بايدن يعلن سحب قواته من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر ومخاوف من عودة الحرب الأهلية

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، الأربعاء، سحب قوات بلاده من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر أيلول المقبل، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.

 

وقال بايدن إنه قرر بدء سحب القوات الأمريكية من أفغانستان اعتبارًا من الأول من مايو أيار بشكل تدريجي على أن يكتمل الانسحاب قبل ذكرى هجمات 11 سبتمبر أيلول.

 

وأكد بايدن أن واشنطن ستدعم محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

 

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، اليوم، إن الحركة تسعى إلى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد بموجب اتفاق الدوحة، وبعد الانسحاب يمكن حل القضايا الخلافية.

 

وحذر المتحدث في تغريدة على تويتر من أنه إذا تم انتهاك الاتفاق، وفشلت القوات الأجنبية في الخروج من أفغانستان بالموعد المحدد، “فستتفاقم عندها المشاكل، وسيتحمل من لم يلتزم بالاتفاق مسؤولية الفشل”.

 

كما قال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم على حسابه في تويتر، إن الحركة لن تشارك في أي مؤتمر حتى تنسحب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان.

 

وأمس الثلاثاء، أعلنت حركة طالبان أنها لن تشارك في أي مؤتمر حول إحلال السلام في أفغانستان، قبل أن تغادر كافة القوات الأجنبية البلاد.

 

من جهته، قال الرئيس الأفغاني أشرف غني إنه يتفهم القرار الأمريكي. وتعهد خلال اتصال مع نظيره الأمريكي اليوم بالتعاون من أجل انسحاب سلس، مؤكدًا ثقته في قدرة القوات الأفغانية على حفظ الأمن.

 

بدوره، قال عبد الله عبد الله، رئيس لجنة المفاوضات الأفغانية إن الانسحاب لا يعني مسح أفغانستان من الخريطة،  وقال إن طالبان اتفقت مع واشنطن على ذلك.

 

واعتبر عبد الله أن طالبان مخطئة إذا اعتقدت أنها تستطيع فرض شروطها بعد الانسحاب الأمريكي، موضحًا أن اللجنة اقترحت على طالبان إجراء انتخابات مبكرة لاختيار قيادات جديدة للبلاد، وتنتظر الرد على ذلك.

 

ونفى عبد الله علمه بموقف طالبان إزاء مشاركتها في مؤتمر إسطنبول وبقية المؤتمرات المشابهة.

 

من جهته قال مستشار مجلس الأمن القومي الأفغاني إن انسحاب القوات الأمريكية لا علاقة له باتفاق الدوحة.

 

وأوضح بأن “طالبان لم تلتزم بمضامين اتفاق الدوحة من خفض العنف ووقف إطلاق النار”، مضيفًا بأن “النقطة المهمة في اجتماع موسكو هي رفض المشاركين عودة الإمارة الإسلامية”.

 

وقال “يجب أن نعرف أولًا أجندة اجتماع تركيا وننتظر معرفة مستوى تمثيل طالبان”.

 

طالبنا هددت بمواصلة القتال إذا لم تسحب أمريكا قواتها بالكامل مطلع مايو أيار.

 

جلسة صاخبة

في المقابل، هاجم البرلمان الأفغاني بادين وقال إن واشنطن تركت حلفاءها لمصيرهم، وحذر أعضاء بالبرلمان من أن طالبان ستهاجم المدن وستستعيد السيطرة على البلاد مجددًا.


وطالب البرلمان الأفغاني واشنطن بمراجعة توجهها لسحب قواتها، وأن يكون مرتبطا بما يجري على الأرض.

 

وقال رئيس البرلمان الأفغاني مير رحمان رحماني إن الوضع الأمني تدهور بشكل ملموس في جميع أنحاء أفغانستان.

 

وأكد أن الانسحاب الأمريكي قبل إحلال السلام مع طالبان سيؤدي لانهيار الحكومة وإلى حرب أهلية.

 

جانب من جلسة سابقة في البرلمان الأفغاني (رويترز)

تنديد روسي

وفي موسكو، قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان زامير كابولوف إن تأجيل انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان سيؤدي إلى تعقيد عملية السلام في هذا البلد.

 

واعتبر المسؤول الروسي تأجيل الانسحاب الأمريكي انتهاكًا واضحًا لاتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

 

وقال إن إعلان الحركة بشأن تأجيل الانسحاب الأمريكي كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن على الأمريكيين احترام العقود والاتفاقات.

 

وفي سياق متصل، أكد كابولوف أن موسكو تلقت دعوة لحضور مؤتمر بشأن أفغانستان في إسطنبول نهاية الشهر الجاري، لكنها لم تتخذ بعد قرارًا بشأن مستوى المشاركة فيه.

 

كما قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان إن “هذا الأمر يثير القلق من تصعيد محتمل مقبل للنزاع المسلح في أفغانستان”.

 

وأشارت زاخاروفا إلى أن القرار “قد يؤدي بدوره إلى تقويض الجهود لإطلاق مفاوضات بين الأطراف الأفغانية”.

الطريق السهل

وكتبت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحية الأربعاء أن الرئيس الأمريكي واجه معضلة مؤلمة في أفغانستان عندما تولى منصبه.

