بلينكن في كابل لتأكيد التزام واشنطن بدعم الحكومة في مواجهة طالبان

التقى الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني، الخميس، وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي وصل إلى العاصمة الأفغانية كابل في زيارة غير معلنة.

 

وجاءت الزيارة بُعيد ساعات على إعلان واشنطن وحلف شمال الأطلسي “ناتو” انسحابًا تدريجيًا من أفغانستان يبدأ الشهر المقبل. وقد التقى بلينكن أيضًا رئيس لجنة المصالحة الأفغانية عبد الله عبد الله.

 

وقال بلينكن إن “المسؤولين الأفغان أعربوا عن احترامهم لقرار الرئيس بايدن الانسحاب من أفغانستان”.

 

وأضاف، في مؤتمر صحفي عقب لقائه الرئيس الأفغاني: “سبب وجودي هنا بعد فترة وجيزة جدًا من خطاب الرئيس مساء الأربعاء هو أن نُظهر بوجودنا بما تعنيه الكلمة أن لدينا التزامًا متواصلًا ومستمرًا إزاء أفغانستان”.

 

وشدد وزير الخارجية الأمريكي على أن التجربة في أفغانستان أثبتت أنه لا وجود لحل عسكري للصراع، وأن على طالبان أن تدرك بأنها لن تحظى بالشرعية إذا حاولت السيطرة على البلاد بالقوة.

 

من جانبه قال الرئيس الأفغاني إن “هناك حاجة إلى نقاش واضح حول بدء فصل جديد من التعاون على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين واشنطن وكابل”.

 

وتتلخص الرسالة التي أبلغها وزير الخارجية الأمريكي إلى كابل في شرح رؤية إدارة بايدن في حل الأزمة الأفغانية بعد 20 عامًا من الغزو الأمريكي”.

موعد الانسحاب

وأعلن بايدن، الأربعاء، بدء عملية سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول 1 مايو أيار المقبل، على أن تكمل انسحابها في الذكرى الـ20 لهجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

 

وقال بايدن إن إدارته لن تتعجل في الانسحاب من أفغانستان، وحذر حركة طالبان من رد قوي في حال هاجم مقاتلوها القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي أثناء الانسحاب.

 

ويقدر عدد القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان بنحو 2500 جندي، وفق تقارير غير رسمية.

 

ودعا عدد من المشرعين الأمريكيين إلى الحصول على إجابات لأسئلة تتعلق بالجدول الزمني لهذا الانسحاب وتداعياته على الأمن القومي.

 

وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني قال، قبل الإعلان الرسمي الذي كان متوقعًا، إن الحكومة الأفغانية تحترم قرار واشنطن، مشيرًا إلى أن بلاده ستعمل مع من وصفهم بالشركاء لضمان انتقال سلس.

وأكد غني أن القوات الأفغانية قادرة على الدفاع عن شعبها وبلدها.

 

طالبان تحذر

في المقابل، حذرت حركة طالبان من أن انتهاك اتفاق الدوحة وفشل القوات الأجنبية في الخروج من أفغانستان بالموعد المحدد سيفاقمان المشاكل، وسيتحمل من لم يلتزم بالاتفاق مسؤولية الفشل.

 

وقالت الحركة، في بيان رسمي، إن “الإعلان الأمريكي بتأجيل الانسحاب إلى سبتمبر أيلول المقبل انتهاك لاتفاق الدوحة وتنصل من التزاماته”.

 

وأضافت أن عدم التزام واشنطن بالاتفاق “يعني أن المجاهدين سيتخذون إجراءات للرد”. ودعت الحركة واشنطن وكافة الدول إلى سحب قواتها من أفغانستان وفق الاتفاق ووقف التذرع لإطالة أمد الحرب.

 

وفي وقت سابق، وصف المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان محمد نعيم إعلان واشنطن سحب قواتها من أفغانستان بحلول سبتمبر أيلول المقبل بالمخيب للآمال.

 

وطالب نعيم، في مقابلة مع قناة الجزيرة، الولايات المتحدة بسحب قواتها بالموعد الذي حدده اتفاق سابق بين الحركة والولايات المتحدة.

 

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن مؤتمر أفغانستان المخطط لعقده بإسطنبول في 24 أبريل نيسان الحالي سيكون استمرارًا لاجتماعات الدوحة التي عقدت خلال العام الماضي بين واشنطن وحركة طالبان.

 

وأضاف جاويش أوغلو “أشكر قطر لمساهماتها الكثيرة لتحقيق اجتماعات إسطنبول، والتي ستكون حاضرة وصاحبة بيت -بالإضافة إلى الأمم المتحدة- في هذه الاجتماعات”.

 

وأدت قطر دور الوسيط في مفاوضات بين واشنطن وطالبان، أسفرت عن توقيع اتفاق تاريخي أواخر فبراير شباط 2020، لانسحاب أمريكي تدريجي من أفغانستان وتبادل الأسرى.

 

وتعيش أفغانستان على وقع حرب دامية منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم طالبان، لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة، الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر أيلول من العام نفسه في الولايات المتحدة.

 

وتقول تقارير مخابراتية ومحللون إن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان سيفتح الباب أمام عودة سيطرة طالبان على البلاد، وهو ما يعني احتمال دخول البلاد في حرب أهلية جديدة. 

 

شارك