الأردن.. دبلوماسيون غريبون يشككون في الاتهامات الموجهة للأمير حمزة

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، الأمريكية، الأحد، إن الانقسام داخل البيت الحاكم في الأردن كان يهدد بانقسام الحليف الحيوي للولايات المتحدة، مؤكدة أن دبلوماسيين غربيين وعربًا شككوا في الاتهامات الموجهة لولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين.

وأوضحت الصحيفة أن الدبلوماسيين قللوا من شأن ما قالوا إنها إشاعات حول محاولة الإطاحة بالملك.

وأشار الدبلوماسيون إلى عدم وجود أدلة على تورط أي شخص من الجيش الأردني في المؤامرة المزعومة.

وقال أحدهم للصحيفة إن التوترات كانت متفاقمة في الديوان الملكي منذ فترة، ولا يبدو أن قرار اعتقال الأمير حمزة جاء ردًّا على أي تهديد وشيك.

واعتبر الدبلوماسي إن الاعتقالات قد تكون جزءًا من محاولة لخلق تهديد لإبقاء الأردن في دائرة الضوء. 

ونقلت “وول ستريت جورنال”، عن عادل حميزية، وهو زميل مشارك في الشرق الأوسط في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن: “الآن، بعد التطبيع الأخير، تضاءل صورة المملكة كحائط صد أمام عدم الاستقرار”.

وقال دبلوماسيون إنه كان هناك تواجد أمني مكثف في العاصمة عمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع وجود حراس إضافيين حول القصور.

وأكدوا أن رتلًا كبيرًا من سيارات الأمن، يضم ما لا يقل عن عشرين سيارة، وصلت إلى منزل الأمير حمزة يوم السبت. وإن ضباطًا ملثمون نفذوا بعض الاعتقالات.

وقال أحد الدبلوماسيين إن الملك “قلق من الاضطرابات”. وشكك الدبلوماسيون الغربيون والعرب في اتهامات الحكومة، وقللوا من شأن ما وصفوه بأنه شائعات عن محاولة الإطاحة بالملك.

وأشاروا إلى عدم وجود أدلة على تورط أي شخص من الجيش الأردني في المؤامرة المزعومة.

وقال أحد الدبلوماسيين إن التوترات كانت تزداد سوءًا في الديوان الملكي لبعض الوقت، لكن قرار اعتقال الأمير حمزة لم يكن ردًا على أي تهديد وشيك على ما يبدو.

بعض الأردنيين نادوا مؤخرًا بالأمير حمزة ملكًا للبلاد.

اتهمات رسمية

وتعتمد الحكومة الأردنية على صورتها كحصن ضد عدم الاستقرار في المنطقة لكسب دعم حلفاء مثل واشنطن والرياض، كما يقول دبلوماسي غربي.

وتواصل الأمير حمزة في الآونة الأخيرة مع القبائل الأردنية التي تشكل قاعدة أساسية لدعم النظام الملكي الأردني، وقوبل بهتافات مؤيدة له خلال زيارة لعجلون (شمالي الأردن) في الآونة الأخيرة.

واتهمت الحكومة الأردنية، السبت، الأخ الأصغر غير الشقيق للملك عبد الله الثاني، بالتآمر مع آخرين في الداخل والخارج لزعزعة استقرار المملكة.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، الأحد ، إن الأمير حمزة، وهو لي العهد السابق، انخرط في خطوات كادت تنال من استقرار البلد.

وجاءت الاتهامات التي أدت إلى اعتقال نحو عشرين شخصًا بينهم رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله، ومدير مكتب الأمير حمزة.

وقال الصفدي في مؤتمر صحفي في العاصمة الأردنية عمَّان “كانت هناك مخططات ومؤامرات معينة تهدف إلى زعزعة أمننا واستقرارنا”. وأضاف أنه “تم التعامل مع هذه التصاميم والمؤامرات بحزم”.

