استمرار تعليق الملاحة بقناة السويس وعدَّة قطاعات قد تتضرر

أعلنت هيئة قناة السويس، الجمعة، اكتمال 87 بالمئة من عمليات التجريف عند مقدمة سفينة “إيفر غيفن” التي جنحت وعطلت الملاحة في القناة، فيما تلقت القاهرة عرضًا من الولايات المتحدة للمساعدة في جهود تعويم السفينة.

ولا تزال حركة الملاحة في قناة السويس معطلة لليوم الرابع على التوالي، بعد أن جنحت سفينة حاويات ضخمة بسبب سوء الأحوال الجوية وأغلقت المجرى المائي.

وتتواصل جهود السلطات المصرية لإخراجها، في ظل تأثر حركة التجارة العالمية بهذا الحادث.

وأكدت هيئة قناة السويس في بيان أن أعمال التجريف تهدف إلى إزالة الرمال المحيطة بمقدمة السفينة والتي تتراوح بين 15 و20 ألف متر مكعب يتم طردها عبر خطوط طرد خارجية خاصة بالكراكة للوصول إلى الغاطس الملائم لتعويمها والذي يتراوح عمقه بين 12 و16 مترًا.

وأضافت الهيئة أنها تتطلع للتعاون مع الولايات المتحدة في جهود تعويم سفينة الحاويات الجانحة التي تعطل حركة الملاحة منذ 4 أيام.

كما أعربت عن امتنانها لكل ما تلقته من عروض للمساعدة في هذا الشأن، مؤكدة حرصها على انتظام حركة الملاحة العالمية في القناة في أقرب وقت.

وكانت الهيئة قد علَّقت، الخميس، حركة الملاحة في القناة مؤقتًا، مع استمرار محاولات تعويم سفينة الحاويات العملاقة الجانحة، في حين تشير تقديرات إلى أن فتح الممر الملاحي قد يستغرق أسابيع.

وعلقت سفينة الحاويات “إيفرغيفن”، التي يبلغ طولها 400 متر، في القناة منذ الثلاثاء الماضي، وهو ما عطل مرور حاويات نقل البضائع والمكونات والمعدات عبر أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا.

وفشلت محاولات تعويم “إيفر غيفن”، التي جرت الخميس، بحسب الشركة المشغلة للسفينة الجانحة، والتي أعلنت توظيف شركتين لأعمال الإنقاذ من هولندا واليابان للعمل على تخليص السفينة.

وقالت هيئة قناة السويس الحكومية، الخميس، إن جنوح السفينة -التي يبلغ طولها 400 متر- صباح يوم الثلاثاء “يعود بشكل أساسي إلى انعدام الرؤية الناتج عن سوء الأحوال الجوية نظرًا لمرور البلاد بعاصفة ترابية؛ مما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه السفينة، ومن ثم جنوحها”.

وأضافت أن عمليات الإنقاذ الحالية تجري “من خلال إدارة  الهيئة التحركات وبواسطة 8 قاطرات؛ أبرزهم القاطرة بركة 1 بقوة شد 160 طنا، حيث يتم الدفع من جانبي السفينة، وتخفيف حمولة مياه الاتزان لتعويم السفينة، واستئناف حركة الملاحة بالقناة”، وقد تسبب انخفاض المد البحري ليلا في إبطاء عمليات الإنقاذ.

وأشارت الهيئة إلى أن حركة الملاحة بالقناة شهدت الأربعاء “عبور 13 سفينة من بورسعيد ضمن قافلة الشمال، كان من المستهدف إكمال مسيرتها في القناة؛ إلا أنه مع تواصل أعمال تعويم السفينة كان لا بد من التحرك وفق السيناريو البديل بالانتظار بمنطقة البحيرات الكبرى لحين استئناف حركة الملاحة بشكل كامل بعد تعويم السفينة بمشيئة الله”.

وفي وقت لاحق، قالت الهيئة إنها درست خيار الحفر حول السفينة الجانحة خلال اجتماع مع فريق الإنقاذ الهولندي.

صورة بالقمر الصناعي تظهر وضع السفينة العملاقة في المجرى الملاحي (الأوروبية)

ووفقًا لبعض التقديرات، لا يستبعد أن تطول مهمة تعويم السفينة بسبب دقة الوضع. فقد قالت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، إن إعادة فتح قناة السويس للملاحة قد تستغرق أسابيع.

