رغم خفوته عربيًا.. الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ45 لـ”يوم الأرض”

أحيا آلاف الفلسطينيين والعرب، الثلاثاء، فعاليات الذكرى الـخامسة والأربعين ليوم الأرض، الذي يحل في الثلاثين من مارس آذار كل عام.

وتوجه المتظاهرون الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء والشعارات الوطنية مرددين الهتافات تمجيدًا للشهداء وتضحياتهم، إلى المهرجان المركزي في عرابة بالضفة الغربية. وسبقت ذلك زيارات لعوائل وأضرحة الشهداء.

وذكر رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، محمد بركة، في كلمته خلال المهرجان أن “يوم الأرض هو المناسبة الوطنية الأقوى لرص وحدتنا الوطنية، وأن المؤسسة الحاكمة أرادت في يوم الأرض إما طأطأة رؤوسنا أو كسرها، إلا أننا بوحدتنا النضالية في يوم الأرض أفشلنا هذا المخطط”.

وقال بركة: “اليوم نحن في عرابة التي استشهد فيها أول شهداء يوم الأرض خير ياسين الشهيد الحي فينا، وفي اليوم التالي، يوم الأرض استشهد ثلاثة أبناء مدينة سخنين؛ الشهداء خديجة شواهنة ورجا أبو ريا وخضر خلايلة، واستشهد في ذات اليوم في كفر كنا الشهيد محسن طه، وفي مدينة الطيبة الشهيد رأفت الزهيري ابن مخيم نور شمس، ليؤكد دمه أن الدم الفلسطيني، لا يتجزأ”.

مسيرة يوم الأرض في عرابة (“عرب 48”)

 

وأضاف: “العنصرية الصهيونية الإسرائيلية ليست خللًا في سياسة المؤسسة، إنما هي جوهر السياسة الصهيونية والإسرائيلية، ولذا فإن سلوكنا السياسي، وسجالنا السياسي وعملنا الوطني يجب أن يستوعب هذه الحقيقة ويتعامل على أساسها”.

وأضاف: “لا يمكن أن نكون عدميين، وحينما نطالب بحقوقنا، فهو أنّ حقنا مشتق من كوننا أصحاب وطن، ولسنا رعايا لدى المؤسسة الإسرائيلية التي تريد أن تقلعنا من وطننا”.

وتابع بركة: “في عام 1976، خيّرتنا إسرائيل بين أمرين، إما أن يطأطئوا رؤوسنا، أو يكسروا رؤوسنا. في مارس آذار 1976، نحن رفضنا الطأطأة، وبصمودنا ووحدنا نضالنا كسرنا رؤوس المؤسسة التي استهدفتنا”.

وأكد: “ليتذكر الجميع، أن هناك ساحات وساحات للعمل السياسي، ولكن الساحة الأساس هي ساحة العمل الجماهيري الذي تشارك فيه الناس، وتشارك في بلورة الرؤية السياسية”.

وقال بركة: “طبعًا هناك أهمية للعمل البرلماني والبلدي والأحزاب وهيئات المجتمع الشعبي، ولكن يبقى الميدان والعمل الشعبي هو الأساس، وهذه هي العبرة من يوم الأرض”.

مشاركون في المسيرة (“عرب 48”)

 

وتوقف بركة عند ظاهرة تفشي الجريمة والعنف، وقال إن “تواطؤ المؤسسة الحاكمة وأذرعها مع الجريمة هو مشروع سياسي لتفتينا. ومهاجمة الهيئات الشعبية الوحدوية، هو أيضًا مشروع سياسي يستهدفنا. وكذا أيضًا الملاحقات السياسية للعمل السياسي والناشطين، والشخصيات السياسية، وبشكل خاص إخراج الحركة الإسلامية الشمالية عن القانون،

وقال إن “كل هذا يستهدف نضالنا السياسي والجماهيري المشروع، لكسر شوكة النضال”. ووجه التحية للشيخ رائد صلاح، الذي يقبع في سجون الاحتلال.

واعتبر أن “معركتنا من أجل الأرض والمسكن، هي قضية الأساس، على مدى سبعة عقود، فنحن اليوم في المركز والشمال لسنا أمام مصادرات، لأنه لم تبق مناطق يصادروها، وحينما نطالب بتوسيع مناطق النفوذ، فإننا عمليا نطالب باستعادة جزء من الأراضي التي صادروها، لبلداتنا التي تشهد حالة اختناق سكاني، سينعكس بالضرورة أكثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.

أما في ما يخصّ النقب، ذكر بركة أنه “قضية مختلفة كليًا، لأن الاحتياط الوحيد لجماهير العربية من الأرض موجود في النقب فقط.

وقال: تارة يعتدون على أهلنا في النقب بحجة الملكية أو عدم الملكية، هم لا يعترفون بالملكية التقليدية، هم يحاربون أهلنا باقتلاع قرى كاملة، مثل أم الحيران، وقرية العراقيب التي هدمت قبل أيام قليلة للمرّة الـ185. ويحاربون أهلنا بهدم البيوت، وإبادة المحاصيل الزراعية”.

 

وأضاف بركة: “في الجليل يهدمون بيتا كل عدة أشهر، وفي المثلث الوتيرة أعلى، ولكن في النقب يهدمون بوتيرة بيت أو مبنى كل ست ساعات. وهذه معاناة لا يمكن إلا أن تكون على رأس أولوياتنا.

ووجه التحية لأهل النقب، وللسلطات المحلية العربية التي تخوض معركة من أجل حقوقها وحقوق النقب، ونصبوا خيمة اعتصام لـ18 يومًا قبالة مكاتب الحكومة في القدس، ولكنهم يحتاجون لتضامن أهلنا في الجليل والمثلث معهم”.

