واشنطن تعين مبعوثًا خاصًا للقرن الأفريقي وتعرب عن قلقها من تصاعد أزمة السد الإثيوبي

واشنطن-جوبرس

أعرب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الجمعة عن قلقه من الصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي، وتصاعد التوتر بين إثيوبيا والسودان، والنزاع حول سد النهضة.

وشدد بلينكن، في تصريحات صحفية، على أهمية انخراط واشنطن على مستوى رفيع للتخفيف من مخاطر الصراعات في القرن الأفريقي.

وأعلن الوزير الأمريكي تعيين الدبلوماسي السابق جيفري فيلتمان مبعوثًا خاصًا للقرن الأفريقي.

وكانت واشنطن رحبت قبل أيام بإعلان أديس أبابا عن انسحاب القوات الإريتيرية من إقليم تيغراي.

وقالت الولايات المتحدة إنها تدرس تقارير عن فظاعات ارتكبت هناك خلال العمليات العسكرية التي جرت أواخر العام الماضي ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي كانت تحكم الإقليم.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة إثيوبيا في معالجة أزمة سد النهضة الذي يثير توترات بين أديس أبابا من جهة، وبين القاهرة والخرطوم من جهة أخرى.

ويوم الأربعاء، رفض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، دعوة نظيره السوداني عبد الله حمدوك، لعقد قمة ثلاثية عاجلة لإنقاذ مفاوضات السد الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق.

جاء ذلك في رسالة بعث بها إلى أحمد إلى نظيره السوداني ردًّا على دعوة الأخير لعقد قمة ثلاثية في الخرطوم لإنقاذ المفاوضات.

ورفض أحمد فرضية فشل المفاوضات. واقترح عقد اجتماع للاتحاد الأفريقي لإنهاء جمود المفاوضات مع دولتي المصب مصر والسودان.

وقال إن الطريق إلى الأمام في المفاوضات يتمثل في الطلب من رئيس الاتحاد الأفريقي الدعوة لاجتماع مكتب مؤتمر الاتحاد الأفريقي.

وأضاف أن افتراض فشل المفاوضات بشأن السد “ليس صحيحًا”؛ مشيرًا إلى وجود “نتائج ملموسة مثل توقيع إعلان المبادئ”.

وفي 23 مارس آذار 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا إعلان مبادئ سد النهضة، وهو اتفاق إطاري لإثبات حسن النوايا.

وأشاد رئيس الوزراء الإثيوبي بوساطة الاتحاد الأفريقي، مؤكدًا أنه إذا تفاوضت الأطراف بحسن نية فسيكون من الممكن الوصول إلى نتائج ملموسة.

رئيس الوزراء الإثيوبي أعلن أن الملء الثاني لسد النهضة سيكون في يوليو تموز وأغسطس آب (مواقع التواصل)

وفي 13 أبريل نيسان الجاري، دعا حمدوك في رسالة وجهها إلى نظيريه المصري مصطفى مدبولي، والإثيوبي آبي أحمد، لعقد اجتماع ثلاثي مغلق خلال 10 أيام لتقييم المفاوضات.

وانتهت جولة مفاوضات جرت أوائل الشهر الجاري بالعاصمة الكونغولية، كينشاسا، دون إحراز تقدم بسبب تمسك أديس أبابا بالملء الثاني دون التوصل إلى اتفاق أولًا.

وقدَّم السودان مقترحًا، أيَّدته مصر، بإفساح المجال أما وساطة رباعية تتكون من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، لحل الخلاف.

لكن أديس أبابا رفضت المقترح، وأكدت تمسكها بالمفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي فقط.

وخلال سنوات، لم يحرز الاتحاد الإفريقي (مقره في إثيوبيا) تقدمًا يذكر على طريق حل الأزمة، كما أنه لم يحدد الطرف المسؤول عن تعطيل التوصل لاتفاق.

وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق، في حين تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولًا إلى اتفاق ثلاثي ملزم يضمن حقوق دولتي المصب.

وتحصل مصر على 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا تمثل أكثر من 90 بالمئة من مواردها المائية في حين يحصل السودان على 81.5 مليار متر مكعب تمثل حوالي 45 بالمئة من موارده.

ويوم الاثنين، قال وزير الري المصري محمد عبد العاطي إن المفايض (النوافذ) التي فتحتها إثيوبيا مؤخرًا تمهيدًا للملء الثاني للسد لا تكفي إلا لتمرير 36 مليار متر من المياه سنويًا لكلًّا من القاهرة والخرطوم.

وجاءت تصريحات عبد العاطي ردًّا على رواية الحكومة الإثيوبية التي تقول إنها دولتي المصب تتأثرا من بناء السد.

وبعد وصول المفاوضات لطريق مسدود، قالت مصر والسودان إن لديهما خيارات أخرى، لم يتم الإفصاح عنها، للتعامل مع التعنت الإثيوبي.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، حذرت مصر مرتين من المساس بحقوقها المائية، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن كل السيناريوهات مفتوحة للتعامل مع هذا الملف.

كما هدد العميد محمد الهاجة، مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، من أن حرب المياه قادمة لا محالة، وقال إن التعنت الإثيوبي يعزز من هذه الفرضية.

ويمثل المشروع حاليًا، الآلية التي يحاول آبي أحمد من خلالها حشد الجماهير في بلد أفقرته الحروب الإثنية التي استمرت عقودًا.

ويعتقد الساسة الإثيوبيين كانوا وما زالوا يعتقدون أن من سيبني السد، سيحكم للأبد.

والشهر الماضي، قال أحمد أمام برلمان بلاده إن أديس أبابا تحارب على 8 جبهات وفي وقت واحد، وإنه يفضل حل الخلافات مع الجيران عبر التفاوض.

وتنوي إثيوبيا تعميم الربط بالكهرباء بحلول 2025، وهو حديث يراود عشرات ملايين القرويين الغارقين في الظلام هناك منذ عشرات السنين.

وتبلغ كلفة السد، الذي بدأت أعمال إنشائه عام 2011، نحو 5 مليارات دولار، وهو يهدف لتخزين 74 مليار متر مكعب من المياه لتوليد 45 جيجاواط من الكهرباء.

شارك