من جهته، قال بيتر بيردوفسكي الرئيس التنفيذي لشركة “بوسكاليس” الهولندية، التي تحاول تعويم السفينة، إن من السابق لأوانه تحديد المدة التي قد تستغرقها المهمة.

وأكد لبرنامج في التلفزيون الهولندي “لا يمكننا استبعاد أن يستغرق الأمر أسابيع، وفق الوضع”.

وأضاف أنه تم رفع مقدمة السفينة ومؤخرتها على جانبي القناة، وذكر أن الأمر يشبه “جنوح حوت ضخم على الشاطئ. إنه وزن هائل على الرمال، قد نضطر إلى الجمع بين تقليل الوزن عن طريق نقل الحاويات والزيت والمياه من السفينة، بالإضافة إلى استخدام زوارق القطر وجرف الرمال”.

في غضون ذلك، قالت شركة “إيفر غرين” التايوانية المستأجرة للسفينة إن شركة “شوي كيسن” اليابانية المالكة للسفينة استعانت بخدمات شركتي “سميت سالفدج” من هولندا و”نيبون سالفدج” من اليابان، وإنهما ستعملان جنبًا إلى جنب مع قبطان السفينة وهيئة قناة السويس لتنفيذ خطة التعويم.

وتعوق السفينة الجانحة في الوقت الراهن حركة الملاحة في كلا الاتجاهين في القناة، التي تربط بين آسيا وأوروبا، وتعد من أنشط ممرات التجارة عالميًا.

ويمر نحو 30 بالمئة من إجمالي حركة نقل الحاويات في العالم يوميًا عبر قناة السويس البالغ طولها 193 كيلومترًا، ونحو 12 بالمئة من إجمالي التجارة العالمية لجميع السلع.

وتتجمع عند طرفي القناة عشرات السفن، ومنها سفن حاويات كبيرة وناقلات نفط وغاز وسفن لنقل الحبوب، وهو ما صنع أحد أسوأ اختناقات الشحن على مدى سنوات.

ويقول خبراء شحن إنه إذا لم يحل الاختناق في حركة الملاحة بالقناة خلال 24 إلى 48 ساعة، فقد تضطر بعض شركات الشحن إلى تحويل مسار سفنها لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح حول جنوب قارة أفريقيا، وهو ما يطيل مدة الرحلة أسبوعا تقريبًا.

وقالت شركة الاستشارات “وود ماكينزي” إن الأثر الأكبر يقع على حركة شحن الحاويات؛ لكن هناك أيضًا 16 ناقلة تحمل النفط الخام والمنتجات البترولية من المقرر أن تمر عبر القناة، لكنها تعطلت بسبب الحادث.

ووفقًا لشركة “فورتيكسا” للتحليلات، فإن روسيا والسعودية هما أكبر دولتين تصدران النفط عبر القناة بينما تعد الهند والصين أكبر المستوردين له من هذا المسار.

أضرار متوقعة

وقال محللون، الجمعة، إن الحادثة ستفرض ضغوطًا على سلاسل الإمداد العالمية التي تشهد نوعًا من الاضطراب جراء انتعاش النشاط الاقتصادي وشح المعروض من حاويات الشحن، كما أنها ستزيد تكاليف الشحن.

ويأتي هذا التوقف بينما تشهد الشحنات اضطرابًا بسبب جائحة كورونا وزيادة الطلب على السلع.

ولا تزال محاولات تعويم السفينة مستمرة، وإن كان خبراء إنقاذ حذروا من أن العملية قد تستغرق أسابيع.

عشرات الحاويات ما تزال تنتظر تعويم الحاوية العالقة بالقناة.

تأثر نشاط مناولة الحاويات

وقالت “خدمة المستثمرين في موديز” إن نحو 30 بالمئة من حركة نقل الحاويات عالميًا تمر عبر القناة سنويا، وقد يؤثر توقف الممر التجاري على ما بين 10 بالمئة و15 بالمئة من إجمالي نشاط مناولة الحاويات عالميًا طوال فترة التعطل.

