اتفاق محتمل بين مصر وتركيا.. ما الذي سيكسبه الطرفان؟

دخلت العلاقات المصرية التركية مؤخرًا مرحلة جديدة أكثر دفئًا مما كانت عليه خلال السنوات السبع الماضية، وذلك بعد أن أدرك البلدان أن مزيدًا من الجفاء قد يعني مزيدًا من الخسائر للطرفين.

ورغم ما يمكن للطرفين تحقيقه سياسيًا من تصحيح مسار العلاقات إلا أن ثمة مكاسب اقتصادية أكبر يمكنها دفع رئيسي البلدين لتنحية العداء الشخصي والتحرك خلال الفترة المقبلة من منطلق براغماتي؛ خاصة وأن كلا البلدين يواجه تحديات لا يمكنه إنكارها.

وبدا واضحًا أن القاهرة عازمة على إكمال ما بدأته عام 2013 عندما عزل الجيش الرئيس الراحل محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، على خلفية التظاهرات التي خرجت ضده في يونيو حزيران من العام نفسه.

ويعتبر صراع غاز شرق المتوسط من أهم من الأسباب التي دفعت أنقرة لتذويب جليد الخلافات الذي تراكم على مدار سنوات بسبب موقف الرئيسين المصري والتركي، المتناقضين، من جماعة الإخوان المسلمين.

تصعيد مصري

عندما أعلنت مصر، في يناير كانون الثاني 2019، تأسيس منتدى “غاز شرق المتوسط” والذي ضم كافة أعداء تركيا، أدركت الأخيرة أن استمرار توتر العلاقات بينها وبين القاهرة لن يكون في صالحها.

فالمنتدى، يضم إلى جانب مصر كلًا من: اليونان، قبرص اليونانية، دولة الاحتلال، فرنسا، وإيطاليا. ومؤخرًا انضمت الولايات المتحدة والإمارات، كمراقبين. وهو يهدف المنتدى، مقره القاهرة، لإنشاء سوق غاز إقليمي في منطقة شرق المتوسط، وتحسين العلاقات التجارية وتأمين العرض والطلب بين الدول الأعضاء.

تركيا اعتبرت منتدى غاز شرق المتوسط كيانًا معاديًا لها.

بمجرد الإعلان عن المنتدى قالت تركيا إنه يمثل “كيانًا معاديًا لها“، وأكدت أن أي تحرك بشأن غاز شرق المتوسط دون حضورها، هو تحرك غير قابل للنجاح.

في نوفمبر تشرين الثاني 2020، وأثناء زيارة لافتة إلى أثينا، تعهّد الرئيس المصري بمواجهة ما أسماه السياسات الاستفزازية والتصعيدية في منطقة شرق البحر المتوسط.

كان واضحًا أن الرئيس المصري يتحدث عن تركيا التي اتهمها بشكل غير مباشر بزعزعة استقرار المنطقة، ونقل المقاتلين الأجانب والسلاح إلى دول الجوار.


 

أنذاك، رد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في اليوم نفسه، بالقول: “لا يمكننا أن نظل غير مبالين بالعلاقات بين اليونان ومصر فيما يخص شرق المتوسط، واتخذنا الإجراءات اللازمة لحماية حقوقنا”.

بعد شهرٍ واحد من هذه التصرحات، اتخذت الأمور مسارًا أكثر خطورة، حيث بدأت اليونان مباحثات مع الولايات المتحدة لشراء طائرات “إف-35″، وتمديدها الخدمة العسكرية الإلزامية من تسعة أشهرٍ إلى 12 شهرًا.

في الوقت نفسه، نشرت فرنسا فرقاطتين وطائرتين رافال شرق المتوسط. وقالت إن الخطوة تهدف لـ”فرض الأمن”. ثم أرسلت أثينا وزير دفاعها إلى القاهرة، للاتفاق على تشكيل جبهة ثلاثية تضم مصر، وقبرص اليونانية، واليونان، للقيام بتدريبات عسكرية مشتركة في شرق المتوسط، وهو ما بدا عملية حشد في مواجهة تركيا.

