على وقع معركة مأرب.. جهود أمريكية وأممية لاستئناف محادثات السلام اليمينة

قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، إن المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ يعمل مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لإعادة إطلاق محادثات سياسية بدعم من حكومة سلطنة عُمان.

 

يأتي ذلك في وقت يتمسك الحوثيون برفع “الحصار” بشكل كامل، وذلك على وقع احتدام المعارك في محيط مأرب.

 

وأوضحت الخارجية الأمريكية أن ليندركينغ بحث خلال زيارة إلى الإمارات وألمانيا الخطوات المطلوبة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، والتوصل إلى حل لإنهاء الصراع.

 

وتشمل هذه الخطوات وقف هجوم الحوثيين في مأرب، وتسهيل قيام الأمم المتحدة بتفتيش وإصلاح ناقلة النفط “صافر”، ودعم جهود الحكومة اليمنية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني، وتخفيف الأزمة الإنسانية.

 

في المقابل، قال الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن أي دعوة للسلام لا نعتبرها جادة ما لم تتضمن رفعًا للحصار عن اليمن بشكل كلي.

 

 

وكان المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث شدد على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتسوية الصراع.

 

وأعرب غريفيث -خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في اليمن- عن قلقه إزاء ما وصفها ببوادر تصعيد خطير للقتال في مأرب، قائلًا إن القتال في المدينة وحولها عرّض المدنيين والنازحين للخطر.

 

من جهة أخرى، أعرب غريفيث عن قلقه البالغ إزاء هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية، معتبرًا أن الصراع في اليمن يختلف عن النزاعات الأخرى في أن المجتمع الدولي ممثلًا في مجلس الأمن موقفه موحد تجاه الأزمة.

 

بدوره، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك إن الشهر الماضي كان أكثر الشهور دموية على المدنيين هذا العام في اليمن.

وأشار لوكوك إلى مقتل وإصابة أكثر من مئتي مدني، مؤكدًا أن نحو ربع الضحايا سقطوا في مأرب، حيث يواصل الحوثيون هجومهم على المدينة.

احتدام المعارك

وعلى الأرض، أفاد مصدر عسكري يمني للجزيرة بمقتل العشرات من الجيش الوطني وجماعة الحوثي في المعارك العنيفة التي تدور قرب مدينة مأرب على مدى اليومين الماضيين.

 

وأكد المصدر أن المعارك في صرواح شمال غرب مأرب خلفت قتلى من الطرفين، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثي شنت هجومًا مكثفًا على مواقع تابعة للحكومة اليمنية في جبهتي الكسارة والمشجح.

وجدد الحوثيين في الثامن من فبراير شباط الماضي هجومهم على تخوم مدينة مأرب، التي تبعد نحو 120 كلم شرق العاصمة صنعاء.

 

ويواصل الحوثيون الهجوم على مدينة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة، مما يقوض فرصة التوصل لحل سياسي للحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ أكثر من ست سنوات.

 

ويسعى الحوثيون للسيطرة على مأرب قبل الدخول في أي محادثات جديدة مع الحكومة المعترف بها، في ظل اتجاه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للدفع باتجاه إنهاء نزاع قتل وأصيب فيه عشرات الآلاف منذ 2014، وتسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

 

ودعت الولايات المتحدة مرارًا، الحوثيين، إلى وقف التقدم صوب مأرب، والعودة إلى المفاوضات.

 

وينظر الحوثيون إلى مأرب باعتبارها آخر مدينة شمالية تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

 

ومن شأن السيطرة عليها توجيه ضربة قوية إلى الحكومة، وتحقيق مكسب كبير للحوثيين، حيث سيصبح شمال اليمن بكامله في أيدي المتمردين، وسيسطرون على ما يعرف تاريخيًا باليمن الشمالي، قبل الوحدة اليمنية العام 1990،  بما في ذلك محافظة تعز بساحلها.

 

ويعني سقوط مأرب بيد الحوثيين، تمهيد الطريق أمامهم نحو محافظات جنوبية مثل شبوة وحضرموت.

 

أما بالنسبة للحكومة، فإن مأرب هي آخر معاقلها بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، ثم سيطرة الانفصاليين الجنوبيين على عدن العاصمة المؤقتة في 2019.

 

ويقول مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن مأرب آخر ملجأ للمعارضة السياسية للحوثيين في الشمال، خاصة حزب الإصلاح (تجمع سياسي للإخوان المسلمين والقبائل).

كما أن مأرب مدينة غنية بالنفط، في وقت لا تخضع لسيطرة الحوثيين أي منطقة نفطية.

 

وتمثل المدينة،  إلى الشرق من العاصمة صنعاء، ملاذا لمئات الآلاف الذين فروا من العنف، فيما زاد عدد سكان المدينة الرئيسية هناك سريعًا.

 

وبحسب الأمم المتحدة، فإن مأرب التي كانت مأرب تتمتع باستقرار نسبي منذ بدء الحرب العام 2015، تستضيف نحو مليون شخص نزحوا من مناطق يمنية أخرى بسبب القتال، خاصة تلك المناطق القبلية التي خاضت معارك مسلحة ضد الحوثيين مثل حجور والجوف.

 

وزاد عدد سكان مدينة مأرب سريعا من 300 ألف قبل الحرب عشرة أضعاف ليصبح ثلاثة ملايين، بحسب بيتر سالزبري، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية.

 

وتقول فرانس برس إن المدينة كان ينظر إلى على أنها “محمية سعودية”، استثمرت فيها المملكة بشكل كبير، في محاولة لجعلها نقطة الاستقطاب الوحيدة للأعمال في البلد الغارق في الحرب. 

 

وروجت المملكة للمدينة، سعيًا لتحويلها إلى نقطة جذب رئيسة للاستثمارات والمشاريع العمرانية وغيرها، بحسب فرانس برس.

 

وكان التحالف، الذي تقوده السعودة، قد دفع الحوثيين إلى الخروج من عدن في جنوب اليمن ومن مأرب إلى الشمال الشرقي من صنعاء.

 

المصدر: وكالات

شارك