“هجوم ديمونة”.. فشل إسرائيلي وسخرية إيرانية وصمت سوري

القدس المحتلة-جوبرس

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الخميس بفشله في التصدي لصاروخ أطلق من سوريا وسقط في منطقة “ديمونة” بصحراء النقب، بينما قال مسؤول بالحرس الثوري الإيراني إن إسرائيل تسعى للتعتيم على ما جرى.

وقال وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، إن الصاروخ المضاد للطائرات انطلق من سوريا خلال ضربة إسرائيلية هناك.

وكانت الضربة، بحسب غانتس، “تستهدف أصولًا يمكن استخدامها لهجوم محتمل على إسرائيل”.

وحاولت الأنظمة الإسرائيلية المضادة للصواريخ اعتراض الصاروخ “إس إيه-5” لكنها لم تنجح، وفق الوزير الذي قال “في أغلب الحالات نحقق نتائج أخرى.. هذه حالة أكثر تعقيدًا بعض الشيء، سنتحرى الأمر”.

وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن الصاروخ من طراز أرض-جو وأطلقته القوات السورية على طائرة إسرائيلية.

وتجاوز الصاروخ تجاوز الهدف وحلق فوقه ليصل إلى منطقة ديمونة على مسافة 200 كيلومتر جنوبي الحدود السورية، بحسب المتحدث.

وتابع المتحدث “الصاروخ لم يصب المفاعل النووي، وسقط على بعد نحو 30 كيلومترًا منه”.

 

وانطلقت صفارات الإنذار خلال ساعات الليل بعد الواقعة، التي أعقبت تصاعد التوتر على مدى أسابيع بين إسرائيل وإيران، مع تجدد المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب عام 2018.

وتعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا للرئيس السوري بشار الأسد، وهي تمتلك حضورًا عسكريًا قويًا في بلاده منذ تدخلها لقمع الانتفاضة التي انطلقت ضده عام 2011.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن خبراء أمنيين أن خللًا وقع خلال اعتراض منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي للصاروخ، ما أدى إلى فشل الاعتراض.

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الجيش يحقق فيما إذا كانت بقايا الصاروخ التي عثر عليها قرب ديمونة تعود للصاروخ السوري.

وتتحدث وسائل الإعلام العبرية منذ أسابيع عن تعزيز الدفاعات الجوية حول مفاعل ديمونة وميناء إيلات المطل على البحر الأحمر.

وتأتي هذه التعزيزات، تحسبًا لهجوم محتمل بصاروخ بعيد المدى أو بطائرة مسيرة تشنه إحدى الجماعات الموالية لإيران  في اليمن أو العراق.

ويأتي الهجوم بعد عشرة أيام فقط من هجوم طال منشأة “نطنز” النووية الإيرانية وألحق به أضرارًا بالغة تصل إلى حد تعطيلها عن تخصيب اليورانيوم لمدة لن تقل عن 9 أشهر، بحسب ما قاله مسؤولون غربيون لـ”نيويورك تايمز”.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز”، عن مسؤولين استخباريين أمريكيين وإسرائيليين أن “إسرائيل” هاجمت المنشأة، ووجهت ضربة قاسية لقدرات إيران على تخضيب اليورانيوم.

وحمَّلت طهران “تل أبيب” مسؤولية الهجوم الذي وصفته بـ”الإرهاب النووي”، وقالت إنها تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين ووفق القوانين الدولية.

ويوم 13 أبريل نيسان، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، إن الهجوم لم يأت من خارج المنشأة، وإنه تم تحديد هوية الشخص الذي خان بلاده.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، عن ربيعي قوله إن الرد سيكون على أرض الجهة التي نفذت الاعتداء.

وكثفت دولة الاحتلال وتيرة استهدافها لمواقع عسكرية، تقول إنها تتبع قوات إيرانية ومجموعات موالية لها في مناطق عدة من سوريا.

وقال رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال في ديسمبر كانون الأول الماضي إن أكثر من 500 غارة صاروخية شنتها قواته على سوريا خلال العام الماضي وحده؛ بهدف محاربة تمركز إيران عسكريًا في الأراضي السورية.

أمر لا يمكن كتمانه

فلاح زاده، نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قال إن ما حدث في جنوبي إسرائيل “لا يمكن كتمانه”، مشيرًا إلى أن “من يرتكب شرًّا فعليه تحمُّل نتيجة أفعاله”.

وأضاف أن تل أبيب “تسعى للتعتيم على ما جرى فجر الخميس من انفجارات في إحدى الشركات العسكرية”.

وأوضح إن “على الكيان الصهيوني إدراك أن المقاومة مستقرة قرب قواعده حول العالم وتدفعه للانهيار”.

وأكد فلاح زاده أن “إسرائيل لن تكون موجودة بعد 25 عامًا، والأمة الإسلامية لن تتوقف عن مواجهتها”.

وشككت وسائل إعلام إيرانية غير رسمية في الرواية الإسرائيلية بشأن الحادثة، ووصف تل أبيب للصاروخ بـ”الطائش”.

ووصفت وسائل الإعلام الأمر بأنه “مضحك للخبراء”، وقالت إن ما جرى قرب مفاعل ديمونة “رسالة لإسرائيل بأن مناطقها الحساسة ليست محصنة”.

وأضافت أنه كان بإمكان الصاروخ أن يتابع طريقه إلى المفاعل، “لكن التسبب بكارثة ليس مطلوبًا”.

وقال وسائل الإعلام الإيرانية إن المعلومات المتوفرة تفيد بأن الصاروخ من نوع “فاتح 110″، وهو قادر على حمل رؤوس متفجرة.

كما تفيد المعلومات، بحسب المصدر ذاته، بأن الصاروخ هو من نوع أرض-أرض وليس أرض-جو كما ذكرت الرواية الإسرائيلية.

الدفاعات السورية

من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن “الدفاعات الجوية في الجيش العربي السوري تصدت فجر اليوم لعدوان إسرائيلي بالصواريخ في محيط دمشق، وأسقطت معظم الصواريخ المعادية”.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري أنه عند “حوالي الساعة الواحدة و38 دقيقة من فجر اليوم، نفذ العدو الإسرائيلي عدوانًا جويًا برشقات من الصواريخ من اتجاه الجولان السوري المحتل”.

وأضاف المصدر أن القصف استهدف “بعض النقاط في محيط دمشق، وقد تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت معظمها”، مشيرًا إلى أن “العدوان أدى إلى جرح 4 جنود ووقوع بعض الخسائر المادية”.

ولم تعلق سوريا على الصاروخ الذي سقط في منطقة ديمونة.

وشنَّت مقاتلات الاحتلال، عقب سقوط الصاروخ، غارات على مواقع عسكرية سورية في منطقة الضمير على مسافة 40 كلم شمال شرق دمشق.

وتضم المواقع التي تم قصفها قاعدة للدفاع الجوي، كما تحتوي الضمير على قواعد عسكرية لقوات تابعة لإيران.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن وزارة الخارجية السورية دعوتها مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة العدوان الإسرائيلي على محيط دمشق أمس الأربعاء.

وأضافت الوزارة “لن نتوانى عن الدفاع عن أرضنا وسيادتنا بكافة الطرق التي يكفلها ميثاق الأمم المتحدة”.

شارك