قطر ترد على تقرير بشأن وفيات عمَّال المونديال: يحمل معلومات مضللة

نفى مسؤول قطري رفيع الأنباء المتداولة بشأن وفاة 6500 عامل في دولة قطر منذ عام 2010، وأكد المقال الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية في هذا الشأن حمل معلومات مضللة.

وقال نائب مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر الشيخ ثامر بن حمد ال ثاني، لصحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، الخميس، إن الأرقام التي نشرتها الغارديان شملت جميع وفيات المقيمين من عدة جنسيات خلال السنوات العشر الماضية.

وأكد أن الرقم المذكور يشمل وفيات المقيمين من الهند وسريلانكا وباكستان ونيبال، خلال السنوات العشر الماضية.

وأضاف المسؤول القطري: “إذا أخذنا في نظر الاعتبار حجم السكان فإن أرقام الوفيات تقع ضمن النطاق الطبيعي وهي تشمل جميع قطاعات العمل وليس البناء فقط وجميع فئات الوافدين العمرية ومن بينها المسنون”.

وتابع: “نعتقد دعوات مقاطعة كاس العالم في #قطر بنيت على معلومات مضللة ومن الجيد رؤية أنه في الأسابيع الأخيرة، أدركت العديد من اتحادات كرة القدم والمنظمات غير الحكومية والمشجعين أن المقاطعة ليست نتيجة بناءة”.

كما أكد دعم قطر الكامل للاعبي كرة القدم واتحادات كرة القدم الذين يستخدمون منصتهم لتعزيز حقوق الإنسان، لكنه قال إن انتقادهم لكأس العالم 2022 في غير محله”.

ولفت الشيخ ثامر بن حمد إلى بلاده وعلى مدى العقد الماضي، بذلت جهوداً لتحسين ظروف معيشة وعمل العمال المهاجرين أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.

وقال إن  النظام الجديد الذي حل محل الكفالة ساهم في أكثر من 78 ألف تغيير وظيفي ناجح في الربع الأخير من 2020.

تقرير الغارديان

وفي فبراير شباط الماضي، قالت صحيفة “الغارديان” إن أكثر من 6500 عامل مهاجر من الهند وباكستان ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا لقوا حتفهم في قطر منذ أن فازت بحق استضافة كأس العالم قبل 10 سنوات.

وقالت الصحيفة إن بيانات من الهند وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا كشفت حدوث 5927 حالة وفاة بين العمال المهاجرين في الفترة 2011-2020.

وبشكل منفصل، أفادت بيانات من السفارة الباكستانية في قطر بوفاة 824 حالة أخرى لعمال باكستانيين، بين عامي 2010 و2020.

وتعتقد الصحيفة أن العدد الإجمالي للقتلى “أعلى بكثير”، حيث أن هذه الأرقام لا تشمل الوفيات من عدد من البلدان التي ترسل أعدادًا كبيرة من العمال إلى قطر مثل الفلبين وكينيا.

كما لم يتم تضمين الوفيات التي حدثت في الأشهر الأخيرة من عام 2020.

ورحج نيك ماكجيهان مدير في FairSquare” Projects”، وهي مجموعة مناصرة متخصصة في حقوق العمال في الخليج، أن العديد من العمال الذين ماتوا كانوا يعملون في مشاريع البنية التحتية لكأس العالم.

ووقعت 37 حالة وفاة بين العمال المرتبطين مباشرة ببناء ملاعب كأس العالم، منها 34 مصنفة على أنها “غير مرتبطة بالعمل” من قبل اللجنة المنظمة للحدث.

لكن الخبراء يشككون في استخدام المصطلح لأنه في بعض الحالات تم استخدامه لوصف الوفيات التي حدثت أثناء العمل، بما في ذلك عدد من العمال الذين انهاروا وتوفوا في مواقع بناء الملاعب، وفق الصحيفة.

وتم الكشف عن حصيلة القتلى المروعة في قطر في جداول طويلة من البيانات الرسمية التي تسرد أسباب الوفاة: إصابات حادة متعددة بسبب السقوط من ارتفاع؛ الاختناق بسبب الشنق. سبب غير محدد للوفاة بسبب التحلل.

ولكن من بين الأسباب، فإن أكثرها شيوعًا حتى الآن هو ما يسمى بـ “الوفيات الطبيعية”، وغالبًا ما تُعزى إلى قصور القلب الحاد أو فشل الجهاز التنفسي.

لكن واستنادًا إلى البيانات التي حصلت عليها صحيفة “الغارديان”، تم تصنيف 69٪ من الوفيات بين العمال الهنود والنيباليين والبنغلاديشيين على أنها طبيعية. بين الهنود وحدهم، 80٪.

وأوصى تقرير صادر عن محامي الحكومة القطرية في عام 2014 بأن تكلف الحكومة بإجراء دراسة حول وفيات العمال المهاجرين بسبب السكتة القلبية، وتعديل القانون “للسماح بتشريح الجثث.

وقال “في جميع حالات الوفاة المفاجئة أو غير المتوقعة”. لكن لم يتم تنفيذ تلك التوصيات”.

وتتهم منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحكومة القطرية بـ”التباطؤ في هذه القضية الحرجة والملحة في تجاهل واضح لحياة العمال”.  

لكن الحكومة القطرية تقول  إن عدد الوفيات يتناسب مع حجم القوى العاملة الوافدة، وأن الأرقام تشمل العمال ذوي الياقات البيضاء الذين ماتوا بشكل طبيعي بعد العيش في قطر لسنوات عديدة.

وردًّا على تقرير الغارديان، قالت الحكومة القطرية في بيان، “إن كل روح ضائعة هي مأساة، ولا ندخر جهدًا في محاولة منع كل حالة وفاة في بلدنا”.

وأضاف البيان: “جميع المواطنين والأجانب يحصلون على رعاية صحية مجانية من الدرجة الأولى، وأن هناك انخفاضًا مطردًا في معدل الوفيات بين العمال الضيوف خلال العقد الماضي بسبب إصلاحات الصحة والسلامة في نظام العمل.

وقالت اللجنة المنظمة لكأس العالم في قطر، عندما سُئلت عن الوفيات في مشاريع الملاعب: “نحن نأسف بشدة لكل هذه المآسي ونحقق في كل واقعة لضمان تعلم الدروس”.

وأكدت “لقد حافظنا دائمًا على الشفافية حول هذه القضية ونختلف في الادعاءات غير الدقيقة حول عدد العمال الذين لقوا حتفهم في مشاريعنا”.

وأجرت قطر إصلاحات واسعة على قوانين العمل بما يعزز حقوق العمال ويمنحهم حقوقًا لطالما طالبت بها منظمات حقوقية. وقد دخل جزء كبير من هذه القوانين حيز التنفيذ فعليًا. 

شارك