موكب المومياوات الملكية المصرية يصل إلى متحف الحضارة وسط احتفال تاريخي

في مشهد تاريخي مهيب انطلق موكب المومياوات الملكية من المتحف المصري في ميدان التحرير، بوسط العاصمة المصرية القاهرة مساء السبت، إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط جنوب العاصمة، حيث ستستقر المومياوات الملكية في مثواها الأخيرة.

تمثال الملك رمسيس الثاني أطول فراعنة مصر حكمًا.

وكان في استقبال الموكب الملكي المكون من 22 مومياء (18 ملكًا وأربع ملكات) لدى وصوله متحف الحضارة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأطلق حرس الشرف 21 طلقة تحية لملوك مصر من أمام المتحف. 

وتم نقل المومياوات فوق مركبات مخصصة في موكب متلألئ مخطط بدقة.

الموكب تم تصميمه بعناية فائقة.

وقال وزير الآثار المصري خالد العنانى، إن الملك سقنن رع، سيقود موكب الملوك في رحلتهم الأخيرة إلى متحف الحضارة بطريقة بها إجلال. وذلك بعد أن قضوا 100 عام في المتحف المصري بالتحرير.

وسار الموكب من خلال عربات مزينة برسومات ونقوش فرعونية ومجهزة بجو خاص يحتوي على النيتروجين حتى تكون المومياوات في ظروف مناسبة للنقل.

الموكب سار سبعة كيلومترات في الشوراع.

وكانت كل عربة تحمل اسم الملك الموجود بداخلها، وسط حراسة أمنية مشددة وتقدم الموكب الدراجات النارية للحرس الجمهوري.

واستغرق الموكب حوالي 40 دقيقة قطع خلالها سبع كيلومترات، تقدمه الملك سقنن رع من الأسرة الفرعونية السابعة عشرة (القرن السادس عشر قبل الميلاد)، وفي مؤخرته الملك رمسيس التاسع من الأسرة العشرين (القرن الثاني عشر قبل الميلاد. كما ضم الملك رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت.

بعض المصريين اصطفوا لمتابعة المسيرة.

وتجمع آلاف المصريين لمشاهدة الحدث التاريخي، وعلى طول طريق الموكب، حيث بدأت مراسم فرعونية من ميدان التحرير لتنطلق العربات التي تحمل مومياوات الملوك، وسط أجواء احتفالية مهيبة، امتدت إلى متحف الحضارة حيث كان حفل موسيقي في انتظار الملوك.

كما تزين ميدان التحرير بمسلة فرعونية تم جلبها من الأقصر، وتم تزيين المباني المحيطة بالأضواء.

وافتتح الرئيس السيسي مساء السبت أيضًا، القاعة المركزية في المتحف القومي للحضارة المصرية، الذى استقبل موكب المومياوات الملكية.

الحفل تم نقله على الهواء.

وتشمل القاعة ما يقرب من 1600 قطعة أثرية عن الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة منذ عصور ما قبل التاريخ ومرورًا بالعصور الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وصولا للعصر الحديث والمعاصر.

وتستقبل قاعة المومياوات الزوار ابتداء من يوم 18 أبريل نيسان والذي يوافق يوم التراث العالمي.

وسوف تعرض المومياوات في صناديق خاصة مجهزة بأدوات حديثة لضبط الحرارة والرطوبة، وسيعرض بجانب كل مومياء التابوت الخاص بها.

متحف الحضارة الجديد الذي أفتتح السبت.

وكان الحدث الكبير بمثابة دعوة رسمية للسياح إلى معاودة زيارة البلد الذي أثرت جائحة كورونا على حركة قدوم السياح إليه على مدار عام كامل.

وقال زاهي حواس، وزير الآثار السابق الذي أشرف على اكتشاف المقابر التي تعود إلى آلاف السنين: “هؤلاء هم مومياوات الملوك والملكات الذين حكموا مصر في العصر الذهبي.. إنه حدث مثير سيشاهده الجميع.”

وأكد حواس، أن هذه المسيرة للمومياوات كانت مقترحًا من الرئيس المصري.

وحرص ملايين المصريين فعليًا على متابعة الحقل على شاشات التلفاز.

ومثَّل افتتاح المتحف لحظة فخر وطنية بعيدًا عن سجالات السياسة المحتدمة في مصر منذ عشر سنوات.

مآخذ على الحفل

مع ذلك، تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكي إن وسط القاهرة أصبح مغلقًا تقريبًا ليلة السبت، بالتزامن مع موكب المومياوات الـ22 إلى منزلهم الجديد، والأخير.

وتشير الصحيفة إلى أنه على طول طريق خمسة أميال إلى المتحف الجديد، كانت توجد مساحات من أحياء الطبقة العاملة التي تم إخفاؤها عمدًا عن الأنظار قبل العرض.

ومنعت اللافتات التي تعلن “العرض الذهبي للفراعنة” والأعلام الوطنية الكبيرة مشاهدي التلفزيون من التحديق داخل المناطق الفقيرة في القاهرة ومُنع السكان المحليين من الحصول على لمحة عن المشهد.

وبعد غروب الشمس، تجمعت حشود في وسط القاهرة، من بينهم عائلات شابة متحمسة جلبت أطفالها على أمل الحصول على لمحة عن اللحظة التاريخية.

“إنه حدث لا يتكرر إلا مرة واحدة في العمر. هؤلاء هم أسلافنا”. قالت سارة زاهر التي جاءت مع ثلاثة من أصدقائها.

لكن العديد من الذين تجمعوا قوبلوا بحواجز الشرطة وعادوا إلى الوراء.

شارك