وأضاف أن الملك عبد الله الثاني ارتأى الحديث مباشرة من ولي العهد السابق وحل الخلاف داخل البيت الهاشمي، وهو ما لم يتجاوب معه الأمير حمزة، حسب قوله.

الملك عبد الله قلق من الاضطرابات الحاصلة.

وقال الصفدي إن الأمير حمزة وباسم عوض الله، تواصلا مع ما يعرف بمعارضة الخارج، وإن الأمير رفض الاستجابة لمحاولات إنهاء الخلاف في إطار عائلي.

وأكد أن الأمير حمزة قام خلال الفترة الماضية على تجييش المواطنين ضد الدولة، لخلق حالة من عدم الاستقرار.

وأوضح أن أجهزة الأمن رصدت وجود شخص يتواصل مع جهات أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة، السبت، ويعرض عليها توفير طائرة لنقلها خارج الأردن فورًا، ما يؤكد وجود تحركات ما.

وأكد الصفدي أن المعلومات تؤكد وجود اتصالات مع أجهزة أمنية خارجية، وأنه تمت السيطرة على الوضع، وقال إن التحقيقات ما تزال جارية وفق القانون.

ولفت إلى أنه لا توجد أي اعتقالات في صفوف العسكريين الأردنيين، وأن موقف الجيش كان واضحًا في البيان الرسمي الذي تم نشره، مؤكدًا أنه تم وأد الفتنة.

وأشار إلى أنه تم اعتقال ما بين 14 و16 شخصية من الدائرة المحيطة بالأمير حمزة، إلى جانب رئيس الديوان الملكي السابق والشريف حين بن زيد.

وقال إن الأمير التقى مع شخصيات خارجية تسعى لتهميش دور الأردن، وإن هذه اللقاءات صاحبتها طموحات، مشيرًا إلى أن المملكة تحركت عندما انتقل الأمر من التفكير إلى التنفيذ.

وأكد أن التعامل مع الأمير سيتم  وفق القوانين التي تحمي أمن المملكة، مشيراً إلى أنه لا يوجد شخص فوق القانون.

وقال إن هناك في الخارج من حاول استغلال طموحات الأمير الخاصة للنيل من استقرار الأردن ومكانته ودوره في القضايا الإقليمية.

لكن صالح العرموطي، عضو مجلس النواب الأردني ونقيب المحامين الأردنيين السابق، قال إنه “لا يوجد في الدستور الأردني تهمة تحت مسمى زعزعة الأمن والاستقرار”.

وانتقد في مقابلة مع الجزيرة الطريقة التي تم التعامل بها مع الأمير حمزة بن الحسين. وقال إنه لا يجوز لمسؤول أمني أو عسكري مهما كانت رتبته أن يهدد الأمير.

وكان توفيق كريشان، نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الإدارة المحلية، قال خلال جلسة مجلس الأمة، إن “الأردن لم يشهد يومًا تصفية لمعارضة، ولا إلغاء أو إقصاء لمكون سياسي”.

وتوالت المواقف الموالية للملك من مجلسي النواب والأعيان، حيث انتقد قادة المجلسين اللذين يمثلان غرفتي البرلمان الأردني، سلوكيات الأمير حمزة، واعتبروها محاولات للقفز على الدستور.

الأمير حمزة ينفي

وأصدر الأمير حمزة، الذي يحظى بتأييد شعبي كبير في الأردن، بيانات مصورة يوم السبت ينفي فيها ارتكاب أي مخالفات.

وقال الأمير إنه وضع فعليًا رهن الإقامة الجبرية. وإن بعض أنصاره جرى اعتقالهم.

وانتقد الأمير، الذي عزله الملك عبد الله الثاني من منصبه في عام 2004، حكومة أخيه غير الشقيق، قائلاً إن البلاد “أصبحت في وضع حرج بسبب الفساد والمحسوبية وسوء الحكم”. 