 

وقالت إنه وبعد أن ألزم الرئيس السابق دونالد ترامب الولايات المتحدة بسحب جميع قواتها من البلاد مع الأول من مايو أيار خفض القوة إلى الحد الأدنى بحلول يناير كانون الثاني الماضي، وذلك على الرغم من عدم وفاء مقاتلي حركة طالبان باتفاق الانسحاب.

 

وكان أمام بايدن إما ترك القوات الأمريكية في مكانها رغم ما في ذلك من مخاطرة بتجدد الصراع مع طالبان، أو المضي قدمًا في الانسحاب على الرغم من أنه قد يؤدي إلى انهيار الجيش والحكومة الأفغانية.

 

وقالت الصحيفة إنه بعد جهد قصير وفتور في الدبلوماسية قرر بايدن الانسحاب غير المشروط، باعتبار أن ذلك قد يجنب الولايات المتحدة المزيد من التكاليف والأرواح.

 

ومع ذلك، رأت الصحيفة أن تلك الخطوة ستكون كارثة بالتأكيد بالنسبة لسكان البلاد -خصوصًا للنساء- البالغ عددهم 39 مليون نسمة.

 

ووفقًا لمجتمع الاستخبارات الأمريكية ودراسة بتكليف من الكونغرس، فقد يتيح هذا الانسحاب لتنظيم القاعدة استعادة مكانته في أفغانستان التي شن منها هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

 

 

وأضافت أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى عكس مسار التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي حاربت الولايات المتحدة من أجله طوال عقدين من الزمن، وكلف أكثر من ألفين من القتلى الأمريكيين ومئات المليارات من الدولارات.

 

وترى الصحيفة أن قرار بايدن بسحب القوات الأمريكية بحلول التاريخ الرمزي 11 سبتمبر أيلول 2021 قد يؤدي ببساطة إلى استعادة الوضع لما كان عليه في عام 2001، بما في ذلك “القواعد الإرهابية” التي قد تجبر الولايات المتحدة على التدخل مجددًا.

وأضافت أن الانسحاب سيعني وعلى أقل تقدير التخلي عن الأفغان الذين آمنوا ببناء ديمقراطية تضمن حقوق الإنسان الأساسية، وإلغاء تضحيات الجنود الأميركيين الذين قتلوا أو جرحوا في تلك المهمة.

 

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بأن بايدن اختار الطريق السهل للخروج من أفغانستان، لكن من المحتمل أن تكون العواقب وخيمة.

تقارير مخابراتية قالت إن سحب القوات الأمريكية سيعيد سيطرة طالبان على البلاد.

 

تحذير استخباري

وفي 27 مارس أذار الماضي، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن تقريرًا استخباراتيًا حذّر إدارة الرئيس جو بايدن من أن أفغانستان قد تقع إلى حد كبير تحت سيطرة طالبان.

 

وقال التقرير أن سيطرة طالبان ستتم في غضون عامين أو 3 بعد انسحاب القوات الدولية، إذا غادرت القوات الأمريكية قبل التوصل إلى تسوية لتقاسم السلطة بين طالبان والحكومة الأفغانية.

 

وأشار التقرير إلى أن ذلك قد يفتح الباب أمام تنظيم القاعدة لإعادة بناء قوته داخل البلاد.

وحذر التقرير الاستخباراتي، وفقًا للصحيفة، من اندلاع حرب أهلية في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

 

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين يستخدمون التقييم الاستخباراتي للدفاع عن فكرة تمديد وجود القوات الأميركية في أفغانستان.

 

كما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة بايدن تبذل جهدًا لتحقيق تقدم في المفاوضات البطيئة بين طالبان والحكومة الأفغانية في الدوحة قبل بداية مايو أيار، لكن طالبان تماطل، حسب تعبير المسؤولين.

 

وجاء القرار في وقت تشهد فيه المفاوضات الأفغانية الأفغانية تعثرًا كبيرًا بسبب قرار واشنطن تأجيل سحب قواتها، في حين تسعى تركيا لاستئناف المفاوضات خلال مؤتمر سينظم في أنقرة الشهر الجاري.

 

 ومنتصف يناير كانون الثاني الماضي، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن عدد القوات الأمريكية في أفغانستان انخفض إلى 2500 جندي، وهو أدنى مستوى للقوات الأمريكية هناك منذ عام 2001.

 

وفي نوفمبر تشرين الثاني قالت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنها ستخفض بشدة عدد القوات الأمريكية في أفغانستان من 4500 جندي إلى 2500 بحلول منتصف يناير كانون الثاني، متخلية عن الانسحاب الكامل بعد معارضة شديدة من حلفائها في الداخل والخارج.

وآنذاك، قال كريس ميلر القائم بأعمال وزير الدفاع في بيان بشأن انخفاض العدد إلى 2500 “ستظل أي تخفيضات في الأعداد في المستقبل متوقفة على الأوضاع”.

 

وفي يناير كانون الثاني الماضي، ذكرت رويترز أن الجيش الأمريكي لم يوقف سحب القوات من أفغانستان رغم قانون جديد يحظر المزيد من الخفض في القوات دون أن يرسل البنتاجون إلى الكونجرس تقييمًا للمخاطر.

وقال الميجر روب لودويك المتحدث باسم البنتاجون إن ترامب وقع استثناء يسمح بخفض القوات.

 

وفي ذروة وجودها العسكري كان للولايات المتحدة أكثر من مئة ألف جندي في أفغانستان في عام 2011.

شارك