مواجهات فلسطين.. نتنياهو يأمر جيشه بالتأهب والفصائل تحذر ومصر تندد بسلوك الاحتلال

القدس المحتلة-جوبرس

عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعًا أمنيًا وأمر الجيش بالتأهب، فيما توعدت الفصائل الفلسطينية بالرد بعد سلسلة غارات إسرائيلية على غزة.

يأتي ذلك فيما أعربت الأمم المتحدة عن انزعاجها من التصعيد، بينما أدانت مصر والأردن استفزاز المتطرفين اليهود للمقدسيين.

وقال نتنياهو إنه أصدر توجيهات للجيش للتأهب؛ ليكون مستعدا للتعامل مع كل سيناريو محتمل في قطاع عزة، مضيفًا أن أهم أولويات حكومته حاليا حفظ النظام والقانون في القدس، وتأمين حرية العبادة للجميع.

وجاء ذلك في ختام اجتماع تشاوري امتد 3 ساعات لتقييم الموقف على خلفية التصعيد في غزة والتدهور في القدس المحتلة.

وشارك في الاجتماع وزير الجيش بيني غانتس، ورئيس هيئة الأركان العسكرية، أفيف كوخافي، وقادة الجيش والأجهزة الأمنية.

وبدوره، قرر كوخافي تأجيل زيارة له إلى الولايات المتحدة في ضوء التطورات الأخيرة.

وحذرت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في التصعيد ضد قطاع غزة، وما يقوم به من انتهاكات في القدس المحتلة.

وحمّلت حماس الاحتلال مسؤولية تداعيات “الأعمال الاستفزازية العنصرية”، التي يقوم بها جنوده ومستوطنوه في المسجد الأقصى.

كما قالت حركة الجهاد الإسلامي إن المقاومة الفلسطينية سترد على أي اعتداء إسرائيلي بالمثل، ولن تسمح لجيش الاحتلال بتجاوز قواعد الاشتباك.

وأكد خالد البطش، عضو المكتب السياسي للحركة، أن المسجد الأقصى خط أحمر، وأن الشعب الفلسطيني بوحدته سيُفشل مخططات الاحتلال العدوانية.

أما أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني، محمد صبيح، فقال -في حديث إذاعي- إن المجلس توجه إلى برلمانات العالم وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؛ لينقل لها ما تتعرض له القدس الشرقية من هجمة عنصرية وتطهير عرقي.

من جهته، قال محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح -في حديث إذاعي- إن المقدسيين يواجهون عنف المستوطنين وعنف دولة الاحتلال بصدورهم العارية، ويتعرضون يوميًا لكمّ هائل من الضغوط لدفعهم لترك مدينتهم لتهويدها.

وأضاف أن “البعض يتحدث عن جهد للتهدئة”، وتساءل “أي تهدئة؟ ألم ير العالم كله خلال الفترة الماضية كيف أوغل المستوطنون -بحماية شرطة الاحتلال- في انتهاكاتهم ضد القدس والمواطنين المقدسيين؟”.

جنود الاحتلال يعتقلون شابا فلسطينيا في القدس الليلة الماضية (رويترز)

قمع وغارات

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد قمعت المصلين داخل المسجد الأقصى لليلة الـ11 على التوالي، مستخدمة قنابل الصوت والخيّالة والضرب لقمع المتظاهرين.

وأصر المصلون على البقاء في ساحات المسجد، وهو ما أدى إلى إصابة عشرات الشبان واعتقال عشرات آخرين.

كما قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن العشرات أصيبوا خلال قمع قوات الاحتلال لمسيرات فلسطينية في منطقة باب العامود.

كما شنت طائرات إسرائيلية غارات فجر السبت، استهدفت موقعًا للمقاومة الفلسطينية وأجزاء من الأراضي الزراعية في مناطق من قطاع غزة، وألحقت أضرارًا مادية.

وجاء ذلك عقب إعلان إسرائيل رصد إطلاق 36 قذيفة صاروخية من غزة مساء أمس الجمعة وفجر السبت.

واعترضت القبة الحديدية 6 منها، في حين انفجر الباقي على الجانب الفلسطيني من السياج الأمني.

وقال جيش الاحتلال إنه رد على ذلك بشن غارات استهدفت بنى تحتية ومنصات إطلاق قذائف صاروخية تابعة لحركة حماس.

