بينها الصين وروسيا والإرهاب المحلي.. وثيقة مخابراتية تكشف تحديات بايدن في عامه الأول

فصلت وثيقة كُشف النقاب عنها يوم الثلاثاء 13 أبريل نيسان عن أخطر التهديدات المباشرة التي تواجهها الولايات المتحدة لعام 2021، طبقًا لتقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

 

وتمثل الوثيقة، التي جاءت في 27 صفحة، مرجعًا لإدارة الرئيس جو بايدن عن التهديدات التي عليه العمل لمواجهتها خلال عام حكمه الأول والسنوات اللاحقة لها.

 

وتقليديًا، تقدم أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقييمها بصورة دورية سنويًا، إلا أنها لم تصدر وثيقة لعام 2020 بسبب المشاحنات والخلافات بين إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب والكونغرس.

 

وهذا ما جعل من تقرير هذا العام الوثيقة الأولى التي تتناول تقييم الاستخبارات للآثار طويلة الأجل لوباء “كوفيد-19”.

 

وأشارت الوثيقة إلى الصين وكوريا الشمالية وروسيا وإيران على أنها دول “أظهرت القدرة والنية على تعزيز مصالحها على حساب الولايات المتحدة وحلفائها”.

 

كما أبرزت الوثيقة التهديدات غير التقليدية ممثلة في التغيير المناخي وفيروس “كوفيد-19” الذي ذكرت أن آثاره “ستستمر في إجهاد الحكومات والمجتمعات، مما يغذي الأزمات الإنسانية والاقتصادية والاضطرابات السياسية والمنافسة الجيوسياسية”.

 

وتراجعت أهمية التهديدات الإرهابية التقليدية على شاكلة تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة على سلم التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة، في حين أبرزت مخاطر الإرهاب الأمريكي المحلي المتصاعد.

مخاطر وتهديدات “كوفيد-19”

اعتبرت وثيقة أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن وباء “كوفيد-19” يستعد للإضرار بالكثير من المجتمعات حول العالم بما ينشر معه عدم الاستقرار، وهو ما سيدفع لإعادة تشكيل الواقع السياسي والاقتصادي العالمي لسنوات مقبلة.

 

وحذرت من أن “التداعيات الاقتصادية للوباء من المرجح أن تخلق أو تفاقم عدم الاستقرار في عدد من البلدان.

 

وقد يزداد ذلك مع تزايد يأس الناس في مواجهة الضغوط المتشابكة التي تشمل الانتكاسات الاقتصادية المستمرة، وفقدان الوظائف، وتعطل سلاسل التوريد”.

 

وحذر المسؤولون من أن هذه الصورة الاقتصادية الرهيبة تعزز خطر الصراعات الداخلية، وتضاعف من معدلات الهجرة عبر الحدود، وتدفع حتى لانهيار بعض النظم الحاكمة.

 

وبالإضافة إلى المخاوف الإنسانية الواضحة المرتبطة بالوباء، أشارت الوثيقة أيضًا إلى أمور مثل نقص الغذاء وعدم المساواة في الحصول على اللقاحات والعلاجات.

 

وقالت إن الفيروس يُعيد أيضًا تشكيل الحسابات الأمنية لدول مثل روسيا والصين، اللتين تتسابقان لاستغلال الأزمة لزيادة نفوذهما الجيوسياسي.

 

ويسعى البلدان، بحسب الوثيقة، للحصول على ميزة من خلال دبلوماسية اللقاحات. كما تستخدم بكين جهودها للمساعدة الصحية العالمية لتصدير أدوات المراقبة والتكنولوجيات الخاصة بها، وفقا للوثيقة.

 

وحذرت الوثيقة أيضًا من أن العالم لا يستطيع حتى الآن أن يتنفس الصعداء على الرغم من التقدم السريع المحرز في تطوير اللقاحات، في حين سيظل الفيروس يشكل تهديدا “للسكان في جميع أنحاء العالم إلى أن يتم توزيع اللقاحات والعلاجات على نطاق واسع”.

تهديدات روسيا والصين

وحذرت الوثيقة بصورة لا لبس فيها من النشاط الروسي، وذكرت أن موسكو “تمثل أحد أخطر التهديدات الاستخباراتية للولايات المتحدة”.

