اليمن.. جهود مستمرة لوقف القتال واتهامات بـ”القتل غير المشروع”

وصل إلى الرياض المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، الأربعاء، حيث أبلغه وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك بضرورة وقف الحوثيين للعنف، بينما جدد الحوثيون رفضهم “المساومة” على الاحتياجات الإنسانية.

وعاد المبعوث الأمريكي، الثلاثاء، من مسقط إلى الرياض للتباحث مع المسؤولين اليمنيين والسعوديين، حيث أبلغه بن مبارك بأن السلام يفرض على الحوثيين وقف العنف.

وبالتزامن مع محادثات يجريها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في مسقط منذ الاثنين، أكدت سلطنة عمان في بيان نشرته الوكالة الرسمية أنها “مستمرة في العمل عن كثب مع السعودية والمبعوثين الأممي والأمريكي الخاصين باليمن، والأطراف اليمنية المعنية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة القائمة في اليمن”.

وقال الناطق باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام في تغريدة على تويتر إن هناك مساومة على لقمة العيش وحبة الدواء وحرية حركة التنقل، معتبرًا أن السلام لن يتحقق بذلك، حسب تعبيره.

وكرر عبد السلام القول إن هذه حقوق إنسانية لا تقبل المساومة، ومن حق الشعب اليمني أن ينعم بحقوقه كافة ككل الشعوب.

في السياق، قال تقرير الخارجية الأمريكية لوضع حقوق الإنسان في العالم إن جميع الأطراف في اليمن قامت بأعمال قتل غير مشروعة أو تعسفية.

وأضاف التقرير أن كلًّا من الحكومة اليمنية والحوثيين والإماراتيين ارتكبوا انتهاكات وعمليات تعذيب.

في غضون، ذلك ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحث مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، خلال اتصال هاتفي، تطورات الأوضاع في اليمن، والتوصل لحل سياسي شامل.

وأعرب الرئيس اليمني عن دعمه للمبادرة السعودية الرامية لحل الأزمة اليمنية.

من جهته، أعلن ولي العهد السعودي تقديم منحة مشتقات نفطية إلى اليمن قيمتها 422 مليون دولار من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وذلك لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات اليمنية.

وتضمنت المبادرة، التي أطلقتها السعودية الأسبوع الماضي، وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، وبدء مشاورات بين الأطراف المختلفة برعاية أممية، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الوجهات، وفتح ميناء الحديدة.

قوات من الجيش اليمني مسنودة بعناصر من المقاومة الشعبية على جبهة مأرب (رويترز)

ميدانيًا، قتل مدني واحد وأصيب 4 آخرون بسقوط صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على حي سكني شمال مأرب، بينما تستمر المعارك بين الجيش اليمني والحوثيين في جبهة الكسارة شمال المدينة.

وأعلن التحالف الذي تقوده الرياض اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين ملغمتين أطلقهما الحوثيون باتجاه المملكة، وقال إنه تمكن من اعتراض إحدى الطائرتين فوق اليمن، في حين اعترض الثانية قبل استهداف المدنيين في جازان جنوب غرب المملكة.

اليمن.. محادثات أممية مع الحوثيين ومعارك عنيفة في مأرب والجوف وتعز

إدانة أممية

إلى ذلك، أفاد تقرير رفع إلى مجلس الأمن الدولي أن الهجوم الذي استهدف مطار عدن في اليمن نهاية العام الفائت، نفّذ بصواريخ بالستية مماثلة لتلك التي يمتلكها الحوثيون.

وأوقع الهجوم الذي نفذ في 30 ديسمبر كانون الأول 2020، نحو عشرين قتيلاً في صفوف المدنيين، وأكثر من مئة جريح بينهم مسافرون كانوا مغادرين وموظفون من المطار وصحافيون.

ورُفع التقرير السري لخبراء الأمم المتحدة المكلفين مناقشة العقوبات المفروضة على اليمن، ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية ملخصًا منه.

وبحسب التقرير، أصيب مطار عدن الدولي بثلاثة صواريخ بالستية “بعد دقائق من هبوط طائرة تقل رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد وأعضاء في حكومة الوحدة”.

وتم الهجوم بـ”صورايخ بالستية أرض-أرض دقيقة التوجيه وقصيرة المدى تحمل رؤوسًا حربية مجزّأة، ويحتمل أن تكون نسخة طويلة المدى من صاروخ بدر-1 الذي شكّل منذ 2018 جزءاً من ترسانة الحوثيين”.

ونظرًا إلى مكان القصف، من الواضح أن النية كانت ضرب الطائرة التي كانت تقل مسؤولي الحكومة مثل صالة استقبال كبار الشخصيات حيث كان من المقرر عقد مؤتمر صحفي وقت الهجوم.

وأطلقت الصواريخ من “منشآت كانت تحت سيطرة القوات الحوثية وقت القصف”.

ويأتي هذا التقرير بعد أيام من استهداف محطّة لتوزيع المنتجات البترولية في مدينة جازان في جنوب السعودية، في هجوم تبناه الحوثيون.

وتزامن العرض مع تزايد هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي يشنها الحوثيون على البنية التحتية للطاقة والأمن في السعودية.

كما جددت قوات التحالف القصف على العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

مطار عدن 30 ديسمبر 2020

قصف المطار أودى بحياة عشرين مدنيًا (رويترز)

يأتي التقرير على وقع النقاش حول مستقبل المبادرة السعودية لوقف اطلاق النار الشامل في اليمن، بإشراف الأمم المتحدة.

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد رحبت بالمبادرة السعودية، فيما طالب الحوثيون برفع الحصار عن البلاد الذي يفرضه التحالف قبل الموافقة على المبادرة.

معهد “بروكينغز”: اليمن لن يعود دولة واحدة ولا دولتين

ورفعت إدارة جو بادين الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة تستهدف رفع الحظر عن إرسال المساعدات الأساسية لليمن.

واندلع الصراع في أواخر عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على جزء كبير من غرب البلاد.

وفي عام 2015، قادت الرياض تحالفًا عسكريًا من دول عربية لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا، لكنها مازالت تواجه صعوبة في هزيمة الحوثيين.

ويعتمد ما يقدر بنحو 20 مليون شخص، ثلثا سكان اليمن، على المساعدات الإنسانية. ويعاني حوالي مليوني طفل من سوء التغذية الحاد.

وشهد اليمن انهيارًا في نظامه الصحي، وهو ما جعله غير قادر على التعامل مع جائحة فيروس كورونا، فضلًا عن أنه تحول إلى أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحالي، بحسب الأمم المتحدة.

شارك