خرج مؤقتًا من الخدمة.. كل ما تريد معرفته عن الهجوم الأخير على مفاعل “نطنز” الإيراني

طهران-جوبرس

أكدت صحف أمريكية، الاثنين، ضلوع “إسرائيل” في هجوم تعرضت له منشأة “نطنز” النووية الإيرانية، الأحد، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم يكن لها أي دور في هذه العملية السرية.

وتعرضت منشأة “نطنز”، وهي أهم منشأة نووية إيرانية، إلى انقطاع كامل في التيار الكهربائي، وهو ما وصفته طهران بأنه “إرهاب نووي”. وقالت إنها تحتفظ بحق الرد عليه وفق القانون الدولي.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز”، عن مسؤولين استخباريين أمريكيين وإسرائيليين أن “إسرائيل” هاجمت المنشأة، ووجهت ضربة قاسية لقدرات إيران على تخضيب اليورانيوم.

وقال مسؤولان لم تكشف الصحيفة هويتهما، إن هذه العملية دمرت نظام الطاقة الداخلي، المحمي بشدة، والذي يدعم أجهزة الطرد المركزي. وأوضحا أن “نطنز” لن تتمكن من استئناف التخصيب قبل 9 أشهر على الأقل.

 

أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في مجمع نطنز عام 2019 (أسوشيتيد برس)

في السياق، قال مسؤول أمريكي لصحيفة “واشنطن بوست”، إن الولايات المتحدة لم يكن لها أي دور في تفجير المنشأة الإيرانية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن واشنطن اطلعت على تقرير بشأن الهجوم. ولاحقًا، نفت الولايات المتحدة مشاركتها في الهجوم.

وتزامن الهجوم مع محاولات غربية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المجمَّد منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018، كما إنه جاء بعد أيام من تهديد إسرائيلي باستهداف خطط إيران النووية.

وبالنظر إلى مستوى الحماية العالي جدًا للمنشأة، تذهب التحليلات إلى أن الهجوم لم يكن سيبرانيًا، وإنه ربما تم عن طريق تفجير.

علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قال لـ”نيويورك تايمز”: “من الصعب أن نتخيل أنها كانت هجومًا إلكترونيًا. السيناريو المحتمل هو أنها إما استهدفت المنشأة بشكل غير مباشر أو من خلال التسلل المادي”. كما قال مسؤولو المخابرات إنه كان بالفعل تفجيرًا.

وصباح الاثنين، قالت إيران إنها حددت هوية الشخص المتورط في تنفيذ الهجوم، لكنها لم تقدم تفاصيل، ما يعزز فرضية تنفيذ هجوم مادي وليس سيبرانيًا.

لكن هانز بليكس، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال في لقاء مع قناة الجزيرة، إن الهجوم ربما تم بواسطة فيروس تم تطويره بمعرفة الأمريكيين والإسرائيليين، مشيرًا إلى أن الخسائر كان يمكن أن تكون أكبر من هذا.

ولفت إلى أن الهجوم يهدف إلى إضعاف الموقف الإيراني في مفاوضات فيينا الحالية، لكنه قلل من إمكانية ذلك، وقال إن إيران أظهرت في السابق مرونة في التعامل مع هذه الأمور، وهي راغبة في إحياء الاتفاق.

وقال بليكس، أن روسيا لن تصمت إزاء هذا الهجوم، وبالفعل قال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، إنه لا بد من فتح تحقيق دولي في هذا الهجوم إذا ثبت تورط “تل أبيب” فيه.

ونقلت قناة الجزيرة عن مراسل قناة “13 الإسرائيلية” للشؤون العسكرية والأمنية، أنه ربما تكون هناك قنبلة زرعت داخل المنشأة.

وذهبت تحليلات إسرائيلية تقول بأن الأضرار التي لحقت بالمنشأة النووية كبيرة لدرجة قد يصعب ترميمها في فترة قصيرة؛ مما يسهل فرض شروط على إيران بأن لا تعيد بناءها.

 

صورة من الأقمار الصناعية تظهر منشأة ناتانز النووية في 7 أبريل نيسان (أسوشيتيد برس).

مسؤولية إسرائيل

بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشاتها النووية لعطل مفاجئة، نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية (كان)، عن مصادر مخابراتية لم تسمها، أن جهاز الموساد الإسرائيلي نفذ هجومًا إلكترونيًا على المنشأة.

ولم تكشف الإذاعة جنسية المصادر المخابراتية التي استندت إليها في تقريرها. وقالت إن التقديرات تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالمنشأة كبيرة.

