سد النهضة.. قلق سوادني وحراك غربي وحديث إثيوبي عن مفاوضات قريبة

قال السفير الإثيوبي بالقاهرة ماركوس تيكلي ريكى، الأربعاء، إن مفاوضات سد النهضة ستستأنف قريبًا، برعاية الاتحاد الأفريقي، وذلك بعد يوم من تهديد مصري هو الأقوى منذ بدء الأزمة قبل عشر سنوات.

وأضاف ريكي، خلال مؤتمر صحفي بمقر السفارة الإثيوبية، انه لم يتم التواصل مع إثيوبيا رسميًا بشأن لجنة الوساطة الرباعية التي اقترحها السودان وأيدتها مصر، قائلًا: “سمعنا عنها من وسائل الإعلام فقط”.

وأكد أن أديس أبابا دائمًا تركز على المفاوضات وتعمل على حل الخلافات بطريقة سلمية، وذلك ردًا على تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن سد النهضة أمس.

وكان الرئيس المصري قد أكد، الثلاثاء، أن حق بلاده في مياه النيل “خط أحمر” لن يستطيع أحد المساس به، محذراً من أن هذه القضية قد تؤدي لاضطرابات طويلة في المنطقة.

وذكر السفير الإثيوبي، أن بلاده تقوم ببناء السد منذ عام 2011 وكانت شفافة لمصر، وأن بلاده منفتحة على الحوار وترغب في اتفاق مرض لجميع الأطراف، مؤكدة أن سد النهضة لن يسبب ضررا لدولتي المصب.

وأوضح أن من مصلحة إثيوبيا الوصول لاتفاق ومستعدون لذلك، مضيفًا أن “هدفنا كان ملء السد خلال 3 سنوات، ولكن وافقنا على الملء من 5 لـ7 سنوات نزولًا عند رغبة دول المصب”.

كما أكد أن أديس أبابا ملتزمة بالمفاوضات والحلول السلمية، قائلًا: “نركز على المفاوضات في الوقت الراهن”.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قال أمام برلمان بلاده الأسبوع الماضي، إن عمليات البناء والتعبئة متواصلة بغض النظر عن موقف مصر والسودان، لكنه أشار إلى عدم قدرة أديس أبابا على دخول حرب، وقال إنها تفضل المفاوضات.

في السياق، قالت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأربعاء، إن عمليات إزالة الغابات في المنطقة المحيطة بالسد قد بدأت تمهيدًا لعملية الملء الثانية المقررة في يوليو تموز المقبل، والتي تقول مصر والسودان إنها لن تتم أبدًا دون اتفاق.

 

الرئيس المصري محذِّرًا: حقوقنا المائية خط أحمر ولا أحد يستطيع المساس بها

تحرك أمريكي أوروبي

في غضون ذلك، يواصل المبعوثان الأمريكي والأوروبي إلى السودان مباحثاتهما الأربعاء في الخرطوم بشأن مفاوضات السد، وذلك بعد يوم من إعلان السودان أن الملء الثاني للسد سيضعف قدرات محطات الكهرباء السودانية.

ويلتقي المبعوث الأمريكي الخاص دونالد بوث وممثل الاتحاد الأوروبي في السودان روبرت فان دن دول، اليوم عضو مجلس السيادة السوداني محمد التعايشي، ووزير الداخلية عز الدين الشيخ، ورئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو، لمناقشة مفاوضات السد والتوتر على الحدود مع إثيوبيا.

وبحث المبعوثان الثلاثاء مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مسيرة السلام، ودعم التحول الديمقراطي في البلاد، وملف سد النهضة، وتأثير الملء الأحادي للسد من طرف إثيوبيا على توليد الكهرباء في السودان، فضلًا عن التوترات العسكرية على حدود السودان وإثيوبيا.

وقال وزير الطاقة والنفط السوداني جادين علي عبيد إن توقيت المرحلة الثانية من تعبئة سد النهضة من يونيو حزيران إلى أغسطس آب المقبلين سيؤدي إلى انخفاض منسوب المياه إلى أدنى مستوى، مما يؤثر على المحطات التي تنتج الطاقة الكهربائية عبر التوليد المائي في البلاد.

وأشار إلى “أهمية التوصل إلى اتفاق بين كل الأطراف قبل أن تقرر إثيوبيا ملء السد من طرف واحد”.

من جهته، قال وكيل قطاع الكهرباء في السودان خيري عبد الرحمن إن الوقت المناسب للسودان للملء الثاني للسد ينبغي أن يكون ابتداء من سبتمبر أيلول المقبل.

وأضاف أنه إذا قررت إثيوبيا التنفيذ في التوقيت الذي ذكرته دون اتفاق بين البلدين فإن ذلك سيضاعف حجم المعاناة في قطاع الكهرباء بالسودان بسبب انخفاض منسوب المياه.

ردًّا على آبي أحمد.. السيسي: لن نقبل بإجراءات أحادية في منابع النيل

البحث عن حلول

من جانبه، أعرب المبعوث الأمريكي عن رغبته في تشارك المعلومات للتوصل إلى حلول دبلوماسية وبناء الثقة بين الأطراف فيما يخص الخلاف بشأن سد النهضة.

واستفسر المبعوث الأمريكي عن التوقيت الذي يتناسب مع السودان من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من تعبئة السد، وإمكانية تقارب وجهات النظر في هذه القضية.

وأكد سعيه للتوصل إلى اتفاقيات مرضية لجميع الأطراف، ومساندة السودان بشأن التحول الديمقراطي أثناء الفترة الانتقالية.

وتصر أديس أبابا على الملء الثاني للسد في يوليو تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، فيما تتمسك القاهرة والخرطوم بعقد اتفاقية تضمن حصتهما السنوية من مياه نهر النيل‎ البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب على التوالي.

وترفض إثيوبيا الوساطة الدولية الرباعية التي اقترحها السودان في فبراير شباط الماضي، وتؤيدها مصر، وتضم الولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، والأمم المتحدة، لحل تعثر مفاوضات سد النهضة.

وأكدت دول خليجية منها السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان، الثلاثاء، دعمها الكامل لحقوق مصر والسودان في المياه. وقالت هذه الدول في بيانات منفصلة إن أمن مصر والسودان المائي جوء لا يتجزأ من الأمن العربي.

شارك