ويوم السبت، قال الأمير إن خطوط الإنترنت والهاتف الخاصة به انقطعت وأنه لم يتمكن من إرسال بيانه المسجل على شريط فيديو إلا بفضل اتصال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

وقال إن قادة أمنيين وعسكريين طلبوا منه ألا يغادر المنزل وألا يتواصل مع الآخرين.

محاولة لاستعادة المكانة

واصطفت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر ومجموعة من الحلفاء الآخرين إلى جانب الملك عبد الله، وأكدت دعمها كل ما يتخذه من إجراءات.

وصدرت سلسلة من البيانات لدعم الملك. وقال وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، إن بلاده تدعم الأردن وإن الاعتقالات مسألة أردنية داخلية.

ولعبت المملكة الأردنية الهاشمية، وهي واحدة من أوائل الحكومات العربية التي اعترفت بإسرائيل، دورًا مركزيًا كجسر بين تل أبيب وبقية دول الشرق الأوسط.

وقد قوضت اتفاقات التطبيع الأخيرة بين والإمارات العربية المتحدة والبحرين ودول أخرى هذا الموقف.

ولطالما اعتبرت الولايات المتحدة الأردن أحد أعمدة الاستقرار في المنطقة. والأردن هو أحد المتلقين الرئيسيين للمساعدات الخارجية الأمريكية، حيث تلقى ما لا يقل عن 1.9 مليار دولار من المساعدات العام الماضي.

لقد أصبح الأردن شريكًا حيويًا بشكل خاص عندما انزلق جيرانه العراق وسوريا في حالة من الفوضى مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

وضخ البنتاغون الأموال في القوات المسلحة الأردنية، حيث قدَّم المعدات والتدريب للمساعدة في مكافحة تهديد التطرف العنيف.

وتمتلك الولايات المتحدة قواعد في الأردن لتوفير التدريب للقوات العسكرية من جميع أنحاء المنطقة.

وقد أصبح الأردن في موقف صعب بسبب نهج إدارة دونالد ترامب تجاه القضايا الإسرائيلية والفلسطينية.

وكان سكان البلاد ينظرون إلى حد كبير إلى سياسات ترامب على أنها عقابية وغير عادلة للفلسطينيين، لكن واشنطن ظلت أكبر شريك أمني للمملكة.

ومن المرجح أن يخف هذا الضغط في الأشهر المقبلة. وقد قالت إدارة جو بايدن الأسبوع الماضي إنها ستلغي تخفيض المساعدات للفلسطينيين وأعلنت عن شريحة جديدة من المساعدات للضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت وكالة الأنباء الحكومية (بترا)، إن كبار المسؤولين وعضو آخر على الأقل من العائلة المالكة اعتقلوا.

وذكر دبلوماسيون في عمان أن قوات الأمن الموالية للمك اعتقلت أكثر من 20 شخصًا.

ووضع العاهل الأردني الملك عبد الله، الذي اعتلى العرش بعد وفاة والده الملك حسين عام 1999، حكومته كشريك أمني مهم للغرب في منطقة مضطربة بسبب الحرب الأهلية المستمرة في سوريا المجاورة والصراع في العراق المجاور.

وواجه الملك عبد الله استياءً عامًا متزايدًا وسط الصراعات الاقتصادية في الأردن. كما شهدت البلاد أيضًا اضطرابات عمالية واحتجاجات أخرى في السنوات الأخيرة حيث توترت بسبب أعداد كبيرة من اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

ويتمتع أخوه الأصغر غير الشقيق، الأمير حمزة، بدعم واسع لاستعداده لانتقاد الحكومة ولتشابهه الواضح مع والده الراحل الملك حسين، وهو شخصية مؤسسية في تاريخ الأردن.

وقال الجيش الأردني، السبت، إن الأمير حمزة ليس رهن الاعتقال، لكنه قال أيضًا إنه طُلب من الأمير وقف أنشطة غير محددة تهدد “أمن واستقرار” الأردن.

