شبح الحرب الأهلية يخيم على الصومال بعد تمديد الرئيس ولايته لعامين آخرين

مقديشو-جويرس

في خطوة مثيرة للجدل للغاية، مدد الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، ولايته لمدة عامين، ما أثار إدانة من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين اعتبروا ذلك انتزاعًا للسلطة.

وقال منتقدو القرار إنه يمكن أن يقلب الجهود المتعثرة لإنشاء دولة فاعلة. في الصومال وهزيمة التمرد من قبل جماعة الشباب المتطرفة.

وأعلن فرماجو، وهو مواطن أمريكي سابق، أنه وقع على قانون تمديد ولايته الأربعاء، بعد يومين من الموافقة عليه من قبل البرلمان الصومالي وسط اتهامات بأن مكتب الرئيس هو الذي خطط لعملية التصويت.

وتمثل هذه الخطوة السيناريو الأسوأ للأمم المتحدة والمسؤولين الغربيين، الذين كانوا يتنقلون منذ شهور بين فرماجو والقادة الإقليميين الصوماليين في نزاع مرير حول موعد وكيفية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها بحلول أوائل فبراير شباط الماضي.

وكانت الولايات المتحدة، التي قدمت مساعدات بمليارات الدولارات للصومال وشنت العديد من الغارات الجوية والغارات العسكرية ضد حركة “الشباب”، قد هددت بشكل خاص السيد محمد وكبار مسؤوليه بفرض عقوبات وقيود على التأشيرات إذا تجاهلوا جدول الانتخابات.

وأعلن وزير خارجية الولايات المتحدة، أنتوني بلينكين، عن تلك التهديدات يوم الثلاثاء في بيان حذر فيه الرئيس الصومالي، الذي انتهت ولايته في فبراير شباط، من أن أي محاولة لتمديدها من جانب واحد ستواجه معارضة شديدة من الولايات المتحدة.

وقال بلينكين: “تشعر الولايات المتحدة بخيبة أمل شديدة من قرار الحكومة الفيدرالية الصومالية بالموافقة على مشروع قانون تشريعي يمدد ولايتي الرئيس والبرلمان لمدة عامين”.

وفي تأكيد للرسالة القاسية، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن المجتمع الدولي “لن يقبل بأي حال من الأحوال” تمديدًا أحادي الجانب.

ووصلت العملية الانتخابية إلى طريق مسدود منذ الخريف الماضي، عندما اتهم قادة بونتلاند وجوبالاند، وهما من الولايات الفيدرالية الخمس شبه المستقلة في الصومال، فرماجو باستخدام وكالة المخابرات الوطنية لتزوير نظام التصويت.

وفي مارس آذار، ضغطت الأمم المتحدة والمانحون الأجانب على الجانبين لإجراء محادثات في العاصمة مقديشو، والتي ثبت أنها غير حاسمة. وبتوسيع فرماجو للسلطة، انهارت تلك المفاوضات الآن.

ويقول النقاد “يبدو أن فرماجو يأخذ إشاراته من رئيس إريتريا المستبد، أسياس أفورقي، الذي أصبح حليفًا وثيقًا في الأشهر الأخيرة”.

ويؤكد مسؤولون غربيون وصوماليون أن الزعيمين يتحدثان بانتظام عبر الهاتف، مشيرين إلى أن جيش أفورقي درَّب مؤخرًا وحدة من حوالي 3000 جندي صومالي كان من المتوقع أن يعودوا إلى ديارهم مؤخرًا.

وقال فرماجو إن التمديد لمدة عامين سيسمح له بإدخال نظام صوت واحد لشخص واحد، وهو حلم قديم للمانحين الغربيين المتحمسين لإظهار التقدم لعقود من المشاركة في الصومال.

وأجريت الانتخابات الأخيرة في البلاد عام 2017، في ظل نظام عشائري غير مباشر كان مليئًا بالفساد، ووفقًا لمحققين صوماليين، فقد تأثرت بما لا يقل عن 20 مليون دولار في شكل رشاوى.

ويتهم النقاد فرماجو باستخدام هدف شخص واحد وصوت واحد كذريعة لتأخير الانتخابات التي يخاطر بخسارتها.

