رويترز: قوات أمهرة تخيِّر سكان تيغراي بين الرحيل أو القتل

قالت وكالة رويترز إنه بعد أربعة أشهر من إعلان الحكومة الإثيوبية النصر على جبهة تحرير تيغراي، شمالي البلاد، أجبر عشرات الآلاف من سكان الإقليم على الفرار من ديارهم مرة أخرى.

وفي تقرير نشرته، الاثنين، تقول الوكالة إن الفرار هذه المرة لم يكن بسبب القتال وإنما هربًا من قوات الأمهرة التي تسعى لتسوية نزاع على الأرض مستمر منذ عقود.

ويقول مسؤولو الأمهرة إن الأراضي المتنازع عليها، التي تعادل ربع مساحة تيغراي، تم الاستيلاء عليها خلال ما يقرب من ثلاثة عقود هيمنت فيها الجبهة الشعبية لتحرير تيغري على الحكومة المركزية قبل تولي رئيس الوزراء أبي أحمد السلطة في 2018.

ونقلت الوكالة عن جيزاشيو مولونه، وهو متحدث باسم إدارة منطقة أمهرة، قوله “من الواضح أن الأرض تخص منطقة أمهرة”.

وقالت أبابو نجاش ( 70 عامًا)، إنها فرَّت من بلدة أديباي الواقعة في غرب تيغراي، بعد أن استدعى مسؤولو أمهرة أهالي تيغراي لحضور اجتماعات في فبراير/ شباط.

فيما قال نازح آخر يدعى أبابو، إن رجال الأمهرة قالوا لسكان الإقليم “إنكم لا تنتمون إلى هنا. إذا بقيتم سنقتلكم”.

ونقلت رويترز الشهادات عن فارِّين في بلدة شيري الواقعة على بعد 160 كيلومترا إلى الشرق حيث يفر كثيرون من غرب تيغراي.

ويهدد هذا النزوح الجماعي الجديد بتفاقم الوضع الإنساني غير المستقر في المنطقة، حيث نزح مئات الآلاف من الناس بالفعل بسبب القتال.

كما تتم مراقبة النزاع الإقليمي عن كثب من قبل مناطق أخرى في الاتحاد الإثيوبي المنقسم، وبعضها لديه نزاعات حدودية محتدمة.

ودخل مقاتلون من أمهرة غربي تيغري دعمًا للقوات الفيدرالية بقيادة آبي أحمد، التي أطاحت بحكومة الإقليم في نوفمبر تشرين الثاني.

ويقول مسؤولو أمهرة إنهم استعادوا مساحة من الأراضي التي كانت لهم تاريخيًا.

ويقول مسؤولون في تيغراي إن المنطقة كانت منذ فترة طويلة موطنًا للجماعتين العرقيتين وإن حدود المنطقة يحددها الدستور.

والآن بعد أن هدأ القتال وأعيد فتح الطرق، يقولون إن هناك مسعى منسق وغير قانوني لطرد التيغراي.

وأجرت رويترز مقابلات مع 42 من تيغراي وصفوا الهجمات والنهب والتهديدات من قبل مسلحين من أمهرة.

وقال مولو نيغا رئيس ادارة تيغراي المعينة من قبل الحكومة لرويترز في ميكيلي عاصمة تيجراي “منطقة تيغراي الغربية تحتلها ميليشيات الأمهرة والقوات الخاصة وهم يجبرون الناس على مغادرة منازلهم”.

واتهم المسؤول أمهرة باستغلال ضعف تيغراي لضم الأراضي. وقال “يجب محاسبة مرتكبي هذه الجريمة”.

وردًّا على سؤال حول روايات عن أعمال عنف وترهيب من قبل مقاتلي أمهرة، قالت يابسيرة إيشيتي، مديرة المنطقة المتنازع عليها، إنه لم يتم تهديد أي شخص وإن المجرمين فقط هم الذين تم اعتقالهم.

وأضافت إيشيتي: “لم يقم أحد بطردهم ولم يقم أحد بهدم منازلهم حتى. حتى المنازل ما زالت موجودة. يمكنهم العودة”.

هناك شرطة فيدرالية، وهناك شرطة أمهرة الخاصة هنا، وهذا قانوني، تضيف إيشيتي.

ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى شرطة أمهرة وأحالت الشرطة الاتحادية الأسئلة إلى السلطات الإقليمية.

وقال جيزاتشو مولونه، إن أمهرة تدير الآن المنطقة المتنازع عليها، وتعيد تنظيم المدارس والشرطة والميليشيات، وتوفر الطعام والمأوى.

وأضاف أن مواطني تيغراي مرحب بهم للبقاء، وأن أمهرة طلب من الحكومة الفيدرالية الفصل في النزاع وتوقع قرارًا في الأشهر المقبلة.

ولم يرد على طلبات للتعليق على اتهامات مقاتلي الأمهرة بالعنف والترهيب.

وأحال مكتب رئيس الوزراء رويترز إلى السلطات الإقليمية للإجابة على أسئلة بشأن النزاع على الأرض ونزوح سكان تيغراي الذين يشكلون نحو 5 بالمئة من سكان إثيوبيا البالغ عددهم 110 ملايين نسمة.

ولم يرد أي رد من فريق عمل حكومي على تيغراي أو المتحدث العسكري.

وفي خطاب ألقاه أمام البرلمان في 23 مارس آذار ، دافع أبي عن قوى الأمهرة الإقليمية لدورها في دعم الحكومة ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغري.

وقال أحمد: “تصوير هذه القوة على أنها سارق ومنتصر هو أمر خاطئ للغاية”.

شارك