وأشارت إلى تأثير العمليات الروسية التي استهدفت انتخابات 2020، موضحة أن موسكو “تنظر بالتأكيد تقريبًا إلى الانتخابات الأمريكية على أنها فرصة لمحاولة تقويض مكانة الولايات المتحدة العالمية، وزرع الشقاق داخل الولايات المتحدة، والتأثير على صنع القرار وعلى الناخبين الأمريكيين”.

 

وذكرت الوثيقة أن روسيا تواصل نشر هجمات إلكترونية تستهدف “البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الكابلات تحت الماء وأنظمة التحكم الصناعية، في الولايات المتحدة وفي الدول الحليفة والشريكة”.

 

وأكدت أن مثل هذه الهجمات توضح “قدرة موسكو على تدمير البنية التحتية خلال الأزمات”.

 

وحذر قادة أجهزة الاستخبارات من أن الصين “تشكل أيضًا تهديدًا متزايدًا بنفوذها المتزايد داخل الولايات المتحدة وحول العالم”.

 

وتكثف بكين جهودها “للتأثير في البيئة السياسية في الولايات المتحدة لتعزيز تفضيلاتها السياسية، وتشكيل الخطاب العام، والضغط على الشخصيات السياسية التي تعتقد بكين أنها تعارض مصالحها، وانتقاد الصين في قضايا مثل الحرية الدينية وقمع الديمقراطية في هونغ كونغ”، كما تقول الوثيقة.

 

واعتبرت الوثيقة أن بكين ترى أن هناك لحظة تحول جيوإستراتيجية معاصرة لصالحها على حساب الولايات المتحدة.

 

وتوقعت الوثيقة أيضًا أن تضاعف الصين على الأقل حجم مخزونها النووي في العقد المقبل، وستدعم من المثلث النووي المتمثل في الصواريخ الموجهة العابرة للقارات، والقاذفات والغواصات المسلحة نوويا القادرة على إطلاق القذائف طويلة المدى.

 

وذكرت أن ترسانة الصواريخ الباليستية الصينية “أكثر قدرة وأكثر تنوعًا وفي حالة تأهب أعلى مما كانت عليه فى الماضي، بما في ذلك أنظمة الصواريخ النووية المصممة لإدارة التصعيد الإقليمي وضمان قدرة الضربة الثانية العابرة للقارات”.

 

وحذرت الوثيقة من أن “بكين غير مهتمة باتفاقات الحد من التسلح التي تقيد خططها للتحديث، ولن توافق على مفاوضات جوهرية لا تتمتع معها بميزة نووية على الولايات المتحدة وروسيا”.

مخاطر الإرهاب المحلي

وحذرت تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية من أن المتطرفين المحليين الذين لا علاقة لهم بمنظمات إرهابية أجنبية مثل القاعدة وتنظيم الدولة، “يشكلون تهديدًا كبيرًا” للولايات المتحدة.

 

وتقول الوثيقة إن المتطرفين المحليين مدفوعون بمجموعة من الأيديولوجيات التي “تعكس مشهد تهديد متزايد التعقيد، بما في ذلك التهديدات ذات الدوافع العنصرية أو العرقية والتهديدات المناهضة للحكومة الأمريكية”.

 

وعرضت الوثيقة مسؤولية دعاة تفوق العرق الأبيض عن “ما لا يقل عن 26 هجومًا قاتلا أسفر عن مقتل أكثر من 141 شخصًا وعن عشرات المؤامرات المعطلة في الغرب منذ عام 2015”.

 

وأضافت أنه “في حين أن هؤلاء المتطرفين غالبًا ما يعتبرون أنفسهم جزءًا من حركة عالمية أوسع، فإن معظم الهجمات نفذها أفراد أو خلايا صغيرة مستقلة”.

 

وصدرت الوثيقة في اليوم نفسه الذي قال فيه وزير الأمن الوطني أليخاندرو مايوركاس لأعضاء مجلس الشيوخ إن التطرف الداخلي العنيف هو “التهديد الأكبر” للولايات المتحدة.

 

وتعتبر الوثيقة تذكيرًا واضحًا بأن المسؤولين الأمريكيين ما يزالون قلقين للغاية بشأن احتمال وقوع المزيد من العنف خلال الأشهر المقبلة.

 

ودفعت عملية اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير كانون الثاني الماضي إلى تشجيع المتطرفين المحليين وتحفيزهم على تحدي سلطات إنفاذ القانون المحلية والفدرالية، وهو ما يضاعف من حجم تهديدات الإرهاب الداخلي الأمريكي.

 

المصدر: الجزيرة

شارك