بعد اشتباكات دامية.. الفلسطينيون يحتفلون برفع حواجز الاحتلال من باب العامود

القدس المحتلة-جوبرس

عجَّت ساحة خارج باب العامود في مدينة القدس المحتلة بآلاف الفلسطينيين الذي تجمعوا للاحتفال بإزالة الحواجز التي أقامتها قوات الاحتلال منذ بداية شهر رمضان لمنعهم من الوصول إلى ساحة المسجد الأقصى.

وامتلأت الساحة بالفلسطينيين بعد أن اضطرت قوات الاحتلال إلى رفع الحواجز، التي كانت سببًا في اشتباكات امتدت أيامًا، بعد أن تدخل بها متطرفون يهود، وأدت لسقوط عشرات الجرحى.

ورفع فلسطينيون أعلام بلادهم، خلال الاحتفال، ما أدى لوقوع اشتباكات مع شرطة الاحتلال التي حاولت مصادرة هذه الأعلام.

وانتقد أحمد الطيبي، النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، ما وصفه بـ”القرار الخاطئ” بوضع الحواجز المعدنية”.

وقال الطيبي لوكالة رويترز، إن قرار رفع الحواجز صائب وخطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا ضرورة توقف قوات الاحتلال والمتطرفون اليهود عن مهاجمة الفلسطينيين”.

وخلال الأيام الماضية، حاول مئات المستوطنين اليهود، الذين ينتمون لحركة “لاهافا” المتطرفة، الوصول إلى منطقة باب العامود وسط القدس المحتلة مرددين هتاف “الموت للعرب”، ومهددين بقتل الفلسطينيين.

مستوطنون ينتمون لحركة لاهافا اليمينية المتطرفة هتفوا “الموت للعرب” (مواقع التواصل)

وبدأت الاشتباكات في 13 أبريل/ نيسان، مع بداية شهر رمضان، وأدت إلى زيادة التوترات في المدينة المقدسة.

ووقعت مواجهات بين شبان فلسطينيين ورجال شرطة يرتدون معدات مكافحة الشغب في محاولة لتفريقهم باستخدام الخيول والرصاص المطاطي وقنابل الغاز.

وأصيب أكثر من مئة فلسطيني خلال المواجهات كما اعتقلت شرطة الاحتلال خمسين آخرين من محيط الاشتباكات وأماكن أخرى بالمدينة.

وامتد الغضب إلى الضفة الغربية المحتلة، التي شهدت احتجاجات تضامنية مع سكان القدس الشرقية، وأطلقت المقاومة الفلسطينية في غزة صواريخ باتجاه إسرائيل.

وبلغ العنف ذروته يوم الخميس عندما سار مئات الإسرائيليين المتطرفين في وسط القدس باتجاه باب العامود وهم يهتفون: “الموت للعرب”.

وتراجع العنف يوم الجمعة، وأظهرت مقاطع فيديو يوم الأحد فلسطينيين يزيلون الحواجز بعد صلاة العشاء.

وقال متحدث باسم شرطة الاحتلال لرويترز إن الأوامر بإزالة الحواجز صدرت بعد مشاورات مع السلطات الدينية والزعماء المحليين وأصحاب المتاجر، مضيفًا “القرار اتخذ لضمان السلام والأمن للجميع”.

مناشدات من أجل الهدوء

وجاءت الإجراءات لتخفيف التوترات بعد نداءات دولية للهدوء وسط مخاوف من أن يخرج الوضع عن السيطرة بالنظر إلى مكانة القدس كنقطة خلاف رئيسية بين الفلسطينيين وبين إسرائيل، كقوة احتلال.

وكان السبب المباشر للنزاع هو الغضب الفلسطيني من قرار الاحتلال منع المصلين من التجمع خارج البوابة، وهو معلم تاريخي، ومقدس بالنسبة لهم.

كما عززت دعوات اليمين المتطرف اليهودي على إزكاء نار التوتر، بالنظر إلى الوضع السياسي المتأزم الذي يسعون لتفكيكه بإرضاء المتطرفين.

ويحاول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو البحث عن دعم يميني يمكنه من إبعاد شبح خسارة المنصب والمحاكمة بتهمة الرشوة والفساد، والتي ما تزال جارية.

واحتلت إسرائيل الجزء الشرقي من مدينة القدس خلال حرب 1967، وضمتها لاحقًا من جانب واحد.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية المدينة بأكملها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال وتقول إنها غير القابلة للتجزئة للبلاد، رغم أن ذلك غير معترف به دوليًا.

وبالقدر نفسه، يتمسك الفلسطينيون بالجزء الشرقي من المدينة المقدسة كعاصمة لدولتهم المأمولة.

وقال حسين حمايل، المتحدث باسم حركة فتح، إن النتيجة “أثبتت قوة ورباطة جأش شعبنا العظيم” ضد إسرائيل وجيشها ومستوطنيها.

وفي غزة، أشاد الناطق باسم حماس حازم قاسم بالانتصار. وقال قاسم لرويترز “شباب القدس أجبروا الاحتلال على إزالة الحواجز”.

في غضون ذلك، قال جيش الاحتلال ليل الأحد إن نشطاء فلسطينيين أطلقوا صاروخًا آخر باتجاه إسرائيل، لكنه فشل وانفجر في غزة.

وقالت حكومة الاحتلال إنه بسبب استمرار إطلاق الصواريخ، فإنها ستقيد منطقة الصيد في قطاع غزة بـ 9 أميال بحرية من 15 ابتداءً من الساعة السادسة من صباح اليوم، وحتى إشعار آخر.

ويوم السبت، عقد نتنياهو، اجتماعًا أمنيًا وأمر الجيش بالتأهب، فيما توعدت الفصائل الفلسطينية بالرد بعد سلسلة غارات إسرائيلية على غزة.

,أعربت الأمم المتحدة عن انزعاجها من التصعيد، بينما أدانت مصر والأردن استفزاز المتطرفين اليهود للمقدسيين.

وقال نتنياهو إنه أصدر توجيهات للجيش للتأهب؛ ليكون مستعدًا للتعامل مع كل سيناريو محتمل في قطاع عزة، مضيفًا أن أهم أولويات حكومته حاليًا حفظ النظام والقانون في القدس، وتأمين حرية العبادة للجميع.

وشارك في الاجتماع وزير الجيش بيني غانتس، ورئيس هيئة الأركان العسكرية، أفيف كوخافي، الذي أرجأة زيارة كانت مقررة لواشنطن بسبب الوضع، وقادة الجيش والأجهزة الأمنية.

ويوم الأحد، اجتمع كوخافي مع رؤساء السلطات المحلية في غلاف غزة، وقال إنه أوعز للاستعداد لعدد من السيناريوهات بالساحة الجنوبية.

وكانت حركة حماس قد حذرت الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في التصعيد ضد قطاع غزة، وما يقوم به من انتهاكات في القدس المحتلة.

وحمّلت حماس الاحتلال مسؤولية تداعيات “الأعمال الاستفزازية العنصرية”، التي يقوم بها جنوده ومستوطنوه في المسجد الأقصى.

كما قالت حركة الجهاد الإسلامي إن المقاومة الفلسطينية سترد على أي اعتداء إسرائيلي بالمثل، ولن تسمح لجيش الاحتلال بتجاوز قواعد الاشتباك.

شارك