نيويورك تايمز: تقرير أممي يؤكد استهداف فرنسا حفل زفاف في مالي

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، الخميس، إن تقريرًا أمميًّا أكد مقتل عدد من المدنيين جرَّاء قصف فرنسي على قرية في مالي، وهو القصف الذي قالت باريس إنه أسفر عن مقتل مجموعة من “الإرهابيين”.

وأعلن الجيش الفرنسي في يناير كانون الثاني الماضي، أنه قتل إرهابيين في مالي، دون وقوع أضرار جانبية. لكن جميع القتلى تقريبًا من المدنيين، بحسب التقرير الأممي.

يقول التقرير: كانوا مجتمعين لحضور حفل زفاف في قرية وسط مالي. أقيم الحفل في اليوم السابق، لكن حوالي 100 رجل وشاب في سن المراهقة ظلوا يحتفلون حتى ظهر اليوم التالي. أدوا الصلاة في جماعة، ثم تفرقوا للجلوس تحت بعض الأشجار في مجموعات متناثرة.

ولم تنقضِ سوى ساعة واحدة، حتى فاضت أرواح 22 من المشاركين في حفل الزفاف؛ إثر قصفٍ من الطائرات الحربية الفرنسية. بينهم ثلاثة يعتقد أنهم على علاقة طفيفة بتنظيم القاعدة.

وأثارت الضربة الجوية، التي وقعت يوم الثالث من يناير كانون الثاني، الغضب في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، ومنحت زخمًا للدعوات المطالبة بمغادرة فرنسا، التي لديها أكثر من 5 آلاف جندي في المنطقة.

تهوُّر الجيش الفرنسي

بعد فترة وجيزة من الغارة الجوية التي استهدفت قرية بونتي، بدأت التقارير تشير إلى قصف حفل زفاف.

ونفت فرنسا على الفور أي إشارة تفيد بأن طائراتها هاجمت حفل الزفاف، أو أن هناك أي أضرار جانبية.

لكن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي أكدت أن ما قصفته الطائرات الفرنسية كان بالفعل حفل زفاف.

ورفض المسؤولون الفرنسيين الاتهام مرة أخرى، ووصفوا الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير بأنها لا أساس لها.

وكان خمسة أعضاء مسلحين من جماعة إسلامية مسلحة من بين الضيوف الحاضرين في حفل الزفاف، يُفترض أنهم أعضاء في كتيبة “سرما” الجهادية، وهي جماعة يُعتقد أن لديها ارتباطًا فضفاضًا بتنظيم القاعدة.

وقال المحققون إن اثنين من المسلحين غادروا قبل الضربة، فيما قتل ثلاثة. لكن التقرير أكد أن بقية القتلى من المدنيين، مما يشير إلى أن الفرنسيين تصرفوا بتهور.

وحتى لو اجتمع عدد من الرجال البالغين في منطقة تنشط فيها جماعة مسلحة، أو لم يكن هناك نساء وأطفال وسط هذا الحشد، على الرغم من أن هذا الواقع مفيد لسياق الهجوم، فإنه ليس كافيًا لتحديد من هو عضو في جماعة مسلحة، أو استنتاج عدم وجود أي مدنيين.

تضليل رسمي

لم ينفِ الجيش الفرنسي وقوع الهجوم، وزعم بعد فترة وجيزة أنه حيَّد حوالي 30 إرهابيًا مسلحًا، مستخدمًا الاختصار الفرنسي (GAT) الذي يعني “جماعة إرهابية مسلحة”.

ويوم الثلاثاء، بعد نشر تقرير الأمم المتحدة، شن الجيش الفرنسي هجومًا على التقرير ومنهجيته، بما في ذلك استخدامه لمصادر مجهولة الاسم.

وقالت وزارة الدفاع الفرنسية في بيان إن المصادر الملموسة الوحيدة التي استند إليها هذا التقرير مستمدة من شهادات محلية.

وأكدت الوزارة أن التقرير لم يقدم أي دليل يتعارض مع الحقائق التي وصفتها القوات المسلحة الفرنسية.

هذا التوضيح الفرنسي، وفق نيويورك تايمز، لم يخفف من حدة الغضب. ووصف عثمان ديالو، الباحث في منظمة العفو الدولية المختص في شؤون غرب أفريقيا الفرنكوفونية، رد فعل فرنسا بأنه صادم.

وكتب على تويتر: “نتحدث عن التضليل، بينما يقيم الناس الحداد على موتاهم”.

وقالت كورين دوفكا، مديرة قسم غرب أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “هذا أكثر من كافٍ لتحفيز الحكومة الفرنسية على إعادة النظر في تأكيدها الأصلي وفتح تحقيق”.

وردًّا على سؤال حول الانتقادات الفرنسية الموجهة للتقرير، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للصحفيين: إننا ندعم ما ورد في التقرير، والجهد الذي بذله زملاؤنا في مالي.

شكوك بمشروعية أهداف فرنسا 

وقال دوجاريك: إن النتائج التي توصل إليها التقرير تثير مخاوف كبيرة للغاية بشأن الخطوات التي تتخذها الدول للتحقق من أن أهدافها العسكرية مشروعة.

ويذكر التقرير أن حرب فرنسا على الإسلاميين في منطقة الساحل، وهي منطقة قاحلة تمتد إلى الجنوب من الصحراء، مستمرة منذ سنوات بلا نهاية تلوح في الأفق.

والأسبوع الماضي، اتُهمت القوات الفرنسية بقتل المزيد من المدنيين، هذه المرة في شمال مالي.

وبينما قالت فرنسا: إنهم إرهابيون. قال عمدة محلي: إنهم كانوا مراهقين يصطادون الطيور.

وطالب التقرير فرنسا ومالي بإجراء تحقيقاتهما الخاصة لاستجلاء ما حدث في حفل الزفاف، ودفع تعويضات للضحايا.

شارك