كما أكدت أن الهجوم طالت أجهزة الطرد المركزي، مشيرة إلى أن الضرر سيقوض قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

وأفادت صحيفة “جيروزاليم بوست”  بوجود تقارير ترجح أن يكون هجوم إلكتروني هو ما تسبب في الخلل الفني وانقطاع التيار الكهربائي في منشأة “نطنز” النووية (400 كيلومتر جنوب طهران)، التي تقع تحت الأرض في أصفهان.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل هي من كانت وراء الهجوم على الأرجح، مشيرة إلى أن الهجوم كان أخطر مما أعلنت السلطات الإيرانية، وأن محللين إسرائيليين قدّروا أنه أدى إلى إغلاق أقسام كاملة في المنشأة.

كما رجحت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الخلل الذي أصاب المنشأة ناجم عن هجوم إلكتروني إسرائيلي أدى إلى تعطيل نشاطها.

وقالت الصحيفة إن هذا الحادث يأتي بعد أسبوع من الهجوم على سفينة إيرانية في البحر الأحمر، اتُّهمت إسرائيل بتنفيذه، مشيرة إلى أن المعركة الخفية الدائرة بين إسرائيل وإيران لم تعد سرية، وأن التصعيد بين الجانبين قفز إلى مرحلة جديدة.

وفي أول تصريح له بعد الهجوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الصراع مع إيران مهمة ضخمة، وإن “إسرائيل” تحولت إلى قوة عالمية، وفق تعبيره.

وأَضاف نتنياهو، في حفل أقيم بمقر هيئة الأركان مع اقتراب ذكرى قيام “إسرائيل”، أن الصراع مع إيران وتوابعها ومشروعها النووي مهمة ضخمة جدًا، وأن الوضع القائم اليوم لن يكون بالضرورة قائمًا غدًا.

وأشار إلى أنه من الصعب للغاية تفسير ما حققته إسرائيل بعد أن تحولت من حالة العجز إلى قوة إقليمية وعالمية، على حد وصفه.

صباح الاثنين، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن “تل أبيب” هي التي هاجمت المنشأة النووية سعيًا للتشويش على مفاوضات فيينا التي تهدف لإحياء الاتفاق النووي.

ويمثل “العمل التخريبي” الذي قامت به إسرائيل “إرهابًا نوويًا على الأرض الإيرانية”، وفق ظريف، الذي أكد احتفاظ بلاده بحق الرد وفق القوانين الدولية.

ورغم أن الهجوم الذي استهدف دفع الصناعات النووية الإيرانية للوراء، لم ينجح، إلا أن طهران سترد عليه في الزمان والمكان المناسبين، بحسب ظريف.

وأضاف الوزير الإيراني: “الهجوم لم يكن ناجحًا.. ولن يضعف قدراتنا التفاوضية، وسنجهز نطنز بأحدث الأجهزة”.

وأشار إلى أن “إسرائيل تريد باستهدافها نطنز الانتقام من النجاح الذي بدأ يتحقق بشأن رفع العقوبات عن إيران”، لافتاً إلى أن طهران “لن تسمح لإسرائيل بالتأثير على المفاوضات”.

من جهته، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، الأحد، إن ما جرى في نطنز “عمل إرهابي نووي”، وإن على الوكالة الدولية للطاقة الذرية مواجهة هذه الإجراءات.

وهدد صالحي بأن بلاده تحتفظ بحق الرد على هذه العملية ومنفذيها ومن يقف خلفها.

وأضاف صالحي أن طهران ستواصل عملها لتوسيع صناعتها النووية، ورفع العقوبات الظالمة عنها، مشيرًا إلى أن هذه العملية تظهر فشل الجهات التي تعارض المفاوضات النووية مع طهران.

وأكد أن طهران ستواصل عملها لتوسيع صناعتها النووية، ورفع العقوبات عنها، مشيرًا إلى أن هذه العملية تظهر فشل الجهات التي تعارض المفاوضات النووية مع طهران.

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني مالك شريعتي، عبر تويتر: “يُشتبه جدًا أن يكون هذا الحادث عملًا تخريبيًا واختراقًا”.

 

روحاني يستعرض إنجازات إيران النووية الجديدة خلال اليوم الوطني للطاقة النووية الإيراني في طهران (رويترز)

تأثير على مفاوضات فيينا

وقال مسؤولون أمريكيون لـ”نيويورك تايمز”، إن نفوذ إيران في المحادثات الجديدة التي تسعى إليها إدارة بايدن لاستعادة الاتفاق النووي يمكن أن يتعرض للخطر بشكل كبير”. 

ومن المقرر استئناف المحادثات لإنقاذ الاتفاق ، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة ، هذا الأسبوع.