وقال النائب محمد أحمد أبتيدون “إنه يريد أن يصبح سياد بري آخر”، مشيرًا إلى الديكتاتور الذي حكم الصومال بقبضة من حديد حتى الإطاحة به في عام 1991، وهو ما أغرق البلاد في حرب فوضوية قائمة على العشائر. مضيفًا “إنهم دائمًا ما يستولون على السلطة من هذا القبيل”.

لكن الرئيس يحتفظ بشعبيته بين هؤلاء الصوماليين الذين سئموا سنوات من التدخل الأجنبي القاسي في بلادهم، ويدعمون سياسته الجريئة.

وقال عبد الرحمن محمد، طالب الأدب الإنجليزي في جامعة مقديشو، لـ”نيويورك تايمز”، إن البرلمان اتخذ القرار الصحيح.

ومع تعمق المواجهة السياسية عالية المخاطر في الأسابيع الأخيرة، شعر المسؤولون الغربيون والصوماليون بالقلق علانية من أن ذلك قد يدفع البلاد إلى العنف، وصولًا إلى جولة جديدة من الحرب الأهلية.

ولم تتحقق هذه المخاوف، لكن الخبراء يقولون إن المواجهة المسلحة ما زالت محتملة. وهم قلقون من أن السياسة يمكن أن تمتد إلى القوات المسلحة الصومالية، حيث تم تدريب أقوى الوحدات من قبل الولايات المتحدة وتركيا، مع خطر حدوث انقسام داخلي على طول الخطوط العشائرية.

واستمرت الأزمة السياسية لأسابيع في فنادق تخضع لحراسة مشددة بالقرب من مطار مقديشو الدولي حيث التقى دبلوماسيون غربيون بخصوم فرماجو، على أمل إنهاء المأزق.

وحاليًا، أصبح الوضع في الصومال بعيدًا كل البعد عن الأيام الأولى المليئة بالأمل لحكم فرماجو.

وبعد أن أمضى معظم العقود الثلاثة السابقة في الولايات المتحدة، حيث كان يعمل في وزارة النقل بولاية نيويورك، أدى انتخاب محمد فرماجو عام 2017 في البداية إلى إثارة الآمال في أنه يمكن أن يقود الصومال بعيدًا عن القيادة الفاسدة والفاشلة التي أفسدت البلاد لعقود.

وقال فرماجو بعد أداء يمين المنصب “هذه بداية عهد الوحدة والديمقراطية في الصومال وبداية محاربة الفساد”. لكن خلال وجوده في السلطة، لم يفعل الكثير للوفاء بهذا الوعد النبيل.

ولا تزال منظمة الشفافية الدولية تصنف الصومال على أنها أكثر دول العالم فسادًا، وقد بذل فرماجو الكثير من طاقاته في محاولة لمركزية السلطة في مقديشو، غالبًا في مواجهة زعماء إقليميين يتمتعون بالحكم الذاتي بشدة مدعومين من قوى إقليمية مثل كينيا والإمارات العربية المتحدة.

ويتمتع فرماجو بعلاقات وثيقة مع دولة قطر، التي دعمت نظامه بتحويلات نقدية غير معلن عنها، وفقًا للعديد من المسؤولين الأجانب الذين لم يرغبوا في الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضية، بحسب نيويورك تايمز.

ويُنظر على نطاق واسع إلى القناة الرئيسية للتأثير القطري على أنه فهد ياسين، رئيس وكالة المخابرات والأمن الوطنية الصومالية، الذي لعب دورًا رئيسيًا في مساعدة فرماجو على الفوز في الانتخابات العشائرية في عام 2017.

وفي الأشهر الأخيرة، واجه ياسين اتهامات صاخبة باستخدام جهاز التجسس، وهو الشريك الرئيسي لوكالة المخابرات المركزية في الصومال، للتلاعب بتكوين الهيئات الانتخابية التي من المفترض أن تنظم الانتخابات المقبلة في البلاد.

في الوقت نفسه، تتقدم حركة الشباب، ووجد تقرير نشره المفتش العام للولايات المتحدة في نوفمبر تشرين الماضي، أنه على الرغم من سنوات من الضربات الأمريكية بطائرات بدون طيار والغارات العسكرية داخل الصومال، اكتسب المسلحون قوة في عام 2020، ولا تزال قوات فرماجو الأمنية غير قادرة على احتوائهم.

شارك