لوبوان: الماء هو عصب الحياة، لكنه قد يكون سببًا للحرب

قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية، الأربعاء، إن المياه، التي احتفلت الأمم المتحدة بيومها العالمي في 22 مارس آذار، مورد ثمين، ولكن البحث عنها قد يكون مصدرًا لكثير من الصراعات، وقد يكون تسميم خزاناتها أو تدميرها أو مهاجمة منشآت معالجتها كارثة مدمرة.

وفي تقرير بقلم جان غيسنيل، قالت المجلة إن نوايا “الجماعات الإرهابية” لمهاجمة منشآت معالجة المياه لم تترجم إلى أفعال حتى الآن، مع أن جميع الأجهزة المتخصصة تخشى من هذا النوع من الهجمات، وخاصة بعد محاولات فاشلة لتسميم خزانات مياه في إيطاليا، واكتشاف خطة لتسميم منشآت في ميناء بازل بسويسرا، وذلك بحسب وثائق تنظيم الدولة الإسلامية التي تم ضبطها في سوريا.

ونقلت المجلة عن فرانك غالان، مؤسس شبكة “آكواسرتي” وخبير المياه بوزارة القوات المسلحة الفرنسية، إن “المنظمات الإرهابية فهمت قوة المياه تمامًا، وإن هذا المورد يمكن أن يصبح أداة استراتيجية هائلة للتلاعب والضغط والسيطرة على أي خصم”، وبالفعل هدد تنظيم الدولة بتدمير سد الفلوجة بعد أن استولى عليه عام 2014.

وفي الشرق الأوسط، تتوقع المجلة أن يكون الوصول إلى الموارد المائية أحد أسباب المواجهات الحربية المستقبلية، منبهة إلى أن احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية ضمانة لإمداد بحيرة طبريا الاستراتيجية بالمياه.

كما لفتت المجلة إلى أن مشكلة جفاف مجاري نهري دجلة والفرات في العراق هي بسبب تكاثر السدود في تركيا منبع النهرين، وكذلك بناء إيران خزاناتها الخاصة على الروافد، وأشارت إلى الأزمة الخطيرة المستمرة في شرق أفريقيا بعد بناء سد النهضة الذي يثير حفيظة الجيران السودانيين والمصريين، لأنه يحرمهم من جزء مما كانوا يستفيدونه من مياه النيل.

وفي هذا السياق، أثارت مديرية المخابرات الوطنية الأميركية في تقرير أصدرته عام 2012، كثيرًا من القلق بشأن النزاعات المستقبلية التي يُحتمل أن تكون مرتبطة بتأمين الحصول على المياه، إذ يقول التقرير إنه “من غير المرجح أن يتسبب نقص المياه أو رداءة جودتها أو الفيضانات في إفلاس الدول، غير أن صعوبة الحصول على المياه، والفقر والتدهور البيئي والحكم غير الرشيد والمؤسسات السياسية الضعيفة، هي عوامل تساهم في الاضطرابات الاجتماعية التي يمكن أن تؤدي إلى إفلاس الدول”.

ولفت الكاتب إلى أن التاريخ يدعو إلى الحاجة إلى بذل كل الجهود، من أجل ضمان تأمين المياه الصالحة للشرب للجميع، وبالذات من هم في ساحة القتال.

ويذكر هنا أن 24 ألف جندي فرنسي قتلوا في 22 أغسطس آب 1914 المروع بأسلحة العدو، لكنهم قتلوا أيضًا بسبب نقص المياه، إذ لم تتوفر لهم سوى مصادر مياه ملوثة سببت لهم انتشار حمى التيفود والدوسنتاريا العصوية والتهاب المعدة والأمعاء والكوليرا.

وختم الكاتب بالقول إنه لا أحد يجادل في الأهمية القصوى الجيوستراتيجية المتعلقة بالحصول على مياه الشرب، وما يصاحبها من عمليات لوجستية ملحة تضمن إصلاح وتركيب البنى التحتية والشبكات، فبمجرد تقييم الاحتياجات المائية من الضروري أن تكون الجهات المختصة قادرة على تأمين المعدات وقطع الغيار الضرورية لضمان توزيع المياه على كل المحتاجين إليها، فالماء هو عصب الحياة، لكنه أيضا وقود للحرب!

شارك