تهدئة تركية

في الكواليس، كانت العلاقات المصرية التركية ليس عدائية إلى هذا الحد، وكانت محاولات فتح أبواب للحوار قائمة، بينما كانت وسائل الإعلام الموالية لكل طرف تتعامل وكأن طبول الحرب قد طُرقت.

قبل زيارة الرئيس المصري لليونان بشهرين، وتحديدًا في سبتمبر أيلول 2020، وبعد توقيع مصر مع اليونان اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أنّ بلاده نقلت إلى القاهرة رغبتها في توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

تجاهلت القاهرة حينها مطلب أنقرة، تزامنًا مع انخراطها في الإطلاق الرسمي للمنتدى غاز شرق المتوسط، لكن جاويش أوغلو، قال آنذاك: “علينا أن نكون واقعيين، من أجل التوصل إلى اتفاق مع مصر، يجب أن نحافظ على علاقاتٍ جيدة معها”.

ورغم هذا التجاهل المصري، اجتمع مسؤولو المخابرات من الجانبين، سرًّا أكثر من مرة، لإيجاد مخرج يضمن مصالح وهيبة الرئيسين، وأيضًا قبول واشنطن وموسكو، في الملف الليبي.

وقد تسربت أخبار في سبتمبر أيلول 2020، عن اجتماع 17 دبلوماسيًا ومسؤولًا أمنيًا وعسكريًا تركيًا، بينهم قيادات في جهاز الاستخبارات، بنظرائهم المصريين بمقرّ وزارة الخارجية.

وحمل الأتراك بحسب ما تم تسريبه عرضًا سخيًا مفاده حصول مصر على مساحة بحرية في شرق المتوسط تعادل ثلاثة أضعاف جزيرة قبرص، في حال وقعت اتفاقًا بحريًا مع تركيا، وهو ما أكدته تركيا رسميًا.

آنذاك، نفي  المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية ثم وزير الخارجية نفسه أي تواصل استخباري من أنقرة. غير أن صحيفة يونانية نقلت في 25 فبراير شباط 2021 أنّ حكومة أثينا تلقّت معلومات حول توصُّل مصر إلى اتفاق مع تركيا بشأن ترسيم حدودهما البحرية. وقالت إن الاتفاق سيضر بمصالح اليونان مستقبلًا.

لاحقًا، كشفت صحيفة يونانية أخرى أن مصر أعلنت عن مناقصة للبحث عن الطاقة الهيدروكربونية ضمن حدودها البحرية في شرق المتوسط. وقالت  إن الخريطة التي نشرتها القاهرة، أخذت بعين الاعتبار الحدود البحرية الجنوبية لتركيا المُشار إليها في الاتفاق التركي الليبي على خلاف الخط المرسوم طبقًا للاتفاقية البحرية الموقعة بين البلدين.

التصرُّف المصري أثار زعر اليونانيين، حيث أجرى رئيس وزرائهم اتصالًا بالرئيس المصري، في نفس توقيت تسرب الأخبار.

هذا الموقف المصري أكده وزراء أتراك مؤخرًا، كان آخرهم وزير الدفاع الذي قال إن بلاده تنظر بتقدير إلى احترام مصر للجرف القاري التركي خلاص توقيع مناقصات للتنقيب عن الغاز.

وقد أشار أكار في تصريحاته إلى الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، مشيرًا إلى احتمال حدوث تطور قريب في العلاقات.

قبل ذلك، تحدثت مصادر استخبارية فتح فتح قنوات اتصال بين البلدين، بدأ برسائل أرسلها الملحق العسكري للسفارة التركية في الجزائر عبر نظيره المصري، لفتح محادثات سيادية قادت في النهاية إلى التهدئة، وصولًا لفتح أبواب أخرى في العلاقات، أهمها الوضع في شرق المتوسط.