وطالت الاعتقالات الشريف حسن بن زيد، أحد أفراد العائلة المالكة، وباسم عوض الله، المسؤول البارز الذي كان يدير ذات يوم الديوان الملكي.

وفي حديثه يوم الأحد، اتهم الصفدي، كلًا من بن زيد وعوض الله بالمشاركة مع الأمير حمزة في مؤامرة مزعومة لزعزعة استقرار الأردن.

وقال الصفدي إن الأجهزة الأمنية كانت تتابع الرجلين لبعض الوقت، وإن مسؤولي الأمن أوصوا بإحالة الرجلين إلى محكمة عسكرية بتهم غير محددة.

وكتبت والدة الأمير حمزة، الملكة نور، زوجة الملك الراحل حسين، المولودة في أمريكا، على تويتر أنها “تصلي من أجل أن تسود الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا الأبرياء لهذا الافتراء الشرير”.

كما قال الصفدي إن الرجلين كانا على اتصال بمجموعات أجنبية غير محددة فيما يتعلق بالمؤامرة المزعومة. وإنهما كانا على اتصال بالأمير حمزة الذي كان يخطط لمغادرة البلاد.

وتحدثت صحف غربية مساء الجمعة عن وضع ولي العهد السابق وزوجته قيد الإقامة الجبرية على خلفية محاولة انقلاب فاشلة على الملك عبد الله الثاني، وأكدت أن الاعتقالات طالت قيادات كبيرة.

ونقلت عن مسؤول إسرائيلي أن المسؤولين الأردنيين قالوا لنظرائهم الإسرائيليين إنه لم تكن هناك محاولة انقلاب، وإن الوضع تحت السيطرة.

وأضاف المصدر أن المسؤولين الأردنيين قالوا إن وسائل الإعلام بالغت بشأن الوضع، رغم تأكيدِهم حدوث اعتقالات.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن تل أبيب تعتبر أن هذا الحدث قد يكون مهمًا للغاية، وأن المسؤولين هناك لا يمكنهم تذكُّر حدث مماثل في ماضي الأردن.

حكم الملك حسين لمدة أربعة عقود، وأبرم اتفاق سلام مع إسرائيل.

خلال حياة الملك حسين، غالبًا ما كان أبناؤه وزوجاته الأربع يتنافسون على النفوذ. ولكن منذ أن خلف الملك عبد الله الحسين في عام 1999، لم تكن سيطرته محل نزاع علني.

كان للملك عبد الله والأمير حمزة نشأة مماثلة، وتعلمًا في مدارس النخبة البريطانية والأمريكية والكليات العسكرية. لكن في شبابه، كان الأمير حمزة يُعتبر أكاديميًا بدرجة أكبر، فقد تخرج من جامعة هارفارد في عام 2006، وكان يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه عاهل المستقبل المحتمل.

لم يتم تعيين الأمير عبد الله خليفة للحسين إلا في الأسابيع الأخيرة من حكم الملك.

ويمثل الرجلان أيضًا فروعًا مختلفة من عائلة الملك حسين. وعبدالله هو نجل الأميرة منى زوجة الحسين الثانية. كانت والدة حمزة، الملكة نور الأمريكية المولد، زوجة حسين الرابعة.

وبحسب موقعه على الإنترنت، فإن الأمير حمزة، وهو عميد في الجيش الأردني، يقدم نفسه على أنه ناشط في مكافحة الفساد من شأنه أن يأخذ البلاد في اتجاه أكثر ديناميكية واستقلالية.

وقال جواد عناني، وزير الخارجية والاقتصادي الأردني السابق، لـ”نيويورك تايمز”، إن الطريقة التي تم بها الكشف، بالاعتقالات ومقاطع الفيديو، “كانت مروعة”.

وأضاف: “على الرغم من التوترات، لطالما قدمت العائلة المالكة صورة الجبهة الموحدة. لكن أحداث السبت حطمت تلك الصورة، واندلعت الخلافات في وضح النهار “.

شارك