الكويت.. 8 آلاف وافد غادروا في 3 أشهر واستقالات واسعة في قطاع التعليم

غادر آلاف الوافدين الكويت خلال الشهور القليلة الماضية وذلك ضمن حركة نزوح واسعة للعمالة الأجنبية من البلد الذي يواصل سعيه لإعادة هيكلة تركيبته السكانية.

وقالت الهيئة العامة للقوى العاملة الكويتية، الأحد، إن 8 آلاف مقيم غادروا البلاد بصورة نهائية، وإن إقامات 17 ألفًا أخرين ألغيت بشكل نهائي، بسبب تواجدهم خارج البلاد، خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.

وكشفت الهيئة أيضًا عن تحويل 199 مقيمًا من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص، منذ بداية يناير كانون الثاني وحتى 20 مارس آذار الجاري.

ونقلت صحيفة “القبس” المحلية، عن الهيئة أن القطاع الأهلي ضم 1.048 مقيمًا جددًا كانوا يحملون إقامات التحاق بعائل.

واعتمدت الهيئة 18.858 شهادة جامعية للمقيمين أصحاب التخصصات الجامعية، وفق النظام الآلي الجديد، في حين تم تجديد أكثر من 181 ألف إذن عمل، لعمالة مقيمة في البلاد.

وأصدرت الهيئة 735 تصريح عمل، إلى جانب طباعة 459 تأشيرة عمل، بحسب الصحيفة.

وشهد العام الماضي جملة من القرارات الحكومية التي تستهدف تنظيم العمالة الوافدة وغير المنتظمة والسائبة، سعيًا لتحسين سوق العمل والحد من العمالة المخالفة وتجارة الإقامة.

وكشفت أزمة كورونا وجود مخالفات كبيرة في سوق العمل الكويتي بسبب تجارة الإقامات التي تنتج آلاف العمالة غير المنتظمة في البلاد.

أزمة كورونا كشفت تفشي ظاهرة تجارة الإقامات في الكويت.

استقالات المعلمين

في غضون ذلك، نقلت صحيفة “الأنباء” الكويتية عن مصادر، الأحد، أن وزارة التربية تستقبل يوميًا استقالات من المعلمين الوافدين، دون ذكر أسباب.

وقالت المصادر إن المناطق التعليمية تستقبل بشكل يومي استقالات من المعلمين الوافدين في مختلف التخصصات بشكل مفاجئ.

ووصلت الاستقالات إلى نحو ألف استقالة بحسب المصادر التي أكدت أن الاستقالات كلها غير مسببة.

تقليص العمالة

وتسعى الكويت لتقنين أوضاع العديد من الفئات وإعادة هيكلة سوق العمل بحيث تستغني عن 70 بالمئة من العمالة الوافدة في غضون خمس سنوات، بحسب الحكومة.

والعام الماضي، نقلت صحيفة “القبس”، عن مصادر أن الحكومة عازمة على توطين 160 ألف وظيفة في القطاع الخاص، وترحيل العمالة الهامشية والأمية.

وتستهدف الحكومة إعادة هيكلة التركيبة السكانية في غضون خمس سنوات بالنظر إلى تراجع عدد المواطنين قياسًا بالوافدين.

والعام الماضي، طالب مجلس الأمة (البرلمان)، الحكومة بتسليمه تقريرًا بشأن العمالة الوافدة ضبط العمالة الوافدة، وإعادة ضبط العمالة الهامشية وغير المقننة.

رحيل متواصل

وفي فبراير شباط الماضي، وقع بنك الكويت الوطني (NBK) استمرار وتيرة رحيل العمالة الوافدة خلال الفترة المقبلة بسبب  التغييرات المقترحة على قانون الإقامة، ومواصلة تطبيق سياسات توطين الوظائف واضطرار الشركات لتسريح موظفيها في ظل ضعف البيئة الاقتصادية.