وأضافت في مذكرة، الجمعة أن “الطلب الاستهلاكي والصناعي المرتفع، والنقص العالمي في طاقة الحاويات وانخفاض الخدمات التي يمكن التعويل عليها من شركات شحن الحاويات العالمية جعلت سلاسل الإمداد مهددة بشدة حتى من أقل الصدمات الخارجية”.

من جهته قال غريغ نولر من “آي إتش إس ماركت” للاستشارات إن معدل تشغيل السفن هو بكامل طاقته على الطريق التجاري بين آسيا وأوروبا، بسبب كثافة الطلب من المستوردين الأوروبيين، فيما تواجه المرافئ الأوروبية نقصًا في العمالة بسبب الإجراءات المرتبطة بمكافحة جائحة كورونا.

وتخطت الصين الولايات المتحدة بوصفها أكبر شريك تجاري لأوروبا في 2020، وهو ما يلقي الضوء على علاقات آسيا المهمة بالصناعة والمستهلكين في أوروبا التي هي أيضًا أكبر مقصد لصادرات الصين خارج آسيا.

 

وأضافت شركة الاستشارات “آي إتش إس” في مذكرة أن التأخير في عودة الحاويات الفارغة إلى المصدّرين الآسيويين سيفاقم أكثر النقص الحالي في الحاويات.

وقالت إن قناة السويس هي أيضًا المسار المفضل للمستوردين الأميركيين للسلع المصنعة، مثل الأحذية والملابس من جنوب شرق آسيا والهند.

قطاع السيارات الأكثر تضررًا

وقالت “خدمة المستثمرين في موديز” إنه نتيجة لذلك فإن قطاعي التصنيع والسيارات الأوروبيين -لا سيما موردي السيارات- سيكونان الأكثر تضررًا.

وقال المحللون “هذا بسبب أنهما يديران سلاسل إمدادات حسب الحاجة، مما يعني أنهما لا يخزنان المكونات ويكون لديهما في المتناول ما يكفي لفترة قصيرة، ويستوردان المكونات من شركات التصنيع الآسيويةز

وأضافت: “حتى إذا تم حل الموقف سريعًا فإن اكتظاظ الموانئ ووقوع المزيد من التأخيرات في سلاسل التوريد المقيدة بالفعل لا مناص منه”.

وأضافوا أن وسائل النقل البديلة غير مناسبة، فقدرات الشحن الجوي تعاني شحًّا بسبب انخفاض حركة السفر الجوي العالمية، بينما النقل بالسكك الحديدية بين أوروبا وآسيا محدود، يقترب من طاقته الكاملة.

وكان وزير النقل في سنغافورة -أكبر مركز لإعادة الشحن في العالم- أونغ يي كونغ قال الخميس إن توقف الملاحة في قناة السويس قد يحدث اضطرابًا مؤقتًا في الإمدادات في المنطقة، وربما يؤدي إلى السحب من المخزونات.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة سنغافورة الوطنية سوميت أغاروال “وجهة نظري أن هذا سيسبب مشكلات للعديد من الدول والصناعات في أنحاء العالم في الأمد القصير”.

ارتفاع تكاليف الشحن

وأحدث توقف قناة السويس اضطرابًا نجم عنه ارتفاع تكاليف الشحن لناقلات المنتجات البترولية إلى المثلين تقريبًا هذا الأسبوع، وتحويل عدة سفن مسارها بعيدًا عن المجرى المائي الحيوي، إذ بقيت سفينة الحاويات العملاقة عالقة بين ضفتيه.

ويتوقع محللون تأثيرًا أكبر على الناقلات الأصغر والمنتجات البترولية، مثل صادرات النفتا وزيت الوقود من أوروبا إلى آسيا، وذلك إذا ظلت القناة متوقفة لأسابيع.

وقالت سري بارافيكاراسو المديرة المعنية بالنفط في آسيا لدى “إف جي إي” إن “نحو 20 بالمئة من النفتا الآسيوية تُورد من البحر المتوسط أو البحر الأسود عبر قناة السويس”.

وأوضحت أن إعادة توجيه مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف نحو أسبوعين إلى زمن الرحلة وأكثر من 800 ألف طن من استهلاك الوقود للناقلات من فئة “سويس ماكس”.

ويعد الوقود أكبر مصدر تكلفة منفرد للسفينة، ويشكل ما يصل إلى 60 بالمئة من تكاليف التشغيل.

 

المصدر: رويترز ووكالات

شارك