ومطلع مارس آذار الجاري، بدأت تركيا تتخذ خطوات جدية لتصحيح مسار العلاقات مصر، خاصة وأن خلافها مع الغرب وصل إلى مراحل متقدمة خاصة فيما يتعلق بخلافها المتصاعد مع اليونان، بشان شرق المتوسط.

في الثالث من الشهر الجاري، عاد وزير الخارجية التركي ليقول إن بلاده يمكنها توقيع اتفاقية مع القاهرة عبر تفاوض على المساحات البحرية وفق المسار الحالي للعلاقات.

وفي 12 مارس آذار أعلن أوغلو بدأ اتصالات فعلية مع مصر على الصعيد الدبلوماسي. التصريحات المصرية لم تمر حينها دون رد تركي رفيع المستوى على لسان

أسباب الخلاف التركي اليوناني

أزمة تركيا مع الحدود البحرية أن حدودها البالغة 1200 كم شرق البحر المتوسط، أن عشرات الجزر تتناثر أمامها. وهي جزر كانت تابعة في السابق للدولة العثمانية قبل أن تؤول إلى اليونان بعد الحرب العالمية الثانية.

المصدر: AFB

جزيرة “كاستيلوريزو” التي تبعد 500 كم عن اليونان، ونحو كيلو مترين فقط عن الشواطئ التركية، كانت واحدة من تلك الجزر التي أبرزت أزمة شرق المتوسط.

وطبقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الدولي لعام 1982، فإنه يعطي الحق لجميع الدول، سواء كانت ذات رصيف قاري، أو صاحبة جُزر، في امتلاك 12 ميل بحري (نحو 22 كم) ضمن سيادتها الآمنة، إضافة إلى منطقة اقتصادية خالصة عمقها 200 ميل بحري (30.4 كم).

اتفاقية قانون البحار تواجه أزمة في البحر المتوسط، كون مساحته الضيّقة لا تصل إلى 200 ميل بحري بين الدول وبعضها، لذا تم اعتماد خط المنتصف كمقياس لحساب الجرف القاري، وهو الشرط الذي تدور حوله أزمة الصراع الحالي.

تستند تركيا في موقفها على أن “البر الرئيس هو مقياس الحساب الرئيس للجرف القاري وليس الجُزُر، وبالتالي فحدود تركيا الاقتصادية الخالصة تشمل الجزر اليونانية”.

في المقابل، يقول اليونانيون إن الجرف القاري يُحسب من الجُزُر وليس من البرّ الرئيس، وبالتالي فأنقرة لا تمتلك في شرق المتوسط سوى مساحة بحرية ضيقة جدًا.

ووفقًا لوجهة النظر اليونانية تعتبر التحركات التركية تعديًا على السيادة اليونانية، وهي وجهة نظر يدعمها الاتحاد الأوروبي ويفرض عقوبات ضد أنشطة التنقيب التركية التي يعتبرها غير مصرح بها.

لكن ماتس لوك، مدير معهد “فالتر شوكنغ” للقانون الدولي في جامعة كيل الألمانية، تقول إن بنود اتفاقية قانون البحار “غير واضحة، وقابلة لتفسيرات متعددة، بالتالي فإن الحديث التركي يمكن تبريره”.

هذه القابلية للتفسيرات المتعددة هي التي جعلت الأمم المتحدة غير قادرة على التدخل لفرض موقف محدد على طرف من الطرفين.

وترى لوك أن أي اتفاق بين تركيا ومصر لن يحل المشكلة بشكل نهائي، لأن الحل يكمن في اتفاق بين اليونان وتركيا، وهو حل من الصعب الوصول إليه، برأيها.

