ميانمار.. مقتل 141 مدنيًا في يوم واحد والجيش يهدد بمزيد من العنف

تصاعد التنديد الدولي باستخدام جيش ميانمار القوة القاتلة ضد المتظاهرين المدنيين العزّل، في حين نزل المتظاهرون مجددًا إلى الشوارع غداة يوم كان الأكثر دموية منذ الانقلاب قتل فيه 141 شخصًا على الأقل بينهم أطفال عدة.

وارتفع عدد القتلى من المدنيين منذ بداية الانقلاب إلى أكثر من 400، بحسب مؤسسات حقوقية محلية.

وقال قادة أركان جيوش 12 دولة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وألمانيا، في بيان مشترك: “بصفتنا قادة أركان، ندين استخدام القوة القاتلة ضد أشخاص عزّل من قبل القوات المسلحة وأجهزة الأمن”.

وأضاف البيان الذي نشر السبت أن “جيشًا محترفًا يتبع المعايير الدولية في سلوكه لديه مسؤولية حماية الشعب الذي يخدمه وليس إيذاءه”.

وحضَّ البيان جيش ميانمار على وقف العنف والعمل على استعادة احترام الشعب وثقته بعد ما فقدتهما بسبب تصرفاتها.

وتحدثت الأمم المتحدة عن سقوط عشرات القتلى بينهم أطفال ومئات الجرحى، في حين ندد الأمين العام أنطونيو غوتيريش بـ”أشد العبارات” بهذه “المجزرة”.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن -عبر تويتر- عن صدمة واشنطن من “سفك الدماء الذي ترتكبه القوات الأمنية في ميانمار”.

كما قال بيان للسفارة الأميركية إن قوات الأمن تقتل في عيد القوات المسلحة في ميانمار مدنيين عزلا، من بينهم أطفال، وهم الأشخاص أنفسهم الذين أقسمت على حمايتهم، “إن إراقة الدماء مرعبة. هذه ليست أفعال جيش أو شرطة مهنية”.

أما وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، فقال إن جيش ميانمار بلغ “دركًا جديدًا” في قمع المتظاهرين.

من جهتها، وصفت بعثة الاتحاد الأوروبي في ميانمار يوم السبت بأنه “يوم الرعب والعار”، وكتبت البعثة “قتلُ المدنيين العزل، بمن فيهم الأطفال، أعمال لا يمكن الدفاع عنها.. الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب شعب ميانمار، ويدعو إلى الإنهاء الفوري للعنف واستعادة الديمقراطية”.

دفاع عن الانقلاب

وخلال الاحتفال بيوم القوات المسلحة، دافع قائد المجلس العسكري الجنرال مين أونغ هلينغ، السبت، مجددًا عن الانقلاب وتعهّد بتسليم السلطة بعد انتخابات جديدة.

وهدد هلينغ مجددًا ما أسماها الحركة المناهضة للانقلاب، محذرًا من أن أفعال “الإرهاب التي يمكن أن تضر باستقرار البلاد وأمنها” غير مقبولة.

وقال إن “الديمقراطية التي نرغب بها ستكون غير منضبطة إذا لم يحترموا القانون وإذا انتهكوه”.

ويسعى الجيش للتعاون مع الأمة بأسرها لحماية الديمقراطية، بحسب هلينغ، الذي قال إن “أعمال العنف التي تؤثر على الاستقرار والأمن بحجة عرض المطالب غير مناسبة”.

كما أوضح أن الجيش اضطر إلى الاستيلاء على السلطة بسبب “الأعمال غير القانونية” التي قامت بها الزعيمة المنتخبة ديمقراطيًا أونغ سان سو تشي وحزبها، الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية.

ولم يقل قائد الانقلاب على وجه التحديد إن الجيش قد تلقى أوامر بإطلاق النار بهدف القتل.

وحاول المجلس العسكري الحاكم في وقت سابق الادعاء بأن إطلاق النار جاء من بين المتظاهرين.

ويوم الجمعة، حذَّر التلفزيون الحكومي من أن الناس “يجب أن يتعلموا من مأساة حوادث الموت البشع التي وقعت من قبل، وقد يتعرضون لخطر إطلاق النار في الرأس والظهر”.

وحاول المجلس العسكري الحاكم في وقت سابق الادعاء بأن إطلاق النار جاء من بين المتظاهرين.

واندلع العنف في كل أنحاء البلاد إذ استخدم الجيش الرصاص الحي في أكثر من 40 منطقة من مناطق البلاد التسع، بما يشمل يانغون أكبر مدن ميانمار، حسب جمعية مساعدة السجناء السياسيين.

وكان مناهضون للانقلاب قد دعوا إلى مظاهرات كبيرة يوم السبت رغم تهديد الجيش باستخدام القوة المميتة ضدهم.

وخرجت قوات الشرطة إلى الشوارع بكامل قوتها في محاولة لمنع التجمعات، خاصة في مدينة يانغون.

احتجاجات ميانمار

مصدر الصورة: رويترز

ونزل المتظاهرون أيضًا في شوارع ماندالاي، ثاني أكبر مدينة في البلاد، حاملين علم حزب سو تشي، ورفعوا أيديهم مؤدين تحية الأصابع الثلاثة التقليدية المناهضة للاستبداد.

وقال أحد الصحفيين لوكالة الأنباء الفرنسية إن الشرطة استخدمت الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في مدينة لاشيو شمال شرق البلاد.

وقال الدكتور ساسا المتحدث باسم الجماعة المناهضة للمجلس العسكري لوكالة رويترز: “اليوم هو يوم عار للقوات المسلحة، يحتفل الجنرالات بيوم القوات المسلحة بعد أن قتلوا للتو أكثر من 300 مدني بريء”.

مظاهرات جديدة

ونزل المتظاهرون مجددًا إلى الشوارع، الأحد، غداة يوم القمع الأكثر دموية منذ الانقلاب في الأول من الشهر الماضي.

وأفادت وكالة أنباء “ميانمار الآن” المستقلة بأنها وثقت مقتل 141 مدنيًا في 44 بلدة ومدينة تابعة لـ8 مناطق من أصل 15 في أنحاء البلاد، ليرتفع إجمالي القتلى إلى أكثر من أربعمئة.

وأشارت إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع بسبب استمرار الحملة العسكرية وفق تقارير إعلامية وناشطين حقوقيين وشهود عيان.

شارك