واشنطن بوست: الصين تكثف المرحلة الثالثة من إنكارها للإبادة الجماعية بحق الأويغور

تناولت واشنطن بوست الأمريكية فيمقال كتبه فريد هيات، محرر صفحة الرأي بالصحيفة، الاثنين، ما وصفتها بـ”المرحلة الثالثة” من مراحل إنكار الصين للإبادة الجماعية التي تقوم بها ضد أقلية الأوريغور المسلمة، مشيرة إلى أن حكومة بكين الشيوعية كثَّفت من عمليات الإنكار خلال هذه المرحلة.

نص المقال

عندما بدأ عدد قليل من الصحفيين الشجعان في إذاعة آسيا الحرة بتنبيه العالم إلى الأحداث المروعة التي تتكشف في غرب الصين، نفى حكام بكين الشيوعيون حدوث أي شيء على الإطلاق. وعندما أصبحت صور الأقمار الصناعية وشهادات الناجين ساحقة للغاية، اعترف النظام بوجود معسكرات.

على الرغم من ذلك، قال النظام الصيني إنها ليست معسكرات اعتقال، وإنما هي مدارس مهنية، متجهلًا الأسلاك الشائكة وأبراج الحراسة المحيطة بهذه المعسكرات.

الآن، حتى مع ادعائه لأكاذيبه البالية بشكل متزايد، يكثف النظام المرحلة الثالثة من إنكار الإبادة الجماعية: مهاجمة من يقولون الحقيقة.

أكثر من مليون من الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى محتجزون في معسكرات الصين الوحشية، يقول الكاتب، مشيرًا إلى أن مئات المساجد ومقابر المسلمين قد دمرت.

لقد تم تعقيم النساء المسلمات قسرًا؛ وأخذت الحكومة أطفال الأويغور من منازلهم وأرسلتهم إلى المدارس الداخلية التي تديرها الدولة.

ويمكن إبعاد الرجال لارتدائهم لحية أو رفض تناول لحم الخنزير أو الكحول. يحاول الشيوعيون الصينيون القضاء على ثقافة وأسلوب حياة وشعب.

نحن نعرف ذلك بفضل مراسلة راديو آسيا الحرة غولتشهرا هوجا وزملائها، وعدد قليل من الأكاديميين المتعصبين وعشرات الناجين والمنفيين الذين أدلوا بشهاداتهم بشجاعة.

في مؤتمر صحفي هذا الشهر، هاجمت وزارة الخارجية الصينية العديد من هؤلاء الشهود على أنهم كاذبون ومجرمون وإرهابيون وأشخاص “سيئ الأخلاق”، حسب إذاعة آسيا الحرة.

هوجا (48 عامًا) كانت واحدة من الذين صنفتهم الحكومة الصينية كإرهابيين، وقد وافقت على التحدث معي يوم الجمعة. و

بينما كنا نتحدث، علمت (هوجا) أن النظام صنف والدها، عبد القيوم حجة، على أنه إرهابي أيضًا. إنه (عبد القيوم) يبلغ من العمر 80 عامًا، وهو عالم آثار متقاعد.. أي نوع من الإرهابيين هذا؟

في هذا الصدد، أي نوع من الإرهابيين هي هوجا؟، أخبرتني أنها كانت مقدمة شابة وشعبية لبرنامج تلفزيوني للأطفال على تلفزيون شينغيانغ، عندما بدأت في فهم التمييز الذي يواجهه شعبها.

زارت أطفال الأويغور الفقراء الذين تم إرسالهم، حتى ذلك الحين، إلى “الصين القارية” لينشأوا بعيدًا عن ثقافتهم ودينهم.

تتذكر قائلة: “لقد انفصلوا عن عائلاتهم في مثل هذه السن المبكرة، وعاشوا حياة صعبة.. رأيت اليأس في عيونهم”.

في رحلة إلى أوروبا، تمكنت لأول مرة من التجول في الإنترنت دون قيود. سمعتْ أخبارًا غير خاضعة للرقابة في إذاعة آسيا الحرة التي يرعاها الكونغرس.

لقد أصبحتْ تعتقد أنه من أجل ممارسة الصحافة النزيهة، سيتعين عليها مغادرة الصين. في أكتوبر تشرين الأول 2001 هبطت في مطار دالاس الدولي، وفي اليوم التالي ذهبت للعمل في RFA.

على الفور تقريبًا أجبرت السلطات والدها على التقاعد وصادرت جواز سفره. لم يُسمح لهوجا برؤية والديها منذ ذلك الحين، وفي السنوات الأخيرة، نادرًا ما كانت تتحدث معهم.

أنشأت الصين دولة المراقبة الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية في العالم في غرب الصين. حيث يتم مراقبة جميع المكالمات والحركات.

عندما أصبحت هوجا واحدة من أوائل الأشخاص الذين يدلون بشهاداتهم في الكونغرس حول الجرائم ضد الإنسانية الجارية في وطنها، تم سجن والدتها و23 من أقاربها الآخرين.

كما حُكم على شقيقها، الأصغر بسنة ونصف، بالسجن ثلاث سنوات. وتوقفت جميع الاتصالات مع الأسرة.

لذلك كان الأمر بمثابة صدمة وارتياح عندما أنتج المسؤولون الصينيون مقطع فيديو لأمها وشقيقها في وقت سابق من هذا الشهر.

تقول والدتها: “نحن نعيش بشكل جيد”. فيما يقول شقيقها: “نحن نتمتع بحرية الدين والمعتقد”، ثم ينتقد معتقدات أخته “الخاطئة”.

تعتقد هوجا أن أخيها لم يطلق سراحه إلا مؤخرًا لأن شعره لا يزال قصيرًا جدًا. قالت إنه لا شقيقها ولا والدتها يتحدثان بشكل طبيعي.

قالت: “رؤية والدتك وشقيقك في فيديو دعائي، إنه أمر مروع.. لكن مع ذلك، مقارنة بزملائي، أنا الأكثر حظًا، لأنني أعلم أنهما على قيد الحياة”.

وأضافت “لقد مر وقت طويل، وقد تحملت والدتي الكثير، لدرجة أن وجهها لا يمكن التعرف عليه.. لكن يمكنني أن أشعر بحبها، ولدينا علاقة خاصة، ولا يمكن لأحد أن يوقف الاتصال بين الأم وابنتها”.

أكثر من ستة صحفيين في إذاعة آسيا الحرة تعرض أقاربهم للسجن أو الاختفاء كعقاب على عملهم الصحفي. بفضل الرواية المفزعة التي قدمها رافي خاتشادوريان في نيويوركر هذا الشهر، لا يمكن لأحد أن يشك في نوع الجحيم الذي يختفون فيه عندما يتم نقلهم إلى المعسكرات.

ومع ذلك، تواصل هوجا وزملاؤها الإبلاغ لأنها، كما أخبرتني، “لا صوت لـ20 مليون شخص هناك، يتعرضون للهجوم كل يوم”.

والسؤال هو ما إذا كان بقيتنا، حكوماتنا الديمقراطية، وشركاتنا التي تمارس الأعمال التجارية في غرب الصين، ورياضيون ورعاة أولمبياد بكين 2022، سيحترمون تضحيات من يقول الحقيقة وعائلاتهم.

قالت هوجا: “نحن بحاجة إلى عمل حقيقي.. نحن بحاجة إلى حماية حقيقية”.

شارك