اتفاقيات حالية

حاليًا هناك أربع اتفاقيات ترسيم حدود موقعة في شرق المتوسط ضمن خريطة الصراع؛ الاتفاقية التي وقّعتها مصر وقبرص اليونانية عام 2003، ثم الاتفاق الثنائي بين قبرص ودولة الاحتلال عام 2010، وبعدها الاتفاق البحري التركي الليبي عام 2019، وأخيرًا الاتفاق الذي وقعته مصر واليونان عام 2020.

كما توجد خريطتان في شرق المتوسط؛ واحدة تركية–ليبية. والأخرى يونانية، قبرصية، إسرائيلية، مصرية.

السبب في رفض تلك الدول لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، هو أنّ الخط البحري الذي رسمته أنقرة يُشاطئ جزيرة “كاستيلوريزو” التي تعتبرها اليونان الجرف القاري التابع لها، وهو الذي تستند عليه في اعتبار خطوات أنقرة اعتداءً على سيادتها البحرية.

وجود اتفاقات بحرية متضاربة، ومُسجلة لدى الأمم المتحدة، لا يمكنّ أن تنتهي بتوقيع تركيا اتفاقًا بحريًا مع مصر أيضًا، لأنّه واقعيًا لن يكون له أي تأثير قانوني على الدول الأخرى التي سترفض بالضرورة ذلك الاتفاق الجديد لو حدث.

فهذه الدول تمتلك بالفعل اتفاقاتها الخاصة التي دخلت حيّز التنفيذ، وبالحديث عن شرق المتوسط الذي يزخر بنحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و1.7 مليار برميل من احتياطات النفط، فإن سيناريو التفاوض أو الحرب سيكونان هما الخيارين الوحيدين لحل للأزمة.

في حالة وقعت مصر وتركيا اتفاقًا بحريًا، فمن المتوقع أن يواجه برفض يوناني قبرصي إسرائيلي مشترك بدعوى أن الاتفاق يخالف القانون الدولي، وفق تفسيرات هذه الأطراف.

لكنّ الاعتراض الحقيقي سيتمثّل في مخاوف تلك الدول من تقويض قدرتها على نقل الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا دون عبور المياه التركية، إضافة إلى أن أي اتفاق لا يضع في اعتباره مصالح تلك الدول سيمثل انقلابًا في “جيوسياسات الطاقة” في شرق المتوسط.

تسعى تركيا من تقاربها مع مصر إلى تحقيق جملة من المكتسبات السياسية والاقتصادية والأمنية؛ فهي تواجه ضغوطًا غربية يبدو أنها ستتصاعد في ظل وجود الرئيس الأميركي جو بايدن.

 

مكاسب الطرفين من الاتفاق

يسعى البلدان حاليًا لتصحيح العلاقات أملًا في تحقيق مكاسب في عدة ملفات استراتيجية، أهمها مستقبل كل منهما في سوق الغاز.

هناك أيضًا ملفات أخرى تتعلق بالأوضاع السياسية والمشكلات التي يواجهها الطرفان في أكثر من ملف والتي يمكن للطرف الآخر لعب دور بنَّاء فيها، خاصة في ظل حالة التصدع التي تعصف بالتحالفات الدولية والإقليمية وإعادة رسم خريطة العلاقات على نحو غير مسبوق.

على الأرجح ستطلب أنقرة من القاهرة ضمَّها لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي تعتبره خطرًا على حقوقها في شرق المتوسط. كما أن أي اتفاق بين الجانبين ربما يعطل مشروع “إيست ميد” لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، وهو المشروع الذي يهدد مشروع “ممر الغاز الجنوبي” التركي الذي يهدف لنقل 31 مليار متر مكعب من غاز أذربيجان إلى أوروبا عبر الأراضي التركية

حدوث اتفاق تركي مصري سينهي المشروع الإسرائيلي أو يخضعه على الأقل لشروط كونه سيمرُّ في منطقة بحرية تعتبرها تركيا ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

سيمرُّ في منطقة بحرية تعتبرها تركيا ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

كما إن الاتفاق بين أنقرة والقاهرة أمام المشروع الإسرائيلي من شأنه أن يمنح مصر نفوذًا ودورًا مهمًا في منطقة شرق المتوسط مستقبلًا، خاصة أنّ إسرائيل تعتمد حاليًا على مصر التي تمتلك محطتين لتسييل الغاز الطبيعي، قبل تصديره إلى أوروبا.