وتركز إحدى مجموعات العمل على كيفية رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة ترامب، بينما تبحث مجموعة أخرى كيف يمكن لإيران العودة إلى الشروط التي تضع قيودًا على اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي اللازمة لإنتاجه.

ولم يتضح على الفور كيف يمكن أن تؤثر حادثة نطنز على ذلك. لكن إيران تواجه الآن حسابات معقدة حول كيفية الرد ، خاصة إذا خلصت إلى أن إسرائيل هي المسؤولة.

وقال هنري روما، محلل شؤون إيران في مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارية للمخاطر السياسية: “تواجه طهران توازنًا صعبًا للغاية.. ستشعر بأنها مضطرة للرد لإبلاغ إسرائيل بأن الهجمات ليست بالمجان”.

وتحتاج إيران أيضًا إلى ضمان أن مثل هذا الانتقام لا يجعل من المستحيل سياسيًا على الغرب الاستمرار في المضي قدمًا في العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، بحسب روما.

وسبق أن قالت إنه بينما تعتزم استئناف الأنشطة النووية المحظورة بموجب الاتفاق بشكل مطرد، يمكنها بسهولة عكس مسارها إذا تم إلغاء العقوبات.

واحتفل الرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت ، بأجهزة الطرد المركزي الجديدة، التي تختصر الوقت اللازم لتخصيب اليورانيوم، وقود القنابل النووية. لكنه أصر أيضًا على أن جهود إيران لم تكن تهدف إلى إنتاج أسلحة.

وقال روحاني في تصريحات نقلتها وكالة مهر الإيرانية للأنباء: “إذا نظر الغرب إلى الأخلاق والمعتقدات الموجودة في بلادنا، فسيجدون أنه لا ينبغي أن يكونوا قلقين وحساسين بشأن التكنولوجيا النووية لدينا”.

وتم تدشين أجهزة الطرد المركزي الجديدة في ما تسميه إيران باليوم النووي الوطني، وهو حدث سنوي لعرض التقدم الذي حققته البلاد في مجال التكنولوجيا النووية على الرغم من عزلتها الاقتصادية.

وتضمنت الاحتفالات حتى ظهور مقطع فيديو موسيقي يظهر غناء علماء يرتدون ملابس بيضاء يقفون بجانب أجهزة طرد مركزي ويحملون صورًا لزملائهم الذين اغتيلوا.

وكان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في إسرائيل يوم الأحد لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش بيني غانتس. ولم يتضح ما إذا كانوا ناقشوا هجوم نطنز.

وقال غانتس في الاجتماع: “سنعمل عن كثب مع حلفائنا الأمريكيين، لضمان أن أي اتفاقية جديدة مع إيران ستؤمن المصالح الحيوية للعالم والولايات المتحدة، وتمنع حدوث سباق تسلح خطير في منطقتنا وتحمي دولة إسرائيل.

وللولايات المتحدة وإسرائيل تاريخ من التعاون السري، يعود إلى إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، لتعطيل برنامج إيران النووي.

العملية الأكثر شهرة في إطار هذا التعاون، والتي أطلق عليها اسم “الألعاب الأولمبية”، كانت هجومًا إلكترونيًا تم الكشف عنه خلال إدارة أوباما عطل ما يقرب من ألف جهاز طرد مركزي في نطنز. ويعتقد أن هذا الهجوم تسبب في انتكاسة لأنشطة التخصيب الإيرانية لعدة أشهر.

تظهر هذه الصورة التي نشرتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 5 نوفمبر تشرين الثاني 2019، آلات طرد مركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران (ا ف ب)

وتقع منشأة “نطنز” -الأكبر من نوعها في البلاد- على بعد 260 كيلومترًا من مدينة كاشان بمحافظة أصفهان الإيرانية، وقد تعرضت المنشأة لعدد من الهجمات والحوادث في السنوات الماضية.

وتضم المنشأة -المختصة في تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي- نحو 50 ألفًا من أنابيب نقل الغاز المتطورة، مما يسمح بإنتاج كميات من اليورانيوم.

وفي عام 2010، تعرضت منشأة “نطنز” ومنشآت نووية إيرانية أخرى لهجمات “ستوكسنت” الإلكترونية التي تسببت في تعطيل أجهزة الحاسوب في “نطنز”.

كما تعرضت المنشأة لحريق في يوليو تموز 2020 بالجزء الذي يقع فوق الأرض، والذي تعرض لأضرار جسيمة. وبعد ذلك بأسابيع، أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الحادث نتج عن عمل تخريبي.

شارك