بعد مقتل شرطية.. ماكرون يعيد وصم الإسلام بـ”الإرهاب”

باريس-جوبرس

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، إن بلاده لن تتنازل أمام ما وصفه بـ”الإرهاب الإسلامي”، وذلك تعليقًا على مقتل شرطية فرنسية على يد رجل طعنا بسكين أمام مركز للشرطة.

وأضاف “كانت شرطية. ستيفاني قُتلت في دائرة شرطة رامبوييه، على أراضي إيفلين التي سبق أن شهدت أحداثًا أليمة”، وذلك في إشارة إلى حادثة قطع رأس المدرّس صمويل باتي عام 2020، وقتل شرطيَيْن في يونيو حزيران 2016 في الإقليم نفسه من المنطقة الباريسية.

وفي وقت سابق، أعلنت السلطات الفرنسية مقتل شرطية فرنسية على يد رجل طعنًا بسكين عند مدخل مركز للشرطة في رامبوييه، بالقرب من باريس، كما أُعلن لاحقًا مقتل المهاجم برصاص الشرطة.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس إن “الجمهورية خسرت للتو إحدى بطلات الحياة اليومية، في تصرّف همجي وجبان إلى أقصى حد”.

من جهته، قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إنه سيتوجه بعد الظهر إلى دائرة الشرطة في هذه المدينة، التي يقطنها 26 ألف نسمة، وتقع جنوب غربي باريس.

وأفاد مصدر في الشرطة الفرنسية بأن الرجل الذي طعن الشرطية قُتل أيضًا رميًا بالرصاص من قبل عناصر الشرطة.

وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن المهاجم مواطن تونسي يبلغ 36 عامًا غير معروف من جانب أجهزة الشرطة والاستخبارات الفرنسية، وهو موجود بصفة قانونية في فرنسا.

وقال مسؤولون إن المدعي العام في فرساي يحقق في الواقعة التي لم تعرف دوافعها بعد.

هجوم ليس جديدًا

وهذه ليست المرة الأولى التي يصم فيها ماكرون الدين الإسلامي بالإرهاب، فقد أثار موجة غضب عارمة العام الماضي عندما أساء إلى الإسلام وإلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بحجة الدفاع عن حرية التعبير.

ففي أكتوبر تشرين الثاني الماضي، حذّر الرئيس الفرنسي من مسلمي فرنسا، الذين يُقدَّر عددهم بنحو ستة ملايين.

وقائل ماكرون إنهم (مسلمو فرنسا) أقلية قد تُشكِّل “مجتمعًا موازيًا داخل فرنسا”. كما وصف الإسلام نفسه بأنه يُواجه أزمة في جميع أنحاء العالم.

وجاء هذا التصريح قبيل كشف ماكرون النقاب عن خطته التي يسعى من خلالها للتصدي لما سمّاه ظاهرة “المجتمع الموازي” في فرنسا.

ولا تُعتَبر مثل هذه الاتهامات أمرًا جديدًا في فرنسا، التي تحتضن أكبر عدد من المسلمين في أوروبا الغربية، إلا أن لماكرون هدفًا آخر فريدًا يسعى لتحقيقه من وراء هذه الاتهامات.

يسعى ماكرون للتلويح باستخدام خطاب مُتشدِّد تجاه الإسلام، يُضحِّي بالأقلية الفرنسية المسلمة والمحاصرة أصلًا مقابل اعتماد أوراقه داخل المشهد السياسي الشعبوي في فرنسا.

تودد للشعوبيين الفرنسيين

وتتعارض سلوكيات الرئيس الفرنسي مع المبدأ الفرنسي الأساسي الذي يقوم على الفصل بين الكنيسة والدولة. بل إن حياد الدولة تجاه الأديان يمنعه من التدخُّل فيما يُعتبر بالأساس شأنًا دينيًا خاصًا بالمجتمع.

غير أن موقف ماكرون من الإسلام مجرد محاولة لجذب الناخبين اليمينيين قبل حلول الانتخابات الرئاسية في 2022.

ويخوض ماكرون تنافسًا شديدًا مع مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني، التي لا تخشى بالطبع من مسألة إلقاء اللوم عن كل مشكلات فرنسا على المسلمين.

مارين لوبان المعادية للمسلمين تخوض منافسة ضد ماكرون على رئاسة البلاد

وبات التعصُّب تجاه المسلمين علامة تجارية ناجحة في فرنسا، لأنه يساهم في تعزيز نسبة المشاهدة على شبكات الأخبار التي تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، بحسب سارة علوان، الباحثة القانونية في جامعة تولوز.

ويُتيح هذا الخطاب، وفق علواني، فرصة تسليط مزيد من الأضواء على السياسيين. وحتى إن لم يكن اليمين المتطرف على هرم السلطة الآن في فرنسا، فإن أفكاره بالتأكيد تسري في أروقتها.

وحينما يأتي أوان الاختيار بين ماكرون واليمين “فسيُطلب من الناخب التصويت من أجل إنقاذ الجمهورية، لا سيما حينما تصل لوبان إلى الجولة الثانية من الانتخابات”، بحسب علوان.

ويتبوأ حزب ماكرون الموسوم بـ “الجمهورية إلى الأمام” مركز الصدارة على مسرح السياسة الفرنسية، وهذه المكانة تحديدًا تجعل من تصريحات الرئيس وتصريحات عدد من المشرعين في حزبه أمرًا مقلقًا.

وخلال أزمة العام الماضي، استنكرت دول عربية وإسلامية عدة الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد وتصريحات الرئيس الفرنسي بعد مقتل مدرس فرنسي ذبحًا بيد أحد تلاميذه.

وكان ماكرون أكد أن فرنسا لن تتخلى عن مبدأ الحرية في نشر الرسوم الكاريكاتورية، وهو وعد قطعه أثناء مراسم تكريم المدرس صامويل باتي الذي قتل في 16 أكتوبر تشرين الأول 2020.

المصدر: وكالات
شارك