وقال البنك، الاثنين الماضي، إن التعداد السكاني في الكويت خلال عام 2020 شهد أعلى معدل تراجع سنوي منذ نحو 30 عامًا، إذ تراجعت أعداد الوافدين بشدة، في حين استمر عدد المواطنين الكويتيين في التزايد.

وعزا البنك تراجع أعداد الوافدين إلى التداعيات الناجمة عن جائحة كوفيد-19، تزامنًا مع التعديلات المقترحة على قانون الإقامة واستمرار تطبيق سياسات توطين الوظائف، ما أدى إلى تسريح الشركات لعدد كبير من الموظفين في ظل ضعف النشاط الاقتصادي.

ووفقًا لأحدث البيانات الديموغرافية الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية الكويتية، فقد انخفض عدد سكان الكويت بنسبة 2.2 بالمئة على أساس سنوي في عام 2020 إلى 4.68 مليون نسمة، بعد زيادة قدرها 3.3 بالمئة في عام 2019.

ويعود هذا التغيير إلى النمو المتواضع في أعداد المواطنين الكويتيين (+ 2.0 بالمئة) والانخفاض الحاد في أعداد الوافدين (-4.0 بالمئة).

وذكر الكويت الوطني، أن نسبة الوافدين لإجمالي أعداد السكان تراجعت إلى 68.7 بالمئة ما يُعد أدنى المستويات المسجلة منذ سبعة أعوام.

وأشار البنك إلى أنه منذ بداية الجائحة وما تبعها من فرض التدابير الاحترازية والإغلاق، غادر البلاد أكثر من 130 ألف وافد، بعد أن أجبر التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الجائحة بعض الشركات على خفض القوى العاملة.

كما أدى فقد الوظائف وارتفاع تكاليف المعيشة إلى مغادرة أسر بعض العمالة الوافدة إلى موطنهم، إذ انخفض عدد الوافدين الملتحقين بعائل بنسبة 0.4 بالمئة على أساس سنوي في عام 2020 بعد انخفاضه بنسبة 0.3 بالمئة في عام 2019.

واستمر التباطؤ في نمو أعداد المواطنين الكويتيين ممن تقل أعمارهم عن 15 عامًا حيث انخفض إلى 0.2 بالمئة على أساس سنوي في عام 2020 مقابل 0.4 بالمئة في عام 2019، فيما بلغ 2.0 بالمئة في عام 2013.

لكن البنك يقول إن تلك الشريحة السكانية البالغ عددها نحو 493 ألف مواطن ما تزال تشكل أكثر من ثلث سكان الكويت.

وظل نمو عدد المواطنين في سن العمل فوق سن 15 عامًا مستقرًا عند مستوى 2.7 بالمئة خلال العامين الماضيين.

ويرى البنك أن تزايد تلك الفئة العمرية من الشباب يؤكد على الحاجة الملحة لخلق عدد كبير من فرص العمل في السنوات القادمة لاستيعاب العدد المتزايد من الشباب الذين سيدخلون سوق العمل في نهاية المطاف.

عدد الوظائف

وقال بنك الكويت الوطني، إنه بعد نمو إجمالي عدد الوظائف بنسبة 4.9 بالمئة على أساس سنوي في عام 2019، عادت لتسجل في عام 2020 أكبر انخفاض تشهده منذ نحو 30 عامًا بنسبة 4.2 بالمئة.

وانعكس ذلك على نمو نشاط التوظيف بين المواطنين الكويتيين بوتيرة متواضعة وانخفاض شديد في وظائف العمالة الوافدة، وتراجع نمو معدلات توظيف المواطنين الكويتيين من 2.4 بالمئة في عام 2019 إلى 2.1 بالمئة في عام 2020، في ظل تداعيات الجائحة.

وأثرت الجائحة بشدة على القطاع الخاص (-1.2 بالمئة). من جهة أخرى، وكان أداء القطاع العام جيدًا (+ 2.7 بالمئة) مقارنة بالقطاع الخاص فيما يعزى إلى حد ما لجهود الكويت للحد من تداعيات الأزمة.

