واشنطن بوست: الوباء عزز عدم المساواة وكان ذريعة لتكريس القمع في عدة دول

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة “واشنطن بوست”، يوم الأربعاء، إن وباء كورونا زاد من أعداد الفقراء وأدى إلى انتكاسة عالمية فيما يتعلق بالمساواة وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن بعض الحكومات استغلت قيود الجائحة لفرض مزيد من سياساتها القمعية بحق المعارضين.

وقالت الصحيفة إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كتب في فبراير شباط الماصي مقالًا في صحيفة “الغارديانط البريطانية قال فيه إن “عالمنا يواجه وباءً من انتهاكات حقوق الإنسان “.

وأعرب غوتيريش في المقال عن أسفه لأن انتشار فيروس كورونا قد كشف عن أوجه عدم المساواة الوحشية في العديد من المجتمعات.

وقال إن الوباء دفع عشرات الملايين من الناس إلى براثن الفقر، وأدى إلى انتكاس التقدم في مجال المساواة بين الجنسين لعقود.

وأشار غوتيريش أيضًا إلى كيفية استخدام بعض الحكومات لحالة الطوارئ الصحية العامة كذريعة لشن حملات قمع قاسية. 

وأضاف “باستخدام الوباء كذريعة، قامت السلطات في بعض البلدان بنشر ردود أمنية صارمة وإجراءات طارئة لسحق المعارضة وتجريم الحريات الأساسية وإسكات التقارير المستقلة وتقييد أنشطة المنظمات غير الحكومية”.

الوباء هو المسؤول جزئيًا

ولفتت منظمة “PEN America” في تقرير يوم الأرقعاء إلى الكتاب ساعدوا في كشف الحقائق ومواجهة الأكاذيب بطرق شكلت استجابة الصحة العامة العالمية”.

وقالت المنظمة إن حالة الطوارئ وفتر غطاءً لحملات القمع ضد حقوق الإنسان وتوسيع سلطة الحكومة على الكلام والتعبير.

ووقعت تلك الحملات في كل قارة تقريبًا، كما تقول المنظمة؛ ففي أوغندا، تم احتجاز الروائي والصحفي كاكوينزا روكيراباشايجا وتعذيبه في أبريل نيسان، بتهم يُزعم أنها تتعلق بوباء كورونا. لكن يبدو أن الدافع وراء هذه الخطوة هو استياء السلطات من كتابات روكيراباشايجا، بحسب التقرير.

وفي الصين، يضيف التقرير، استخدم ضباط الشرطة ذريعة “فحص الوقاية من فيروس كورونا” للعثور على كاتب المقالات والناشط إكسو زهيونغ واعتقاله في منزل محاميه.

كما وضعت بكين الشاعر لي بيفينغ في الحجر الصحي القسري كشكل من أشكال الاحتجاز.

وفي كوبا، استندت الشرطة إلى “انتهاك قانون الصحة” المتعلق بفيروس كورونا في نوفمبر تشرين الثاني كذريعة لمداهمة مقر حركة سان إيسيدرو الفنية، واعتقلت أكثر من عشرة أعضاء في الحركة.

تقول “واشنطن بوست” إن هذه هي السنة الثانية التي تجري فيها المنظمة ما تصفه بـ “إحصاء” الكتاب المحتجزين في جميع أنحاء العالم.

وتشير إلى أن الوباء أدى إلى تعميق المحنة التي يواجهها أولئك الذين راقبوهم من المحتجزين، حيث أصيب العديد من الكتاب والأصوات المنشقة بفيروس كورونا في السجن.

ففي يونيو حزيران 2020، من المحتمل أن يكون الكاتب السعودي صالح الشحِّي قد مات بسبب مضاعفات مرتبطة بفيروس كورونا.

وقال سمر لوبيز، كبير مديري برامج حرية التعبير في “PEN America”، إن التقرير يسلط الضوء على الطرق التي فشلت بها هذه الحكومات في الاستجابة بشكل كافٍ للأزمة.

وأضاف “الكتاب يحاولون إعطاء رؤية لكيفية اختلاف الأشياء، وهذا هو السبب في أننا رأينا الكثير من الأشخاص مستهدفين”.

وتصدرت الصين تصنيف المنظمة للكتاب المسجونين برصيد 81 كاتبًا. ومن بين هؤلاء ما لا يقل عن 33 فنانًا وأكاديميًا وشخصيات ثقافية أخرى في شينغيانغ، المنطقة الغربية البعيدة التي تعد موقعًا للقمع الحكومي الشامل للأقليات العرقية، بما في ذلك مسلمي الأويغور.

وقالت كارين كارليكار، المؤلفة الرئيسية لتقرير PEN America ، لـ”تودايز وورلد فيو”، إن هذا الرقم قد يكون مجرد غيض من فيض”.

وأشارت إلى صعوبة إعداد التقارير الدقيقة في المنطقة، حيث يُزعم أن ملايين الأشخاص قد أدخلوا إلى معسكرات الاعتقال في السنوات الأخيرة. مضيفة “إنها هذه المنطقة مثل الثقب الأسود للمعلومات”.

كما حذر كارليكار من تدهور الوضع في الهند، جارة الصين، موقع “الهجمات المستمرة على الصحفيين، ومضايقة المنشقين والمثقفين اليساريين والأشخاص الذين يتحدثون لصالح حقوق الأقليات”.
وكانت الهند الدولة الديمقراطية الوحيدة المعترف بها في الدول العشر الأولى التي صنفتها PEN America لدورها في حبس المثقفين والمعارضين العامين.

وصعدت بيلاروسيا، التي لم يكن لديها أي حالة موثقة في عام 2019، إلى المرتبة 18 في عام 2020، انعكاسًا للدور الذي لعبه العديد من المؤلفين والمشاهير والأكاديميين في أسابيع الاحتجاجات ضد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو العام الماضي.

وكان لدى ميانمار ثماني حالات موثقة في عام 2020، بما في ذلك أعضاء فرقة شعرية ساخرة تُعرف باسم جيل الطاووس.

لكن هذه الأرقام لا تعكس أولئك الذين تم اعتقالهم في أعقاب انقلاب 1 فبراير شباط الماضي الذي شنه الجيش في البلاد، والذي أصدر أوامر اعتقال للعديد من الكتاب والمشاهير الصريحين.

وقال كارليكار: “لم يكن الوضع في ميانمار جيدًا بالفعل، لكننا نتوقع أن تكون بيلاروسيا عام 2021”.

شارك