السد الإثيوبي.. تصعيد واتهامات متبادلة ورسائل إلى مجلس الأمن

القاهرة-جوبرس

قالت وزارة الري المصرية، يوم الاثنين، إن “مغالطات كبيرة” تقدمها إثيوبيا بشأن تصريف نهر النيل والتعبئة الثانية لسد النهضة، مشيرة إلى أن الإجراءات الأحادية لأديس أبابا من شأنها إحداث ضرر بدولتي المصب.

 

وقال وزير الري المصري محمد عبد العاطي، إن شروع الجانب الإثيوبي في بدء عملية التعبئة هو استمرار للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع.

 

وأضاف الوزير في بيان أن تنفيذ إثيوبيا عملية الملء الثاني لسد النهضة واحتجاز كميات كبيرة من المياه سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النيل الأزرق.

 

وأكد أن ما يقال بشأن “المخارج المنخفضة (Bottom Outlet وعددها (2) فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق”، هو ادعاء غير صحيح.

 

ولفت إلى أن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون م3/ يوم لكلا الفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق.

 

واعتبرت أن تنفيذ عملية الملء الثانية هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقا لما أعلنه الجانب الإثيوبي، “سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر.

 

وأوضح أن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة، مشيرًا إلى أن الوضع سيكون أكثر تعقيدًا بدءًا من موسم الفيضان، أي شهر يوليو تموز القادم.

 

وقال إن الفتحات ستقوم بإطلاق تصرف أقل من المعتاد استقباله في شهري يوليو تموز وأغسطس آب”.

 

ولفت الببيان إلى أنه كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر (عدد 2 توربينة)، إلا أن الجانب الإثيوبي قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية.

 

وأكد أن مخارج التوربينات الثلاثة عشر غير جاهزة للتشغيل حاليًا، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التي يروج لها الجانب الإثيوبي غير صحيح.

 

وأشار إلى أن هناك ارتباطًا قويًا بين جاهزية التوربينات للتوليد وبين كمية المياه المخزنة، معتبرًا أن الجانب الإثيوبي يسابق الزمن لفرض أمر واقع على دولتي المصب من خلال ملء بحيرة السد للعام الثاني على الرغم من عدم جاهزية السد للتوليد الكهربائي المخطط له.

 

وشدد البيان على أن مصر أبدت مرونة كبيرة خلال المفاوضات على مدى السنوات العشرة الماضية بهدف الوصول لاتفاق قانوني عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة.

 

كما أكدت القاهرة، وفق البيان، أن شروع الجانب الإثيوبي فب بدء عملية الملء الثاني للسد هو استمرار للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ إجراءات أحادية من شأنها إحداث ضرر بدولتي المصب، وذلك لغياب آلية تنسيق واضحة بين الدول الثلاث في إطار اتفاق قانوني عادل وملزم.

 

رسائل لمجلس الأمن

وفي وقت سابق اليوم، أبلغ وزير الخارجية المصري، سامح شكري،رئيس كينيا أوهورو كينياتا، التي تمثل القارة الإفريقية بمجلس الأمن، مطالب القاهرة بخصوص السد الإثيوبي.

 

جاء ذلك خلال زيارته لكينيا، في مستهل جولة إفريقية لـ”شكري”، بعد أيام من تقديم مصر رسالة لمجلس الأمن بشأن مفاوضات السد الإثيوبي المتعثرة، وفق بيان للخارجية المصرية.

 

والأحد، بدأ شكري جولة إفريقية لم تحدد مدتها، وتشمل كينيا وجزر القُمُر وجنوب إفريقيا والكونغو الديمقراطية (تترأس الاتحاد الإفريقي) والسنغال وتونس.

 

وجاءت الجولة تزامنا مع تجديد رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، الأحد، موقف بلاده من الملء الثاني للسد، “في يوليو تموز.

 

وأفاد بيان للخارجية المصرية، بأن شكري سلم كينياتا “رسالة من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن وضع المفاوضات حول السد” ومطالب مصر، دون ذكر تفاصيل.

 

ولفت البيان إلى أن اللقاء “أخذ في الاعتبار الدور الكيني، في ضوء عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن ممثلة عن القارة الإفريقية”.

 

ويقوم وزير الخارجية المصري حاليًا بجولة تشمل عددا من الدول الأفريقية لعرض موقف بلاده من قضية السد الإثيوبي.

 

في السياق، خاطبت أديس أبابا، اليوم، مجلس الأمن الدولي رفض الطلب المصري السوداني تدويل النزاع، وطلبت منه إعادة الملف إلى الاتحاد الأفريقي.

 

ولم يقدم الاتحاد الأفريقي المكلف بإدارة المفاوضات بين الدول الثلاث حلًا نهائيًا للأزمة التي تهدد باندلاع نزاع عسكري في المنطقة، كما أنه لم يحدد على وجه الدقة الطرف المسؤول عن فشل المفاوضات.

وهاجمت إثيوبيا، في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كلا من مصر والسودان، متهمة البلدين برفض تقديم تنازلات وخوض مفاوضات بحسن النية حول حل أزمة السد.

