بعد تعويم السفينة العملاقة.. مصر تعلن عودة الملاحة بقناة السويس

أعلنت الحكومة المصرية استئناف الملاحة في قناة السويس، وذلك عقب تعويم سفينة الحاويات العملاقة “إيفر غيفن” التي جنحت قبل ستة أيام وأدت إلى تعطُّل أهم ممر مائي في العالم.

وقال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في بيان إن حركة الملاحة بالقناة عادت بعد نجاح محاولات تعويم السفينة العملاقة.

وبًعيد الإعلان المصري، تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، وذلك استمرارًا لحركة تراجع الأسعار التي بدأت مع نجاح عملية التعويم الجزئي للسفينة صباح اليوم.

ونشرت الصفحة الرسمية لهيئة قناة السويس بثًا مباشرًا لتحريك السفينة البنمية التي جنحت يوم الثلاثاء الماضي، وأحدث اضطرابًا في حركة النقل العالمية.

وقال التلفزيون المصري إن السفينة تسير بمحركاتها بسرعة 1.5 عقدة وبتوجيه من قاطرات قناة السويس.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن رئيس هيئة قناة السويس إعادة تعويم السفينة، وهو ما أكدته الشركة المشغلة للسفينة.

ووجه ربيع رسالة طمأن فيها المجتمع الدولي باستئناف حركة الملاحة مرة أخرى في القناة بمجرد الانتهاء من تعويم السفينة بشكل كامل قريبًا، وتوجيهها إلى الانتظار في منطقة البحيرات لفحصها فنيًا.

السفينة الحانجة في قناة السويس

مصدر الصورة،VESSEL FINDER

وكانت “بي بي سي”، قد نقلت عن مصدر من طاقم تعويم السفينة العالقة أن تقدمًا كبيرًا قد أُحرِز في عملية التعويم التي يمكن أن تنتهي خلال ساعات لتُفتح القناة.

وخلال الأيام الماضية، فشلت عدة محاولات لتعويم السفينة بما عليها من شحنة تصل إلى أكثر من متين وعشرين ألف طن.

ويوم الأحد، أعلنت هيئة قناة السويس انضمام قاطرتين جديدتين إلى جهود إعادة تعويم السفينة، بينما تواصلت أعمال إزالة الرمال المحيطة بمقدمتها ومحاولات الشد بالقاطرات في أوقات تتلاءم مع ظروف المد والجزر.

وقالت الهيئة إن أعمال إزالة الرمال لتسهيل تعويم السفينة وصلت إلى عمق 18 مترًا بواقع 27 ألف متر مكعب، وإن مناورات الشد جرت من ثلاث اتجاهات مختلفة.

وعملت قاطرتان على شد مقدمة السفينة، بينما قامت ست قاطرات بدفع السفينة جنوبًا، وشدت أربع قاطرات أخرى السفينة جنوبًا.

صورة للسفينة العالقة

مصدر الصورة،REUTERS

وكان جنوح السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 مترًا وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، قد تسبب في توقّف الحركة في المجرى الاستراتيجي.

واضطرت بعض شركات النقل البحري لتغيير مسار ناقلاتها إلى رأس الرجاء الصالح في جنوب افريقيا، حتى حل المشكلة.

ووصل عدد السفن التي كانت تنتظر إعادة الملاحة إلى 370 سفينة، وقد أثر ذلك على مواعيد تسليم البضائع في مختلف أنحاء العالم.

وقال توم شارب القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية لبي بي سي إنه من المتوقع أن يستمر تأثير الحادث على عمليات الشحن العالمية لفترة طويلة حتى بعد تعويم السفينة.

واعتبر شارب أنه بمجرد تعويم السفينة وإعادة فتح المجرى الملاحي سيستغرق الأمر نحو أسبوع لإنهاء الازدحام الكبير في السفن التي تنتظر حول قناة السويس بهدف عبورها.

صورة بالقمر الصناعي للسفينة

مصدر الصورة،REUTERS

وشاركت في عملية تعويم إيفر غيفن 14 قاطرة بحرية، ووجه ربيع الشكر لمسؤولي عدد من الدول التي عرضت المساعدة في تفريغ حمولة السفينة.