وذكر البنك أن السبب الرئيسي وراء انخفاض وتيرة توظيف العمالة الوافدة في القطاع الخاص باستثناء العمالة المنزلية، يكمن في الانخفاض الحاد الذي شهدته وظائف قطاع البناء والتشييد (-12.9 بالمئة على أساس سنوي) والعقار (-6.3 بالمئة)، وذلك تماشيًا مع ضعف نشاط إنجاز المشاريع وقلة الطلب على المساكن خلال فترة الجائحة.

وبحسب تقرير البنك، فإن أعداد العمالة الوافدة انخفضت في قطاعات أخرى مثل التصنيع (-6 بالمئة) والفنادق والمطاعم (-3.4 بالمئة)، وهو ما يسلط الضوء على أن الأعداد الهائلة من العمالة الوافدة من ذوي الأجور المنخفضة والمهارات المحدودة كانوا الأكثر تضررًا من تداعيات الجائحة.

وتشير تقديرات البنك التي تستند إلى بيانات المؤهلات العلمية الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن نحو 95 بالمئة ممن فقدوا وظائفهم من العمالة الوافدة كانوا من ضمن فئة العمال ذوي المهارات البسيطة، مما يمثل معدل أعلى قليلًا من حصتهم ضمن العدد الإجمالي للعمالة الوافدة في القطاع الخاص.

مناشدات باستقطاب العمالة

وناشد صناع كويتيون رفيعو المستوى، الجمعة، اللجنة الوزارية المتخصصة باعتماد استقدام العمالة الفنية المتخصصة وإصدار سمات الدخول الخاصة بها، بضرورة تسريع وتيرة أعمالها خلال الفترة الحالية.

ونقلت صحيفة “الأنباء” المحلية عن الصناع الكويتيين أن الطلب يأتي بسبب الظروف الحالية التي تتعرض لها المصانع بسبب عدم قدرتها على استقدام العمالة الفنية التي تحتاجها لاستكمال مسيرتها الصناعية.

وأوضحوا أن الوتيرة البطيئة التي تسير بها اللجنة تسببت في مشاكل إدارية وتشغيلية كبيرة لكافة المصانع المحلية العاملة بالبلاد.

كما أن هذا الأمر بات “يهدد مستقبل واستمرارية العديد من هذه المصانع، خاصة في ظل صعوبة استقدام العمالة الفنية اللازمة لتشغيل الآلات والمعدات في هذه المصانع”، بحسب الصحيفة.

وأشار مقدمو التوصية إلى أن التباطؤ والتأجيل في إصدار سمات الدخول للخبراء الصناعيين والعمالة الفنية التي تحتاجها المصانع يوقع أضرارًاً كبيرة على القطاع الصناعي بشكل خاص، وعلى الاقتصاد الكويتي بشكل عام.

وقالوا إنه بات من الضروري العمل على تسريع وتيرة إصدار سمات الدخول وأذونات العمل بشكل أسرع من قبل لتلافي الأضرار والمشاكل التي باتت تتعرض لها المصانع المحلية.

وأوضحوا أن خطوط الإنتاج في عدد من المصانع أصبحت مهددة بالتوقف التام بعد مغادرة أعداد كبيرة من العمالة الفنية المتخصصة، وعدم قدرتها على العودة من جديد للكويت.

ووفق المتحدثين، فإن بعض المصانع ليست قادرة على إيفاء التزاماتها مع العقود والمشاريع الحكومية التي تم التعاقد عليها منذ بداية جائحة كورونا وحتى يومنا هذا نتيجة لذلك.

ولفتت الصحيفة إلى أن السوق الكويتي يفتقد أساسًا للعمالة الفنية المتخصصة، وأن العمالة التي سمح لها بالتحويل ما هي إلا عمالة هامشية ليس لها دور أساسي في القطاع الصناعي المحلي.

 
شارك