 

ودعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي، دمقي ميكونين، في رسالة بعثها يوم 16 أبريل نيسان، لمجلس الأمن الدولي، إلى حث مصر والسودان على العودة إلى المفاوضات الثلاثية حول ملء السد وتشغيله واحترام العملية التفاوضية التي يقودها الاتحاد الإفريقي.

 

واعتبر ميكونين أن “مصر والسودان لا يخوضان مفاوضات بحسن النية وهما غير مستعدين لتقديم تنازلات ضرورية لتحقيق نتيجة لا خاسر فيها”.

 

واتهمت الرسالة البلدين بتفضيل “تقويض” المفاوضات و”تدويل” القضية من أجل ممارسة ضغط غير مبرر على إثيوبيا.

 

وأكد وزير الخارجية الإثيوبي الالتزام الراسخ لبلاده بالمفاوضات الثلاثية تحت رعاية الاتحاد الإفريقي، معربًا عن شكر بلاده لكل من جنوب إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية لدورهما في جهود تسوية القضية.

 

وأشار إلى رفض مصر والسودان مقترح إثيوبيا لتبادل المعطيات بين الدول الـ3 قبل بدء الملء الثاني لسد النهضة.

 

وشدد على أن بلاده “لا يمكنها إبرام اتفاق سيحرمها من حقوقها القانونية الآن ومستقبلًا في استخدام النيل”.

ولفت ميكونين إلى أن “أي محاولة لممارسة الضغط على إثيوبيا” وتهميش العملية التفاوضية بقيادة الاتحاد الإفريقي “سيؤدي إلى تقويض أكبر للثقة بين الدول الثلاث”.
وتتبادل الدول الثلاث الاتهامات بشأن عرقلة المفاوضات أو محاولة إفشالها، ففي حين تتهم القاهرة والخرطوم الجانب الإثيوبي بالتعنت وإضاعة الوقت في مفاوضات لا نهاية لها، تقول أديس أبابا إن دولتي المصب يتعمدان إفشال المفاوضات. 

 

وكثفت مصر والسودان مؤخرًا تحركاتهما الدبلوماسية سعيًا لحشد الدعم لاتفاق ملزم بشأن السد الإثيوبي بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة في كينشاسا، وإعلان أديس أبابا اعتزامها تنفيذ التعبئة الثانية للسد في يوليو/تموز المقبل.

 

فقد التقت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي خلال يوم الأحد في الخرطوم مع سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.

 

وقالت المهدي خلال اللقاء إن موقف السودان الثابت يتمثل في ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قبل الملء الثاني للسد.

 

كما قال مصدر بوزارة الخارجية السودانية لقناة الجزيرة إن الخرطوم أبلغت مجلس الأمن الدولي بشأن التعقيدات التي تمر بها مفاوضات السد.

 

وانتهت المفاوضات التي عقدت مؤخرًا في كينشاسا دون إحراز أي تقدم، وتبادلت الخرطوم والقاهرة من جهة، وأديس أبابا من جهة أخرى الاتهامات بإفشالها.

 

وبعد فشل هذه الجولة، وجه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك دعوة إلى مصر وإثيوبيا لعقد قمة ثلاثية لبحث تداعيات ملف السد، لكن أديس أبابا لم ترد على الدعوة حتى الآن.

 

تمسك بالتعبئة الثانية

وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمس الأحد التأكيد على أن التعبئة الثانية للسد ستتم خلال موسم الأمطار في يوليو تموز وأغسطس آب المقبلين.

 

وقال آبي أحمد في تغريدات على تويتر إن بلاده لا تسعى لإلحاق الضرر بدولتي مصب نهر النيل مصر والسودان.

 

وأضاف أن سد النهضة حال دون حدوث فيضانات عارمة في السودان العام الماضي، لافتًا إلى أن إنجاز تعبئة السد في موسم الأمطار سيقلل خطر الفيضانات في السودان.

 

وأشار إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت العام الماضي ساعدت في استكمال التعبئة الأولى بنجاح، وكشف أن بلاده ستطلق قبل التعبئة الثانية مزيدًا من المياه التي خزنت العام الماضي، وإنها ستشارك المعلومات مع مصر والسودان.

 

وأرفق رئيس الوزراء الإثيوبي في تغريداته فيديو جديدًا لسد النهضة يوضح اكتمال المفايض، وتدفق المياه عبرها.

 

وفي يوليو تموز 2020 أقرت إثيوبيا بأنها نفذت أول ملء أحادي للسد من دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب، مصر والسودان، وحاليًا تصر على ملء ثان للسد.

 

وعلى مدار عشر سنوات تجري الدول الثلاث مفاوضات متعثرة، ويرعاها الاتحاد الأفريقي منذ أشهر.

 

وبعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، قالت مصر والسودان إن لديهما خيارات أخرى للتعامل مع التعنت الإثيوبي، دون ذكر هذه الخيارات.

 

لكن الرئيس المصري حذر مؤخرًا من المساس بحقوق بلاده في مياه النيل، وقال إن كل السيناريوهات مفتوحة للتعامل مع هذا الأمر.

شارك