أن بي سي: دعم الصين لانقلاب ميانمار قد يضر بمصالحها

قال محللون إن نهج “عدم التدخل” الذي تتبعه الصين تجاه الانقلاب في ميانمار (بورما) يعرض مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية للخطر.

ولدى الصين استثمارات ومبادلات تجارية كبيرة مع ميانمار، فضلًا عن أنابيب الغاز والنفط التي تمر بين البلدين.

وعلى عكس الإدانات الشديدة من قبل القوى الغربية مثل الولايات المتحدة وأوروبا لانقلاب الأول من فبراير شباط وما أعقبه من فرض عقوبات، كانت الصين أكثر حذرًا.

وقال غاريث برايس، الباحث في معهد تشاتام هاوس، لشبكة “أن بي سي”، إن الصين قد تضر بمصالحها طويلة الأجل في ميانمار من خلال اتباع نهج “عدم التدخل” تجاه الانقلاب.

وفي حين أن الصين قد تكون سعيدة بالتعامل مع أي شخص يمتلك السلطة، فمن الواضح بشكل متزايد أن سلسلة الأحداث التي كشف عنها الانقلاب يمكن أن تهدد مصالحها، بحسب برايس.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد أفادت في تقرير سابق بأن متظاهرين غاضبين من عدم اهتمام بكين بسقوط قتلى وسط المحتجين، هاجموا مصانع صينية في ميانمار.

وردًّا على ذلك، حثت بكين ميانمار على “ضمان سلامة أرواح وممتلكات الشركات والموظفين الصينيين” هناك.

ويقول كاهو يو، كبير محللي آسيا في شركة استشارات المخاطر “Verisk Maplecroft”، إن “إحباط الصين من المخاطر التي تواجه مصالحها الاقتصادية” يشير إلى أن الانقلاب أصبح “اختبارًا رئيسيًا للعلاقة المعقدة بالفعل بين ميانمار والصين”.

وتشهد البلاد اضطرابات منذ أطاح الجيش بالزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي، وتجاوز عدد القتلى جراء العنف 500 شخص بينما يحاول الجيش سحق الحراك المناهض للانقلاب.

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة، كريستين شرانر بورغنر، قد حذرت أمام مجلس الأمن الدولي من أن البلاد تواجه خطرًا “غير مسبوق” بالانجرار إلى “حرب أهلية”، مطالبة المجلس باستخدام “كل الوسائل” لتجنب وقوع “كارثة” و”حمام دم” في هذا البلد.

وتوصل أعضاء مجلس الأمن الدولي، الخميس الماضي، إلى بيان أدان “بشدة مقتل مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال” لكن بعدما خففت الصين كثيرًا من نبرة النص ومضمونه خلال مفاوضات شاقة استمرت يومين.

وكانت مسودات سابقة من هذا البيان تضمنت عبارة تقول إن مجلس الأمن “مستعد للنظر في خطوات جديدة”، في تلويح بإمكانية فرض عقوبات ضد مسؤولي الجيش.

لكن الصين، التي تعارض بشدة فرض أي عقوبات على الانقلابيين، أحبطت مرارًا محاولات لتمرير النص وذلك بسبب تضمنه، من بين أمور أخرى هذه العبارة.

وبالفعل فقد خلا البيان الصادر عن مجلس الأمن من هذه العبارة ومن أي تلويح بعقوبات، وفقا للشبكة الأميركية.

وقال المحلل يو، للشبكة الأمريكية، إن بكين أقامت في الماضي علاقات ودية مع جيش ميانمار، وكذلك الحكومة المدنية، لكن في السنوات الماضية دفعت الضغوط الدولية بسبب أزمة الروهينغا في ميانمار  إلى أن تكون أكثر قربًا من الصين.

لكن برايس رأى أن استمرار الصين في اعتقادها أنها الشريك الرئيسي لميانمار قد يكون “سوء تقدير”.

وقال: “إذا أُجبر الجيش على التراجع عن إجراءات الانقلاب، فقد يؤدي ذلك إلى ميل (في الداخل) أكثر قوة ضد الصين، ما يهدد المصالح الاستراتيجية لبكين”.

وأضاف أن مساعدة الصين في إنهاء الانقلاب قد تكون خطوة “ستهدد مصالحها في ميانمار على المدى القصير، لكنها ستعززها على المدى الطويل”.

شارك