هجوم “نطنز”.. إيران حددت “الخائن” وتتعهد برد على أرض المنفذين

طهران-جوبرس

قالت الحكومة الإيرانية إنها تحتفظ بحق الرد على الهجوم الذي طال منشأة نطنز النووية، مؤكدة أن الرد سيكون على أرض الجهة التي نفذت الاعتداء.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، الثلاثاء، إن الهجوم لم يأت من خارج المنشأة، وإنه تم تحديد هوية الشخص الذي خان بلاده، حسب قوله.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، عن ربيعي قوله إن الرد سيكون على أرض الجهة التي نفذت الاعتداء، وانه سيتمثل في ثلاثة أمور.

وقال إن الأمور الثلاثة هي: “إفشال الحظر ورفعه عن إيران، التطوير المستمر لأجهزة الطرد المركزي، الرد الحاسم على المعتدين”.

رد حازم

وتوعد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف برد حازم على الهجوم، واتهم إسرائيل بلعب مقامرة بالغة السوء، قائلًا إن ما جرى سيعزز موقف طهران في محادثاتها بشأن إحياء الاتفاق النووي.

 

مؤتمر صحفي مشترك في طهران لوزير خارجية إيران (يمين) ونظيره الروسي (رويترز)

وأضاف ظريف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إن أجهزة طرد مركزي أكثر تطورًا ستوضع في منشأة نطنز في القريب العاجل.

وقال الوزير الإيراني إن بلاده ستخصب اليورانيوم بوتيرة أسرع في المنشأة مما كانت عليه قبل الهجوم، مضيفًا “ظن الإسرائيليون أن الهجوم سيضعف يدنا في محادثات فيينا لكنه على العكس سيعزز موقفنا”.

وحذر ظريف من أن “عمليات تخريب” وفرض “عقوبات” لن تدعم موقف الولايات المتحدة في المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني.

وأضاف “ليعلم الأمريكيون أنه لا العقوبات ولا أعمال التخريب ستزودهم بأدوات للتفاوض، وأن هذه الأعمال من شأنها أن تجعل الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة لهم”.

ودعا إلى رفع العقوبات المفروضة على بلاده، قائلًا إن إيران لا تسعى للحرب مع أي طرف. وهاجم ظريف موقف الاتحاد الأوروبي، قائلًا إنه ينتهج السياسة الأمريكية في التعامل مع إيران.

توقيت الهجوم

وجاء الهجوم على منشأة نطنز النووية في أصفهان بعد يوم واحد فقط من تشغيل أجهزة متطورة جديدة للطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى مما يسمح به الاتفاق النووي.

وبعث وزير خارجية إيران رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ذكر فيها أن برنامج طهران النووي سيحقق قفزة مهمة بعد الهجوم على منشأة نطنز.

وقال في رسالته إن الاستهداف المتعمد لمنشأة نووية وما قد ينجم عنه من تلوث إشعاعي يعد إرهابًا نوويًا وجريمة حرب.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين مطلعين قولهم إن تعطل شبكة الكهرباء في منشأة نطنز نجم عن انفجار استهدف إمدادات الكهرباء لآلاف أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض، التي تشكل برنامج التخصيب الإيراني الرئيسي.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين رفضوا الإفصاح عما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد أخطرت بالهجوم مسبقًا.

كما رفض المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون الإفصاح عما إذا كان توقيت الهجوم قد حُدد ليتزامن مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن لإسرائيل.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن مصدر مطلع أن كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يتلقوا أي إشعار مسبق بالهجوم.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي -في مؤتمر صحفي الاثنين- إن الولايات المتحدة لم تكن ضالعة في الهجوم الذي استهدف المنشأة النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنه على علم بالتقارير الخاصة بحادث منشأة نطنز الإيرانية ويرفض التعليق عليها. وأكد أن الجهود الدبلوماسية سوف تتواصل مع إيران بشأن الاتفاق النووي.

دعم روسي للمفاوضات

من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تدعم محادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني، وترفض أي محاولة لإطالة أمدها أو عرقلتها، حسب تعبيره.

وأكد لافروف خلال المؤتمر المشترك مع نظيره الإيراني في طهران، الثلاثاء، أن روسيا “تعوّل” على إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني في حال عادت الولايات المتحدة إليه”.

واتهم لافروف الاتحاد الأوروبي بتعريض المحادثات الجارية للخطر من خلال فرض عقوبات على إيران في مجال حقوق الإنسان.

وقال الوزير الروسي إن بلاده تعوّل على إمكانية إنقاذ الاتفاق وعلى أن واشنطن ستعود لتطبق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالكامل.

وأكد أن تنفيذ خطة العمل المشتركة مع إيران يتطلب التزام واشنطن بالاتفاق النووي وتنفيذ جميع الأطراف التزاماتها أيضًا.

ووقعت طهران وموسكو مذكرة تفاهم تشمل التعاون في مختلف القطاعات، وتعتبر هذه المذكرة تمديدًا لمذكرة التفاهم السابقة بين البلدين.

وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إنه من غير الممكن إيقاف عمل محطة بوشهر، وإن التعاون مستمر مع إيران في المجال النووي.

وأضاف ريابكوف أن المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني تمضي قدمًا، ولا داعي للقلق وإضفاء طابع درامي على الهجوم على منشأة نطنز (وسط إيران).

كما جدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى عدم تقويض مفاوضات فيينا والجهود الدبلوماسية لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي.

وقال المتحدث باسم الاتحاد بيتر ستانو: “بشأن هجوم منشأة نطنز، يجب توضيح ملابسات هذا الحادث على الفور وبشكل معمق”.

وأضاف “المباحثات بشأن الاتفاق النووي مع إيران تمضي على قدم وساق، وتهدف إلى إعادة هذا الاتفاق لمساره الصحيح، ونحن نرفض بشكل قاطع كل محاولات تقويضه”.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نقلت عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إسرائيل بها في حادث منشأة نطنز.

تحقيق إسرائيلي

وقال وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إنه توجه بطلب من المستشار القضائي للحكومة لفتح تحقيق بشأن التسريبات الإعلامية، وخرق سياسة التعتيم الإسرائيلية المتعلقة باستهداف المنشأة النووية الإيرانية.

ووصف الوزير الإسرائيلي ما سماها “فضيحة التسريبات” بالخطيرة، مضيفًا أنها تضر بأمن إسرائيل ومصالحها.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية نقلت الأحد عن مصادر استخباراتية أن جهاز الأمن الخارجي (الموساد) نفذ هجومًا إلكترونيًا استهدف منشأة نطنز، وأن الأضرار التي لحقت بالمنشأة كبيرة ومسَّت أجهزة الطرد المركزي.

وأضافت المصادر أن التقديرات تشير إلى أن الضرر سيقوض قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، وأن توقيت العملية لم يكن مصادفة.

شارك