مدرسة بريطانية توقف معلِّمًا عرض رسمًا مسيئًا للنبي محمد.. وأولياء أمور يحتجون

تواصلت التظاهرات التي شهدتها منطقة بسبب عرض رسم مسيء للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في إحدى مدارس منطقة يوركشاير بالمملكة المتحدة لليوم الثاني على التوالي، فيما وصف وزير بريطاني الوضع بأنه “مثي للقلق”.

وتجمع محتجون من أولياء الأمور أمام مدرسة “باتلي” للقواعد، التي أوقف فيها المعلم المعني بالقضية. فيما أصدرت المدرسة، اعتذارًا “لا لبس فيه” عن الحادثة.

وقال مدير المدرسة، غاري كيبل، في بيان للصحفيين إن المعلم المعني أوقف عن العمل منذ أن عرض الصورة يوم الاثنين.

وأضاف: “المدرسة تعتذر عن استخدام مصدر غير مناسب على الإطلاق في درس حديث عن الدراسات الدينية”.

وقدم الموظفون أيضًا أشد اعتذاراتهم، وفق مدير المدرسة الذي تابع: “لقد توقفنا على الفور عن التدريس في هذا الجزء من الدورة ونراجع كيف سنمضي قدمًا بدعم من جميع المجتمعات الممثلة في مدرستنا”.

في غضون ذلك، نقلت صحيفة “رأي اليوم” التي تصدر من لندن، عن زعيم المجتمع المحلي محمد أمين باندور، قوله إن ما حدث “غير مقبول بالمرة”.

وقال باندور “تأكدنا من أنهم على علم بذلك. لقد تم فصل المدرس من العمل.. لا يمكنهم عزله فقط، بل عليهم القيام بالإجراءات القانونية الواجبة”.

وأضاف: طالبنا بتحقيق مستقل.. سنعمل مع المدرسة على ألا تتكرر مثل هذه الأشياء في المستقبل”.

وقال أحد المحتجين، لوكالة “برس أسوسيشن” للأخبار، إنه من أولياء التلاميذ “ولا نريد أي شكل من أشكال التطرف، لا نريد تعليم الأفكار المتطرفة لأبنائنا”.

وقالت الشرطة المحلية إنها لم تعتقل أحدًا من المحتجين، ولكن عناصر منها لا يزالون في المدرسة.

الشرطة المحلية قالت إنها متواجدة لكنها لم تعتقل أحدًا.

دفاع حكومي ضمني

في السياق، وصف وزير وزير المجتمعات روبرت جنريك الاحتجاجات أمام التي نظمها الغاضبون أمام المدرسة بأنها “مثيرة للقلق”.

وفيما بدا دفاعًا ضمنيًا عن المدرس، قال جنريك إن المعلمين “لا بد أن يتمكنوا من عرض رسوم للنبي في الفصل الدراسي بطريقة مناسبة”.

وأعلنت المدرسة تيسير الدروس اليوم عبر الانترنت؛ بسبب استمرار الاحتجاجات. فيما دعا جنريك إلى إنهاء المشاهد “المثيرة للقلق” أمام المدرسة.

وقال الوزير البريطاني لبي بي سي: “في مجتمع حر نريد أن يتعلم التلاميذ عن الأديان وأن يتمكنوا من مساءلتها”.

وأضاف: “علينا أن نحمي المعلمين، ولا ينبغي أن يتعرض من يذهب إلى المدرسة للتخويف أو التهديد”.

جانريك

وزير المجتمعات البريطاني روبرت جنريك

وطالب المحتجون بإقالة المعلم، لكن بعض أولياء الأمور قالوا إنهم لم يوافقوا على الاحتجاجات وإنهم يرونها “مخيفة”، وفق بي بي سي.

وقالت الرئيسة المشاركة السابقة لحزب المحافظين، البارونة سعيدة وارسي، إن النقاش “استغلّ من قبل المتطرفين من الجانبين”، من أجل تغذية “ثقافة الحرب” على حساب “التلاميذ ودراستهم”.

وأكدت وارسي أنها تحدثت مع التلاميذ والأهل خلال الساعات 24 الماضية، وأن “كثيرًا من التلاميذ يشعرون بالقلق مما حدث”.

وقالت أيضًا إن المطلوب الآن هو “حماية التلاميذ، وأن تعود الأجواء في المدرسة إلى طبيعتها مثل أي مدرسة أخرى، وأن يحصل كل تلميذ على تعليم يوفر مناخًا إيجابيًا جامعًا”.

وندّدت نائبة حزب العمال عن منطقة باتلي، تريسي برابن، بالذين “يصبون الزيت على النار في هذه الحادثة”، وقالت إنها رحبت باعتذار المدرسة.

وجاء في بيان أصدرته: “لا ينبغي أن يتعرض أي معلم إلى التخويف أو التهديد، لا مبرر لمثل هذا السلوك، وينبغي التركيز على راحة التلاميذ وتعليمهم في هذه المدرسة”.

ودعا الأمين العام لجمعية مديري المدارس، جيف بارتن، إلى تمكين المدرسة من إجراء تحقيق في القضية “بمنأى عن التعليقات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التعليقات الصادرة من خارج أبواب المدرسة”.

وجاء في بيان أصدرته وزارة التربية البريطانية إنه “من غير المقبول تخويف أو تهديد المعلمين”، مشجعة على الحوار بين المدرسة وأولياء الأمور عندما تطرأ حادثة.

والعام الماضي، تسببت واقعة مماثلة إلى مقتل مدرس فرنسي بعدما نشر صورًا مسيئة للنبي محمد، فيما بدأ المسلمون في أنحاء العالم حملة واسعة لمقاطعة المنتجات الفرنسية ردًّا على دفاع الرئيس إيمانويل ماكرون عن موقف المعلم القتيل.

ولاحقًا، حاول ماكرون تهدئة الأمور عبر تصريحات أكد فيها أنه لم يكن يريد الإساءة للإسلام أو للمسلمين، معتبرًا أن بعض الراديكاليين حرَّفوا تصريحاته لإحداث أزمة.

شارك