وعبَّر بركة عن “قلقه من تراجع منسوب الحديث عن قضية شعبنا الأساس، شعبنا الفلسطيني، فهذا شعبنا ونحن نواجه ما نواجهه، فقط لأننا جزء لا يتجزأ من شعبنا الفلسطيني”.

وأكد “هذا هو أساس قضيتنا أيضا هنا (…) لا يوجد أعظم وأروع من يوم الأرض ليكون مناسبة للوحدة الوطنية النضالية الكفاحية، التي نغيّب فيها ذاتيتنا، وأنانيتنا، ونظرتنا الضيقة وتعصبنا للمجموعة والفئة، لنتعصب كلنا لوطننا وشعبنا الذين يريد الحياة، وإذا ما توحدنا وتكتلنا على طريق الوحدة الكفاحية، لا توجد قوة في العالم قادرة على كسرنا، وكسر شعبنا”.

بدوره، قال رئيس بلدية عرابة، عمر نصار إن “وصية الشهداء أن وحدة الصف هي أغلى ما نملك وما أحوجنا لهذه الوصية، إلى أن نكون موحدين”.

وذكر أن إحياء يوم الأرض “واجب الوطني لأن المؤامة علينا وعلى أرضنا وعلى مسكننا (من قِبل السلطات الإسرائيلية) مستمرة والمتتبع للأحداث يرى الكم الهائل من القوانين العنصرية (…) وجودنا هنا في خطر داهم”.

وعربيًا، منعت عناصر قوات الأمن المغربي، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع فلسطين، في العاصمة الرباط، بمناسبة حلول الذكرى السنوية الـ45 ليوم الأرض.

ومنع عناصر الأمن نشطاء قرب مبنى البرلمان المغربي، كانوا يعتزمون تنظيم وقفة تضامنية مع فلسطين، في ذكرى يوم الأرض، بحسب مقاطع فيديو تداولها نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ورفع المتظاهرون خلال تفريقهم شعارات مثل “التطبيع خيانة وفلسطين أمانة”.

وبحسب وكالة “الأناضول” للأنباء، فإن محافظة العاصمة الرباط، أفادت في بيان، الأثنين، بأنها أخبرت منظمي الوقفة بعد ترخيصها بسبب إجراءات كورونا، موضحة أنه “لم يتسن الحصول على تعليق من السلطات الأمنية حول الفيديوهات المتداولة لمنع الوقفة التضامنية”.

كما أعلنت المحافظة، في بيانها، عن منع أي تجمهر أو تجمع بالشارع العام تفاديا لكل ما من شأنه خرق مقتضيات حالة الطوارئ الصحية.

والاثنين، أعلنت الحكومة المغربية، في بيان، أنها قررت تمديد حالة الطوارئ الصحية وحظر التجوال الليلي في أنحاء البلاد لمواجهة كورونا، لمدة أسبوعين اعتبارا من اليوم الثلاثاء.

وفي سياق متصل، أحيا تلاميذ المعهد النموذجي “فرحات حشاد” بولاية اريانة التونسية، الثلاثاء، الذكرى الـ45 ليوم الأرض، بحضور وزير التربية والتعليم، فتحي سلاوتي، والمحافظ، سمير عبد الجواد، وسفير فلسطين لدى تونس، هائل الفاهوم.

وألقى مدير المعهد، فرحات الحميدي، كلمة ترحيبية بالحضور، وألقيت الأشعار باللغتين العربية والفرنسية احتفاء بهذا اليوم واعتباره “نسقا تصاعديا في نضال شعب فلسطين نحو النصر والتحرير، فيما كانت أعلام فلسطين بحجم كبير ترفع تحية لعدالة قضيتها، تلاها تقديم رائع لمسرحية حاكت الآلام وعذابات شعبنا، وحتمية تحقيق بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

كما احتفلت اليوم كلية الآداب بمدينة صفاقس بيوم الأرض، بمشاركة وفد من سفارة فلسطين بتونس.

وأكد المتحدثون أن “المشروع الصهيوني لا يستهدف الأرض والشعب الفلسطيني فحسب، بل يستهدف الأمة العربية جمعاء”.

كما نظمت المندوبية الجهوية للتعليم بمعهد “08 فيفري 1958” بمدينة ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف تظاهرة تربوية ثقافية خاصة بيوم الأرض تحت عنوان: “طريقنا نحو القدس” للتعريف بالقضية الفلسطينية لدى الناشئة.

وشمل عديد الفقرات من جانب توثيقي وعرض مسرحي ومونولوج غنائي مسرحي وفقرة غنائية ولوحة راقصة ومعرض تشكيلي وحوارات عن القضية، وقدمت جوائز للتلاميذ، ورفعت أعلام فلسطين والأناشيد الوطنية بقاعة المتحف بالمعهد.

كما احتفلت معتمدية نصر الله من ولاية القيروان بيوم الارض، وتم تزويد مكتبة دار الثقافة بعناوين لملفات فلسطينية لتأثيث مكتبة الدار من مؤلفات كتاب فلسطينيين، في اطار مشروع من كل بيت كتاب.

وتراجعت مظاهر الاحتفاء بيوم الأرض بسبب الاضطرابات السياسية التي تعيشها عدة دول عربية كانت في سنوات سابقة في طليعة من يحيون هذه الذكرى، وكان فلسطينيو الشتات في هذه الدول ينظمون مسيرات حاشدة كل للتأكيد على حقهم في العودة إلى الأراضي المحتلة منذ 1984.

 

المصدر: عرب 48

شارك