“البنك الدولي”: لبنان لا يرغب أو غير قادر على مساعدة نفسه

أكد “البنك الدولي”، الجمعة، ضرورة أن يكون لبنان مستعدًا للقيام ببعض التغييرات من أجل الحصول على المساعدة الدولية للخروج من أزمته الخانقة.

وتحذر حكومة تصريف الأعمال من نفاد احتياطيات النقد الأجنبي المخصصة لتمويل الواردات الأساسية، في مايو أيار.

وقال نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بلحاج في مقابلة مع “بلومبرغ“، إن “لبنان يحتاج لأن يساعد نفسه، حتى نتمكن من مساعدته”.

وأضاف أن “لبنان، وحتى الآن، غير مهتم، ولا يرغب أو غير قادر على مساعدة نفسه”.

ودخلت محادثات المساعدات المالية مع “البنك الدولي” في مرحلة جمود، بسبب خلافات مع المقرضين التجاريين والمصرف المركزي اللبناني، وأصحاب الديون في البلاد، وفق “بلومبرغ”.

وتفاقمت أسوأ أزمة مالية يعرفها لبنان منذ عقود، إذ بلغ معدل التضخم السنوي مستوى قياسي، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 400 بالمئة في ديسمبر كانون الثاني الماضي، وفقًا للوكالة الأميركية.

مساعدات مباشرة

ووصف فريد بلحاج الوضع في لبنان بـ”المأساة”. وقال “ما نحاول القيام به الآن في لبنان هو الالتفاف حول الأنظمة الحكومية، ومحاولة مساعدة الناس بشكل مباشر، عبر التحويلات النقدية غير المشروطة”.

وأرجع بلحاج ذلك إلى تقديرات تفيد باقتراب نزول 50 بالمئة من اللبنانيين تحت خط الفقر.

وأكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الشهر الماضي، أنه يبحث عن فرصة لتحقيق اختراق في جهود تشكيل الحكومة الجديدة، لكن من دون أمل يذكر في تصحيح مسار الاقتصاد.

وقال بلحاج، إن “هذه دعوة إلى كل صانعي القرار في لبنان لتوحيد جهودهم، من المصرف المركزي وحاكمه، إلى الرئيس ورئيس الحكومة”.

وشدد على أنه حتى الوقت الحالي “ليس هناك بصيص أمل”.

ووافق “البنك الدولي” في يناير كانون الثاني الماضي على تقديم مساعدة طارئة للبنان، قدرها 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية.

وتستهدف المساعدة نحو 786 ألف لبناني يعيشون تحت خط الفقر ويرزحون تحت وطأة أزمتين اقتصادية وصحية خانقتين تشهدهما البلاد.

وتهدف المساعدة أيضًا إلى دعم تطوير نظام وطني لشبكات الأمان الاجتماعي، لإتاحة استجابة أفضل للأزمات “المتفاقمة وغير المسبوقة” التي تشهدها البلاد.

نفاذ التمويل

في غضون ذلك، حذر وزير المالية بحكومة تصريف الأعمال غازي وزني، من أن مخصصات تمويل الواردات الأساسية، ستنفد بحلول نهاية مايو أيار المقبل.

وقال وزني في مقابلة مع “رويترز”، إن المصرف المركزي طلب من حكومة تصريف الأعمال البت في كيفية الرفع التدريجي للدعم، لترشيد استخدام احتياطيات النقد الأجنبي المتبقية.

ويُفترض على الحكومة الاستعجال في الموضوع لأن التأخر في إطلاق خطة لخفض الدعم، يكبد البلاد 500 مليون دولار شهريًا، بحسب وزني.

وتقلص خطة الدعم ، وفق الوزير، قائمة المواد الغذائية المدعومة من 300 إلى 100 سلعة.  وتقلل دعم الوقود والأدوية.

وتستحدث الخطة بطاقات تموينية تحصل عليها 800 ألف أسرة فقيرة، بهدف خفض الإنفاق السنوي على الدعم البالغ ستة مليارات دولار إلى النصف.

وتنتظر الخطة الشاملة للدعم موافقة البرلمان، إذ يجب أن يصادق على التمويل للبطاقات.

وقال وزني إن رئيس حكومة تصريف الأعمال يرغب في أن يكون استحداث البطاقات مرتبطًا بإلغاء الدعم.

وتقف احتياطيات النقد الأجنبي عند نحو 15.8 مليار دولار، بحسب وزني الذي قال إن الدعم باق لشهرين على أفضل تقدير.

وبعد مدة الشهرين، سيصل لبنان إلى مستوى الاحتياطي الإلزامي، وهو ما تودعه البنوك المحلية بالعملة الأجنبية بالبنك المركزي، والذي يقدره وزني بنحو 15 مليار دولار.

وقال إنه في حالة استمرار استنزاف احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية في المستقبل، فسيمس في النهاية بما تبقى من أموال المودعين.

اتهامات بالفساد

في السياق نفسه، نقلت “رويترز” عن أربعة مصادر مطلعة، أن الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا (إن سي إيه) تنظر في تقرير رفعته إليها مجموعة محاماة مقرها لندن، يتهم حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وشركاء له، بغسل الأموال وممارسات فساد.

ويكشف التقرير ما يقول إنها أصول وشركات وأدوات استثمارية في بريطانيا قيمتها مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية.

ويزعم أن سلامة وأفرادًا من أسرته وأشخاصًا مرتبطين به، استخدموها على مدى سنوات لتحويل أموال إلى خارج لبنان.

بالمقابل، قال سلامة، الذي يتولى منصب حاكم مصرف لبنان المركزي منذ عام 1993، إنه قرأ نسخة من التقرير، ووصفه بأنه “جزء من حملة تشويه”، ووصف المزاعم الواردة فيه بأنها “خاطئة”.

من جهته، قال متحدث باسم الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة: “نستطيع أن نؤكد أننا تلقينا هذا التقرير، لكننا لسنا في موقف يسمح لنا بتقديم المزيد من التعليق”.

شارك