211 متظاهرًا على الأقل واعتقال 2400 منذ الانقلاب العسكري في ميانمار مطلع فبراير شباط الماضي.

وقال المنسق الأممي المقيم للشؤون الإنسانية في ميانمار أندرو كيركوود، إن 211 شخصًا قتلوا على الأقل في الأسابيع السبعة الماضية، ومن الممكن أن يكون الرقم أكثر من ذلك بكثير.

ومن بين هؤلاء القتلى 15 طفلًا على الأقل، وقد قتلوا جميعًا برصاص قناص في الرأس أثناء مشاركتهم في احتجاجات سلمية ضد الانقلاب، دون تفاصيل إضافية.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده عبر دائرة تلفزيونية مع الصحفيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أنه جرى حتى الآن اعتقال ما لا يقل عن 2400 شخص بسبب الاشتباه في مشاركتهم بالمظاهرات المناهضة للانقلاب، والغالبية العظمى منهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، مضيفًا: “لدينا تقارير متزايدة عن تعرضهم لعنف جنسي”.

وأشار إلى أن هناك حملات ليلية تقوم بها قوات الجيش والشرطة في يانغون “حيث يجرون الناس من بيوتهم وبإمكاننا سماع دوي الرصاص أثناء الليل والكل يعرف أن هناك من قتل أو ألقي القبض عليه”.

وردًّا على أسئلة الصحفيين بشأن أحوال المسلمين الروهينغا في إقليم أراكان غرب ميانمار، قال المسؤول الأممي “بالطبع نحن في غاية القلق بشأن أوضاعهم.

وقال إنه “من المؤكد أن أحوالهم لم تتحسن خاصة في ظل جائحة كورونا التي زادت من حجم الصعاب التي يواجهونها هناك”.

جيش ميانمار يواصل عزلها عن العالم عبر وقف الإنترنت ومنع الصحف.

عزلة متنامية

وتواجه ميانمار عزلة متنامية مع استمرار تقليص خدمات الإنترنت وتوقف نشر آخر صحيفة خاصة في البلاد، مع تشديد الجيش قبضته على البلاد.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، من أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود قد يقوض قدرة الأسر الميانمارية الفقيرة على توفير الطعام.

وفرضت السلطات قيودًا على خدمات الإنترنت التي يستخدمها المحتجون لتنظيم صفوفهم، حيث تم حجب خدمات “الواي فاي”، في المناطق العامة، الخميس، وذكر السكان في بعض البلدات إن خدمة الإنترنت توقفت تمامًا.

ونشرت وكالة أنباء “تاتشيليك” الخاصة في شمال شرق البلاد صورا لعمال يقطعون كابلات قالت إنها وصلات الألياف (المستخدمة لتوصيل الإنترنت) مع تايلاند المجاورة.

وأمرت السلطات العسكرية بإغلاق بعض الصحف، بينما اضطر البعض الآخر للتوقف عن العمل لأسباب لوجستية، وتوقف صدور آخر صحيفة خاصة في البلاد، الأربعاء، بحسب رويترز.

شارك