الغارديان: هذه التحديات تواجه “سامية صلوحي” أول رئيسة مسلمة في تنزانيا

تواجه سامية صلوحي حسن، رئيسة تنزانيا الجديدة، مهمة شاقة تتمثَّل في علاج شعب البلد الواقع في شرق أفريقيا، من داء الاستقطاب الذي رسَّخ له حكم رئيس تنزانيا السابق، جون ماجوفولي.

ونقلت صحيفة “الغارديان البريطانية تقريرًا عن وكالة “رويترز” سلَّط الضوء على تولِّي أول سيدة أفريقية رئاسة دولة تنزانيا والمهام التي تنتظرها، بعد ست سنوات عانت فيها البلاد استقطابًا وانقسامات وملاحقة للمعارضة وعديد من انتهاكات حقوق الإنسان.

ماجوفولي اتهم بأنه كان مستبدًا وعنيفًا في قمع معارضيه.

الصحيفة البريطانية استشهدت بمقولة صلوحي في أول خطاب لها بعد أدائها اليمن القانونية رئيسة للبلاد: “يجب أن يتحد الشعب التنزاني وأن نكفَّ عن توجيه أصابع الاتهام إلى بعضنا بعضًا”.

صلوحي، التي شغلت منصب نائب الرئيس منذ 2015، تولت مقاليد الحكم خلفًا لجون ماجوفولي، الذي يقال إنه توفي متأثرًا بفيروس الذي كان يُشكِّك في خطره. 

صلوحي هي أول رئيسة مسلمة امرأة لبلد إفريقي.

وخلال أداء اليمين، كانت الرئيسة الجديدة تضع حجابًا وتحمل مصحفًا في يدها، خلال احتفال بمقر الرئاسة التنزانية في دار السلام، العاصمة التجارية للبلاد.

وهذه هي أول امرأة تتولى رئاسة البلد  البالغ عدد سكانه 58 مليون نسمة. وقد ألقت خطابًا مقتضبًا شابَتْه بعض الكآبة بحضور حشد من الرجال بينهم رئيسان سابقان، وضباط يرتدون الملابس العسكرية.

“لقد حان الوقت لكي نطوي خلافاتنا وأن نكون وطنًا واحدًا متحدًا. وهذا ليس وقت توجيه أصابع الاتهام ضد بعضنا بعضًا، لكنه وقت وحدة الصف وأن نخطو إلى الأمام معًا”، هكذا قالت صلوحي في أول كلمة لها كرئيسة.

تبديد عدم اليقين

تصريحات أول رئيسة للبلاد، كما يقول التقرير، تهدف على ما يبدو لتبديد حالة عدم اليقين التي انتشرت في تنزانيا بعد أن توارى ماجوفولي عن الأنظار لـ18 يومًا، قبل إعلان وفاته.

ولطالما انتَقَد المعارضون الرئيس الراحل بوصفه شخصية استبدادية ومثيرة للانقسامات، بيد أن غيابه عن الحياة العامة خلال تلك المدة أثار تكهنات بأنه كان يعاني بشدة من فيروس كورونا. 

لكن الرئيسة الجديدة، قالت عند إعلان وفاته، الأربعاء الماضي، إنه توفي متأثرًا بمرض في القلب.

ولفت التقرير إلى أن اتخاذ قرار بشأن شراء اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 يُعد من بين المهام الأولى التي ينبغي على سامية، البالغة من العمر 61 عامًا، مواجهتها بعد تولِّيها الرئاسة.

وفي عهد الرئيس الراحل، قالت الحكومة التنزانية إنها لن تحصل على أي لقاحات مضادة لكوفيد-19 إلا بعد أن يفحصها الخبراء والمتخصصون في تنزانيا.

التعافي من الاستقطاب

يقول محللون إن الرئيسة الجديدة ستواجه كذلك مهمة معالجة شعب تنزانيا الذي عانى من الاستقطاب خلال سنوات حكم ماجوفولي. كما إنها ستواجه أيضًا مهمة إنشاء قاعدتها السياسية لإدارة شؤون البلاد، لكي تتمكن من الحكم بفعالية.

بالإضافة إلى ذلك، ستكون صلوحي، التي توصف بأنها بانِية للإجماع ورقيقة الحديث، أول رئيس لتنزانيا ولدت في زنجبار؛ وهي مجموعة جزر تُشكل جزءًا من اتحاد جمهورية تنزانيا.

أسلوب الرئيسة الجديدة وإدارتها، بحسب التقرير، يُنظر إليه على أنه سيختلف عن طريقة سلفها، صاحب الأسلوب الشعبوي المتهور في الحكم.

كان ماجوفولي ملقبًا بـ”الجرافة أو البلدوزر؛ بسبب سياساته الصارمة، وقد لاقى انتقاداتٍ كثيرة لعدم تسامحه مع المعارضة، وهو الأمر الذي نَفَته حكومته.

ومن جانبها، أشادت الرئيسة الجديدة، بالرئيس الراحل قائلة: “تعلمتُ منه الكثير، وكان بمثابة مرشدٍ لي وقد أعدَّني بالقدر الكافي لتولي القيادة”.

سامية تسير عكس سَلَفها

ووصفت جماعات حقوقية حكم ماجوفولي، الذي دام لست سنوات، بأنه شهد حملة اعتقالات تعسفية وإغلاق لمحطات تلفزيونية وإذاعية منتقدة لحكمه، بالإضافة إلى حجب وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك من الانتهاكات.

إن أمام تنزانيا فرصة لإحياء ديمقراطيتها وتغيير مسار حقوق الإنسان التنازلي الذي شهدته البلاد خلال حكم ماجوفولي، بحسب ما “هيومن رايتس ووتش”.

صلوحي كانت نائبة الرئيس لست سنوات.

واختتمت الصحيفة البريطانية تقريرها بالإشارة إلى ما توقَّعته شركة “دامينا أدفايزورز”، وهي شركة استشارات متخصصة في التنبؤ بالمخاطر السياسية، بأن رئيسة تنزانيا الجديدة، على الأرجح ستنقلب على سياسة سَلَفها المتمثلة في إنكار مرض كوفيد-19، ومواقِفه السلبية تجاه المستثمرين الأجانب بوجه عام.

شارك