لجنة أممية توجه انتقادًا لاذعًا لتقرير بريطاني عن العرقيات

أصدر خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة يوم الاثنين نقدًا لاذعًا لتقرير عن العرق نشرته الحكومة البريطانية الشهر الماضي.

واتهم الخبراء مؤلفي التقرير بإعادة صياغة الاستعارات العنصرية وتشويه التاريخ وتطبيع سيادة البيض.

وقالت مجموعة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسكان المنحدرين من أصل أفريقي إن تقرير العرق البريطاني “كان محاولة صمَّاء لرفض الحقائق المعيشية للأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي والأقليات العرقية الأخرى” في بريطانيا.

وقالت لجنة الأمم المتحدة، في بيان: “في عام 2021، من المذهل قراءة تقرير عن العِرق”.

وأضافت “العِرق يعيد صياغة المجازات والقوالب النمطية العنصرية إلى واقع، مع تحريف البيانات والإحصاءات والدراسات الخاطئة في النتائج النهائية والهجمات على الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي”.

وخلص التقرير البريطاني، الذي أمر بتكليف من رئيس الوزراء بوريس جونسون ردًا على موجة الاحتجاج التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد ضابط شرطة في مينيابوليس، الأمريكية، إلى أن بريطانيا لم تكن تعاني من العنصرية المؤسسية وبدلاً من ذلك قدمت “نموذجًا للدول ذات الأغبية البيضاء”.

وقالت اللجنة البريطانية للعِرق والتفاوتات الإثنية، التي كتبت التقرير -وأعضاؤها في الغالب أعضاء في مجموعات الأقليات- إن لجنة الأمم المتحدة “شوهت نتائج تقريرها بشكل صارخ” نتائجها.

 

وأضافت أنه يبدو أن رد فعل اللجنة على التغطية الصحفية السلبية أكثر من رد فعلها على جوهر عملها. 

 

وقال متحدث باسم اللجنة إن الانتقادات “تخاطر بتشجيع الانقسام حول موضوع العرق بدلاً من النقاش البناء حول القضايا”.

 

وقال متحدث باسم مكتب بوريس جونسون إنه يدرس كيفية متابعة توصيات اللجنة البريطانية، والتي قالت إن لديها القدرة على تعزيز المساواة.

 

لكن الحكم القاسي الذي أصدرته لجنة الأمم المتحدة، والذي يأتي في الوقت الذي ينتظر فيه الأمريكيون نتيجة محاكمة في قاتل فلويد، يمثل صفعة محرجة لنهج جونسون في التعامل مع العرق وفق آلية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

 

كما إن جونسون يستعد لمناقشة رفيعة المستوى حول العنصرية في مجلس حقوق الإنسان في يونيو حزيران.

 

وقالت المفوضية البريطانية في تقريرها، الذي صدر في مارس آذار، إن العنصرية لا تزال “قوة حقيقية” في المجتمع البريطاني تضخيمها بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأضافت “لكن التمييز في بريطانيا كان نتيجة عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية أكثر من العرق أو لون البشرة”.

وقال رئيس اللجنة، توني سيويل، في مقدمة التقرير: “لم نعد نر بريطانيا حيث يتم تزوير النظام عن عمد ضد الأقليات العرقية”.

من بين النتائج الرئيسية الأخرى، قالت اللجنة إن طلاب جنوب آسيا وأفريقيا السود تفوقوا باستمرار على الطلاب البيض في التعليم الإلزامي.

 

واعتبرت أن النظام المدرسي عزز الحراك الاجتماعي وساعد في تغيير المجتمع البريطاني على مدار الخمسين عامًا الماضية.

 

وقال المدافعون عن التقرير إنه قدم حقائق جديدة ساعدت في اختراق الأساطير القديمة والروايات حول التمييز العنصري.

 

وأضافوا أن هذه الحقائق قوبلت بانتقادات واسعة النطاق من جماعات تعمل في القضايا العرقية ومن الأكاديميين ومن حزب العمال البريطاني المعارض.

 

ولفتوا إلى أن ذلك أدى إلى انتكاسة المناقشات حول العنصرية وبدلاً من ذلك أذكى الانقسام.

واتفقت لجنة الأمم المتحدة على أن الفوارق العرقية قد لا تنبع دائمًا من العنصرية أو التمييز العنصري.

 

لكنها أكدت أن “هناك أيضًا أدلة دامغة على أن جذور هذه الفوارق تكمن في العنصرية المؤسسية والتمييز الهيكلي”. وقالت إنه من الواضح أنها لا تعكس تفضيلات أو أولويات المجتمعات. 

 

واستهدفت اللجنة دحض محاولة اللجنة البريطانية لاستخلاص دروس إيجابية من العبودية، أو “تجربة منطقة البحر الكاريبي”، والتي قال تقرير اللجنة إنها لا تتعلق حصريًا بالربح والخسارة “ولكن كيف حوَّل الأفارقة ثقافيًا أنفسهم إلى أفريقي معاد تشكيله بريطانيًّا”.

 

وقالت اللجنة إن هذا التمثيل “الأسطوري” للعبودية كان محاولة لتعقيم التاريخ وتحريف متعمد.

وحثَّ أعضاء اللجنة الحكومة البريطانية على الرفض القاطع لنتائج اللجنة، محذرين من أن تشويهاتها وأكاذيبها التاريخية “قد تسمح بمزيد من العنصرية، والترويج للصور النمطية السلبية، والتمييز العنصري”.

 

وقالت ياسمين أحمد، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في بريطانيا، إن مداخلة لجنة الأمم المتحدة أوضح “مقدار التبييض” في تقرير اللجنة.

 

وأضافت إن العنصرية المؤسسية “كانت راسخة في أنظمة الشرطة والهجرة والعدالة البريطانية، وإلى أن تعترف الحكومة بذلك، فإن البلاد لا يمكنها المضي قدمًا”.

شارك