على وقع تظاهرات ودعوات لإنقاذ لبنان.. “الحريري” يرفض رؤية “عون” للحكومة

 

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، الاثنين، رفضه التشكيلة الحكومية التي أرسلها له الرئيس ميشال عون، وذلك في وقت تستمر فيه الاحتجاجات المطالبة برحيل الطبقة السياسية اللبنانية ككل.

وقال الحريري إن رئيس الجمهورية ميشال عون أرسل إليه تشكيلة حكومية مقترحة تجعل الثلث المعطل من نصيب فريقه السياسي، لكنه أبلغ الرئيس رفضه إياها.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي في قصر بعبدا مقر الرئاسة، حيث كان الحريري وعون على موعد جديد، الاثنين، لبحث ملف تشكيل الحكومة.

وكان الاثنان قد اتفقا الخميس الماضي على استكمال البحث في هذا الملف، وذلك للتوصل إلى اتفاق يذلل العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة.

وفي منشور عبر تويتر، قال الحريري: “في اجتماعي الأخير مع الرئيس عون اتفقنا على اللقاء اليوم، إلا أنه للأسف أرسل لي أمس تشكيلة تتضمن ثلثا معطلا لفريقه وطلب مني أن أعبئها”.

وكان عون والحريري قد تبادلا الاتهامات، الأسبوع الماضي، بعرقلة تشكيل الحكومة التي كلف الأخير بتشكيلها في 22 أكتوبر تشرين الأول الماضي.

وتأتي هذه التطورات وسط احتقان شعبي، حيث تظاهر ناشطون في بيروت أمس احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار.

في غضون ذلك، شارك ناشطون في مظاهرة بالعاصمة اللبنانية بيروت، الاثنين، احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار، في حين سيلتقي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بالرئيس اللبناني، في وقت لاحق اليوم لمناقشة تشكيل الحكومة.

وانطلقت المظاهرة من أمام مقر تلفزيون لبنان الرسمي، وجابت عددًا من شوارع العاصمة وصولا إلى مقر وزارة الداخلية.

ورفع المشاركون لافتات منددة بالسلطة السياسية، ومطالبة بتشكيل حكومة انتقالية لإخراج البلاد من أزمتها.

كما طالب المتظاهرون بتفعيل أجهزة القضاء وملاحقة المتسببين في إهدار المال العام والمتورطين في ملفات الفساد، على حد وصفهم.

وشاركت حوالي 100 امرأة في مسيرة بالعاصمة اللبنانية بيروت أول أمس السبت تعبيرًا عن سخطهن وغضبهن من الطبقة السياسية الحاكمة في بلد يشهد أزمة اقتصادية وسياسية خطيرة.

وكتب على لافتات رفعتها سيدات -بعضهن برفقة أولادهن- “سرقتوا أموالنا ومستقبل أولادنا.. ارحلوا”. وكُتب على لافتة أخرى “أحلى هدية بعيد الأمهات هي إنكن ترحلوا”.

وانطلقت مسيرة نسائية بمناسبة عيد الأم من جادة بشارة الخوري وعبرت عدة أحياء في العاصمة -رفعت خلالها شعارات مناهضة للسلطة- في اتجاه مرفأ بيروت الذي أدى انفجار فيه إلى سقوط أكثر من 200 قتيل في أغسطس آب الماضي.

وكان ناشطون قد تظاهروا في بيروت، الأحد، احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار.

ومنذ نحو 3 أسابيع يشهد لبنان احتجاجات شعبية تندد بتردي الأوضاع المعيشية وباستمرار تدهور سعر صرف العملة المحلية في بلد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

وتعيش البلاد أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 ضاعفتها تداعيات جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت الكارثي.

وجراء خلافات سياسية يعجز لبنان عن تشكيل حكومة جديدة لتحل محل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة حسان دياب، والتي استقالت بعد 6 أيام من انفجار المرفأ.

لبنان يشهد مظاهرات متواصلة منذ ثلاثة أسابيع.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إنه طلب من نظرائه في الاتحاد الأوروبي النظر في سبل مساعدة لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

وصرح لودريان لدى وصوله إلى اجتماع لوزراء خارجية التكتل بأن “فرنسا تتمنى أن نبحث قضية لبنان”، مشددًا على وجوب تنفيذ إصلاحات.

وتابع “البلد يسير على غير هدى ومنقسم.. عندما ينهار بلد ما يجب أن تكون أوروبا مستعدة”، حيث لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي ولبنان ينهار”.

وأعرب لودريان عن إحباطه من فشل جهود تشكيل حكومة جديدة في لبنان.

شبح الحرب الأهلية

إلى ذلك، حذرت شبكة “سي إن إن” الأميركية، هذا الأسبوع، من زيادة احتمالات اندلاع حرب أهلية في لبنان، وقالت إن الاشتباكات بالأيدي باتت أمرًا شبه يومي تقريبًا في المحال اللبنانية.

ويواجه تشكيل تعثرًا منذ ستة أشهر بسبب الخلافات القائمة بين القوى السياسية بشأن المحاصصات الطائفية، في حين يصر كلُّ من عون والحريري على اختيار وزير الداخلية.

شارك