وفي حال تمكّن الطرفان من عرقلة المشروع الإسرائيلي، فيمكن للقاهرة أن واستبدال المنافس الإسرائيلي، الذي يهدد اليوم بإنهاء طموح مصر في سوق تسييل الغاز وتصديره، بآخر تركي يمكن التفاهم معه على تقاسم المكاسب.

ولعل هذا ما دفع وزير الطاقة الإسرائيلي للإعلان عن استعداد الحكومة الإسرائيلية للتعاون مع تركيا في مجال الغاز الطبيعي في شرقي المتوسط.

يمكن لأنقرة باتفاق مع القاهرة أن تحمي الاتفاقية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الليبية السابقة من جهة، وأن تكسر حالة الحصار المفروضة على مطلاتها البحرية الضيقة لتتمكّن من الوصول إلى ليبيا، التي يبدو أنها تخطط لتحويلها إلى مركز لوجستي لعبور صادراتها  نحو أفريقيا.

ستستفيد تركيا أيضًا من الاتفاق مع مصر في خلق وضع جديد لاتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقَّع بين القاهرة وأثينا، خاصة أنّ الاتفاق نفسه بحسب ما نشرته الجريدة الرسمية لمصر يعد اتفاقًا جزئيًا وليس نهائيًا.

تسعى تركيا أيضًا لتوسيع المنطقة الاقتصادية الخالصة لشواطئها التي أصبحت حبيسة بسبب الجزر المقابلة لها، إذ لا تبدأ سفن التنقيب التركية التواجد في شرق المتوسط إلا وبدأت أزمة أو صدر تحذير من الاتحاد الأوروبي.

تحتاج تركيا أيضًا لتوسيع المنطقة الاقتصادية الخالصة بدافع سد حاجتها الداخلية لمصدر طاقة، إذ تعتمد أنقرة رسميًا على استيراد نحو 75 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة من الخارج، ويتحمَّل ميزان مدفوعاتها نحو 40 مليار دولار سنويًا.

مصر أيضًا ستحصل العديد من المكاسب على المستوى السياسي فالاتفاق المحتمل لن يخلصها فقط من المعارضة المتواجدة في اسطنبول والتي تسبب لها صداعًا، وإن كانت لا تمثل تهديدًا. في الأخير، الرئيس المصري لا يرغب في وجود أي صداع سياسي مهمًا كان بسيطًا.

كما إن تحالف القاهرة مع أنقرة، ومن خلفها قطر، سيقوي شوكة مصر في خلافها مع إثيوبيا والذي دخل مراحل متقدمة، ليس فقط لأنها ستكون قد أغلقت إحدى جبهات الصراع، لكن أيضًا لأنها ستكسب حليفين يملكان نفوذًا واستثمارات لدى أديس أبابا، وبإمكانهما استغلال هذا النفوذ وهذه الاستثمارات للضغط على آبي أحمد، الذي يخوض هو الآخر معركة داخلية سوف تنهيه ما لم ينهيها.

إثيوبيا تقترب من الملء السد الثاني الذي تعتبره نهاية لأي حل سياسي للأزمة.

وسيفتح أي اتفاق مستقبلي أيضًا الباب أمام استثمارات ضخمة يمكن للقطريين والأتراك تنفيذها في مصر، كما أنه سيعزز حضور مصر الإقليمي في الخلافات المتنامية بالمنطقة ولا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع إيران، وبإعادة التوازن للعلاقات مع دول خليجية تبدو راغبة في تحجيم القاهرة.

شارك