الأردن: الأمير حمزة تواصل مع آخرين لزعزعة نظام المملكة

قال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، الأحد، إن المتابعات الأمنية التي جرت خلال الفترة الماضية، أكدت ضلوع الأمير حمزة بن الحسين وآخرين في الترتيب لخطوات هدفها زعزعة نظام المملكة.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن الملك عبد الله الثاني ارتأى الحديث مباشرة من ولي العهد السابق وحل الخلاف داخل البيت الهاشمي، وهو ما لم يتجاوب معه الأمير حمزة، حسب قوله.

وقال الصفدي إن الأمير حمزة وباسم عوض الله، تواصلا مع ما يعرف بمعارضة الخارج، وإن الأمير رفض الاستجابة لمحاولات إنهاء الخلاف في إطار عائلي.

وأكد أن الأمير حمزة قام خلال الفترة الماضية على تجييش المواطنين ضد الدولة، لخلق حالة من عدم الاستقرار.

وأوضح أن أجهزة الأمن رصدت وجود شخص يتواصل مع جهات أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة، السبت، ويعرض عليها توفير طائرة لنقلها خارج الأردن فورًا، ما يؤكد وجود تحركات ما.

وأكد الصفدي أن المعلومات تؤكد وجود اتصالات مع أجهزة أمنية خارجية، وأنه تمت السيطرة على الوضع، وقال إن التحقيقات ما تزال جارية وفق القانون.

ولفت إلى أنه لا توجد أي اعتقالات في صفوف العسكريين الأردنيين، وأن موقف الجيش كان واضحًا في البيان الرسمي الذي تم نشره، مؤكدًا أنه تم وأد الفتنة.

ولفت إلى أنه تم اعتقال ما بين 14 و16 شخصية من الدائرة المحيطة بالأمير حمزة، إلى جانب رئيس الديوان الملكي السابق والشريف حين بن زيد.

وقال إن الأمير التقى مع شخصيات خارجية تسعى لتهميش دور الأردن، وإن هذه اللقاءات صاحبتها طموحات، مشيرًا إلى أن المملكة تحركت عندما انتقل الأمر من التفكير إلى التنفيذ.

وأكد أن التعامل مع الأمير سيتم  وفق القوانين التي تحمي أمن المملكة، مشيراً إلى أنه لا يوجد شخص فوق القانون.

وقال إن هناك في الخارج من حاول استغلال طموحات الأمير الخاصة للنيل من استقرار الأردن ومكانته ودوره في القضايا الإقليمية.

إقامة جبرية

وفي وقت سابق اليوم، نشر ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين تسجيلًا مصورًا ليل الجمعة قال فيه إنه محتجز في بيته، وذلك بعد ساعات من نفي الجيش الأردني أنباء عن وضع الأمير قيد الإقامة الجبرية.

وأكد الأمير حمزة أن رئيس هيئة الأركان المشتركة زاره صباح السبت وحذره من الخروج، مضيفًا أنه تم سحب الحرس الشخصي له ولأبنائه.

وتحدثت صحف غربية مساء الجمعة عن وضع ولي العهد السابق وزوجته قيد الإقامة الجبرية على خلفية محاولة انقلاب فاشلة على الملك عبد الله الثاني، وأكدت أن الاعتقالات طالت قيادات كبيرة.
وأصدر رئيس الأركان المشتركة الأردنية بيانًا نفى فيه خضوع الأمير حمزة لأي إجراء مقيد للحرية، وقال إنه طُلب منه البقاء في بيته والتوقف عن أي تحرك يمكن استغلاله لزعزعة أمن البلاد

وردًّا على بيان هيئة الأركان الأردنية، قال الأمير حمزة إن ما جرى يأتي للتغطية والتشتيت عما وصفه بالتراجع الملموس في البلاد، وقال إنه ليس جزءًا من أي مؤامرة.

وقالت نيويورك تايمز الأمريكية إن محادثات جرت مساء السبت بين كبار المسؤولين الأردنيين ونظرائهم في جيش الاحتلال الإسرائيلي والأمن الداخلي.

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي أن المسؤولين الأردنيين قالوا لنظرائهم الإسرائيليين إنه لم تكن هناك محاولة انقلاب، وإن الوضع تحت السيطرة.

وأضاف المصدر أن المسؤولين الأردنيين قالوا إن وسائل الإعلام بالغت بشأن الوضع، رغم تأكيدِهم حدوث اعتقالات.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن تل أبيب تعتبر أن هذا الحدث قد يكون مهمًا للغاية، وأن المسؤولين هناك لا يمكنهم تذكُّر حدث مماثل في ماضي الأردن.

بداية الأزمة

وبدأت الأحاديث عندما قالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، مساء الجمعة، إن سلطات المملكة اعتقلت،  شخصيات بينها  الشريف حسن بن زيد وباسم إبراهيم عوض الله وآخرين لأسباب تتعلق بأمن واستقرار البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصادر أن التحقيقات جارية مع الموقوفين دون توضيح طبيعة الاتهامات الموجهة لهم.

لكن صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، قالت إن الاعتقالات طالت أيضًا ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين، على خلفية اتهامات بالترتيب لانقلاب عسكري على الملك.

وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الاعتقالات شملت نحو 20 آخرين لأسباب تتعلق بتهديد استقرار البلاد.

ونقلت عن مصدر استخباري كبير بالمنقطة العربية أن الأمير حمزة بن حسين، الابن الأكبر للملك حسين الراحل، وضع قيد الإقامة الجبرية في قصره بالعاصمة عمَّان.

وقال المصدر إن التحقيقات جارية مع ولي العهد السابق بشأن مؤامرة مزعومة للإطاحة بأخيه غير الشقيق الملك عبد الله الثاني.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب اكتشاف ما وصفه مسؤولو القصر بأنه مؤامرة معقدة وبعيدة المدى تضم على الأقل أحد أفراد العائلة المالكة الأردنية وكذلك زعماء القبائل وأعضاء المؤسسة الأمنية في البلاد.

وقال مسؤول المخابرات، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن من المتوقع حدوث اعتقالات إضافية، مشيراً إلى الحساسيات الأمنية المحيطة بعملية إنفاذ القانون الجارية. 

كما نقلت الصحيفة عن مستشار أردني بالقصر الملكي أن الاعتقالات تمت على خلفية “تهديد استقرار البلاد”.

في السياق، أكد موقع “أكسيوس” الأمريكي، أن الأمير حمزة ومجموعة من حراسه وكبير موظفيه ياسر المجالي، رهن الإقامة الجبرية.

وقال الموقع إن الاعتقالات التي بدأت على خلفية محاولة انقلاب، طالت أيضًا الموفد الأردني السابق إلى السعودية حسن بن زيد.

ردود فعل

وأصدر رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، بيانًا نفى فيه اعتقال الأمير حمزة. 

وقال إن ولي العهد السابق “طٌلب منه التوقف عن التحركات والنشاطات التي توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره”.

وقال البيان إن هذا الطلب جاء في إطار تحقيقات شاملة مشتركة قامت بها الأجهزة الأمنية، في إطار القانون.

 

وعقلت الخارجية الأمريكية على الموقف بالقول إن الملك عبد الله الثاني، شريك رئيسي للولايات المتحدة، وأكدت أن واشنطن تدعمه هو وهو ولي عهده، في كل ما يتخذه من قرارات تحفظ أمن بلاده.

كما أصدر الديوان الملكي السعودي بيانًا أكد فيه وقوف الرياض التام إلى جانب المملكة الأردنية ومساندة الملك عبد الله بكل الإمكانيات في كل ما يتخذه من قرارات تضمن أمة بلاده واستقرارها.

وأكد البيان قوة العلاقات بين البلدين وقال إن أمن الأردن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية.

 

إبعاد الأمير عن التوظيف السياسي

وقال عضو مجلس النواب الأردني عمر عياصرة في مداخلة مع قناة الجزيرة، إن ما جرى بوضوح هو إبعاد للأمير حمزة عن السجال السياسي الدائر منذ فترة في الأردن، مشيرًا إلى أن البعض تداولوا اسم الأمير خلال الفترة الأخيرة كبديل للملك.

وأضاف أنه لا يمكن الحديث عن اعتقال أمير في المملكة الأردنية، وإن ما جرى هو طلب رسمي بأن ينأى الأمير بنفسه عن كل ما يمكن استغلاله للنيل من استقرار البلد.

وعرف الأمير حمزة بتغريداته الناقدة لبعض سياسات عمَّان، وكان موقفه قويًا من رفض عمليات التطبيع التي جرت مؤخرًا مع دولة الاحتلال.

شغل الأمير حمزة منصب ولي عهد الأردن لمدة أربع سنوات قبل أن يتم نقل اللقب إلى الابن الأكبر للعاهل الحالي، حسين، عام 2009.

ويحظى الأمير حمزة بشعبية كبيرة في الأردن كونه دائم التواصل مع الناس والقبائل.

وقال مسؤول المخابرات إن ضباط الجيش الأردني أبلغوا الأمير حمزة باحتجازه، ووصلوا إلى منزله برفقة حراس، حتى مع استمرار الاعتقالات الأخرى.

ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين.

كما تم الإبلاغ عن الاعتقالات الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي الأردنية.

وشملت الاعتقالات باسم عوض الله، وهو سياسي واقتصادي أردني مولود في القدس المحتلة، وقد تولى رئاسة الديوان الملكي الأردني من 2007 وحتى 2008.

ويشغل عوض الله حالياً منصِب الرئيس التنفيذي لشركة “طموح”، التي تتخذ من دبي مقراً لها.

وعمل عوض الله مبعوثاً للملك الأردني للسعودية حتى 2018، وعين عضواً في جهات حكومية وخاصة بالبحرين والامارات.

وقال موقع “عمون” الأردني إن اعتقال عوض الله جاء بسبب علاقات مشبوهة، واستغلاله “مجلس القدس” للتطوير والتنمية لشراء أراض لصالح اليهود.

وقال مراسل قناة الجزيرة في عمان إن عملية انتشار أمني مكثف جرت في محيط قصور العائلة الملكية.

شارك