متظاهرون مقدسيون يقذفون جنود الاحتلال بالحجارة في القدس القديمة (رويترز)

إدانات دولية

من جهته، أعرب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، عن “انزعاجه الشديد من التصعيد في القدس ومحيط قطاع غزة”.

وطالب وينسلاند في بيان بوقف “الأعمال الاستفزازية في أنحاء القدس ووقف الإطلاق العشوائي للصواريخ باتجاه التجمعات السكانية الإسرائيلية”.

وأضاف أنه يدين جميع أعمال العنف، ويدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس “لا سيما خلال شهر رمضان المبارك”.

ودانت مصر أعمال العنف والتحريض، التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة ضد الفلسطينيين من سكان البلدة القديمة في القدس المحتلة.

وأعربت عن “قلقها البالغ” من تصاعد وتيرة الاعتداءات والأعمال الاستفزازية تجاه المقدسيين منذ بداية شهر رمضان.

وأكدت القاهرة على ضرورة أن تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤوليتها وفق القانون الدولي لتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وعدم المساس بحق المصلين في الوصول بحرية إلى المسجد الأقصى.

وطالبت مصر بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية والمسيحية لمدينة القدس، وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم هناك.

كما قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، عبر تويتر إن الأردن يدين الهجمات العنصرية على القدس، ويحذر من تبعاتها.

ودعا إلى تحرك دولي فاعل لحماية المقدسيين من الاعتداءات وما تُمثّله من “كراهية وعنصرية”.

أما الولايات المتحدة فدعت لضبط النفس، ونصحت سفارتها بالقدس المحتلة مواطنيها بتوخي الحيطة والحذر.

كما عبّر المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، عن قلق بلاده العميق من تصعيد العنف.

وقال -في تغريدة- إنه “يجب رفض خطاب المتظاهرين المتطرفين الذين يردّدون شعارات تنمّ عن كراهية وعنف”.

وأصيب أكثر من 100 فلسطيني،يوم الجمعة، خلال الاشتباكات كما اعتقلت شرطة الاحتلال 50 فلسطينيًا يوم الجمعة.

وأطلقت شرطة الاحتلال الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على الفلسطينيين، ما أدى لإصابة 105، نقل 30 منهم إلى مستشفيات القدس لتلقي العلاج.

واعتدى جنود الاحتلال بقنابل الصوت والعصي على عشرات الفلسطينيين في مناطق باب العامود والمصرارة وباب الساهرة في القدس المحتلة.

كما اعتدت شرطة الاحتلال على عشرات الفلسطينيين في مناطق باب العامود والمصرارة وباب الساهرة في المدينة المحتلة.

كان العنف تتويجًا الأخير لتصاعد التوترات بين اليهود والعرب في القدس المحتلة وأماكن أخرى خلال الأسبوعين الماضيين.

وعزز قوات الاحتلال، يوم الخميس، وجودها في البلدة القديمة لإجبار الفلسطينيين على المغادرة عقب أداء صلاة التراويح في المسجد الأقصى بدعوى منع الاحتكاك بين المصلين ومستوطنين احتشدوا للاعتداء على الفلسطينيين.

وتصاعدت التوترات الإسرائيلية العربية منذ بداية شهر رمضان المبارك، ونشر شبان فلسطينيون بعض المقاطع على “تيك توك” في الأيام الأخيرة تظهر هجمات على اليهود المتطرفين، بما في ذلك صفع أحدهم على الوجه أثناء ركوب القطار الخفيف في القدس، وسكب آخر مشروبًا عليه أثناء سيره في البلدة القديمة.

وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن مئات المستوطنين الإسرائيليين، الذين ينتمون لحركة لاهافا اليمينية، حاولوا الوصول إلى منطقة باب العامود وسط القدس مرددين هاتف “الموت للعرب” ومهددين بقتل الفلسطينيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن شرطة الاحتلال منعت المتطرفين اليهود من الوصول إلى منطقة باب العامود والمناطق العربية في ظل وجود آلاف الفلسطينيين.

وتشهد مدينة القدس عامة والمسجد الأقصى خاصة منذ بداية شهر رمضان الجاري مناوشات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية بسبب محاولات الأخيرة منع التجمعات والفعاليات الرمضانية السنوية وسط المدينة.

شارك