وكانت عدة دول منها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا قد عرضت على مصر المساعدة في حل الأزمة؛ إذ قالت واشنطن إنها مستعدة لإرسال فريق من خبراء بحريتها للمساعدة.

آثار على الاقتصاد العالمي

تمر من القناة بضائع يبلغ ثمنها أكثر من 9.5 مليار دولار يوميًا بمعدل 400 مليون دولار كل ساعة وذلك حسب بيانات من مجلة “لويدز ليست”.

وتفيد الحسابات التقريبية بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5.1 مليار دولار ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4.5 مليار دولار.

وقدّر ربيع الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة بما بين 12 و14 مليون دولار.

السفينة العالقة

مصدر الصورة،MAXAR TECHNOLOGIES

وكان سوء الأحوال الجوية المصحوب بعاصفة ترابية قد أدى إلى فقدان التحكم في الناقلة وجنوحها، بحسب بيان لهيئة قناة السويس.

وجنحت السفينة عند عبورها ضمن قافلة قادمة من البحر الأحمر في رحلتها القادمة من الصين والمتجهة إلى روتردام في هولندا.

وأكد يوكيتو هيغاكي، رئيس الشركة اليابانية المالكة للسفينة، أن هيكلها “سليم ولم تخترقه المياه كما أن محركاتها تعمل بكل طاقتها لذا فإنه من المنتظر أن تعمل بمجرد تعويمها”.

وغرَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلًا إن المصريين نجحوا اليوم في إنهاء أزمة السفينة الجانحة بقناة السويس.

وفي وقت سابق، أفادت مواقع لرصد حركة السفن وشركات ملاحية ببدء تحريك سفينة الحاويات العملاقة.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا من خدمة “فيسل فايندر” وخدمة “فليت مون”  لتتبع مواقع السفن تظهر تعديل مسار السفينة العالقة.

كما بث شهود عيان مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تظهر اللحظات الأولى لهذه العملية.

وكان مصدر مطلع بقطاع الشحن  قد صرح لوكالة رويترز صباح الاثنين إن السفينة قد أعيد تعويمها بشكل شبه كامل وأنها ستخضع لفحص مبدئي قبل تحركها.

وقال مصدر بالقناة إنه جرى تشغيل محركات السفينة وإن الاستعدادات جارية لإبحارها إلى منطقة البحيرات.

 

ونشرت رويترز صورًا أظهرت السفينة وقد استقامت في الممر المائي، فيما قالت شركة إنشكيب لخدمات الشحن إن السفينة أعيد تعويمها.

وذكرت إنشكيب للخدمات البحرية في تغريدة على تويتر أن عمليات إعادة تعويم السفينة نجحت في الساعة 4:30 فجرًا بالتوقيت المحلي وأنه يجري حاليًا تأمينها.

وغيرت خدمة فيسل فايندر لتعقب السفن وضع السفينة بموقعها الإلكتروني إلى‭ ‬”جارية”.

صور تظهر السفينة وقد اتخذت مسارًا مستقيمًا في القناة (رويترز)

وكانت فرق الإنقاذ في القناة قد كثفت في وقت سابق جهود التكريك والقطر لتعويم سفينة الحاويات الضخمة التي سدت الممر المائي المزدحم.

وذكرت شركة “بي إس إم”  -التي تتولى الإدارة الفنية للسفينة- في بيان أن قاطرة متخصصة وصلت حديثًا للانضمام إلى جهود تعويم السفينة.

وأشار البيان إلى أن “محاولات أخرى لتعويم السفينة ستستمر حين تكون القاطرة في وضع آمن، إلى جانب 11 قاطرة أخرى موجودة بالفعل في الموقع”.

وكان خبراء يتوقعون أن تستمر محاولات تعويم السفينة لأسابيع، وهو ما جعل تعويمها بعد ستة أيام فقط بمثابة انتصار كبير للحكومة المصرية ولهيئة قناة السويس.

المصدر: جو-برس، وكالات

شارك