في تسريب صوتي.. جواد ظريف: الحرس الثوري هو من يضع سياسات إيران

طهران-جوبرس

 قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الحرس الثوري هو الذي يتخذ القرارات، متجاهلًا العديد من القرارات الحكومية وتجاهل النصائح.

وفي لحظة غير عادية،  ابتعد ظريف، خلال تسريب تم نشره يوم الأحد، عن الخط الرسمي الموقر تجاه اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي قتل في غارة أمريكية على مطار بغداد في يناير كانون الثاني 2020.

وقال ظريف إن الجنرال قوَّضه في العديد من الخطوات، وعمل مع روسيا لتخريب الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، وتبنَّي سياسات تجاه الحرب السورية الطويلة التي أضرَّت بمصالح إيران.

وفي محادثة مسجلة استمرت ثلاث ساعات كانت جزءًا من مشروع التاريخ الشفوي لتوثيق عمل الإدارة الحالية، قال ظريف: “في الجمهورية الإسلامية، يحكم المجال العسكري.. لقد ضحَّت بالدبلوماسية من أجل المجال العسكري بدلًا من دبلوماسية الخدمة الميدانية”.

وتم تسريب التسجيل الصوتي في لحظة حرجة بالنسبة لإيران، حيث تناقش إيران إطار عمل لعودة محتملة إلى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى. وتجري المحادثات من خلال وسطاء في فيينا.

ومن غير الواضح ما هو تأثير هذه المعلومات، إن وجد، على تلك المحادثات، أو على موقف ظريف.

وتم تسجيل المحادثة في مارس آذار الماضي بين ظريف وخبير اقتصادي يدعى سعيد ليلاز، ولم يكن الحديث مخصصًا للنشر، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني خلال التسجيل على هذا الأمر مرارًا وتكرارًا.

وجرى تسريب نسخة إلى القناة الإخبارية الفارسية “إيران إنترناشيونال” التي تتخذ من لندن مقراً لها، والتي نشرت التقرير أولًا عن التسجيل وشاركته مع صحيفة “نيويورك تايمز”.

ويؤكد ظريف على أمر، لطالما شكك فيه الكثيرون، وهو “أن دوره كممثل للجمهورية الإسلامية على المسرح العالمي مقيد بشدَّة”. وقال إن القرارات “يمليها المرشد الأعلى أو في كثير من الأحيان الحرس الثوري”.

ولم تشكك وزارة الخارجية الإيرانية في صحة التسجيل لكنها شككت في الدافع وراء التسريب. 

ووصف سعيد خطيب زاده، المتحدث باسم الوزارة، الأمر بأنه “سياسة غير أخلاقية”. وقال إن جزء التسجيل الصوتي الذي تم إصداره لا يمثل النطاق الكامل لتعليقات ظريف حول احترامه وحبه للجنرال سليماني.

وفي الأجزاء التي تم تسريبها، يمتدح ظريف الجنرال (سليماني) ويقول إنهم عملوا معًا بشكل مثمر في مقدمة الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق.

كما يقول إنه باغتياله في العراق، وجهت الولايات المتحدة ضربة كبيرة لإيران، أكثر ضررًا مما لو كانت قد قضت على مدينة بأكملها في هجوم.

لكنه قال إن بعض تصرفات سليماني أضرت بالبلاد أيضًا، مستشهدًا، على سبيل المثال، بتحركاته ضد الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران في عام 2015 مع الدول الغربية.

وقال ظريف إن روسيا لا تريد أن ينجح الاتفاق و”تضع كل ثقلها” وراء خلق عقبات لأنه ليس من مصلحة موسكو تطبيع إيران العلاقات مع الغرب.

ولهذه الغاية، يضيف ظريف، سافر الجنرال سليماني إلى روسيا “لهدم إنجازنا”، أي الاتفاق النووي.

وأثار ظريف خلافًا مع الجنرال سليماني على جبهات أخرى، وانتقده لسماحه للطائرات الحربية الروسية بالتحليق فوق إيران لقصف سوريا.

كما انتقده أيضًا لقيامه بنقل معدات عسكرية ومقاتلين إلى سوريا على متن شركة الخطوط الجوية الإيرانية المملوكة للدولة دون علم الحكومة، فضلًا عن انتشار القوات البرية الإيرانية في سوريا.

أسوشيتد برس)

بحلول ليلة الأحد، دعا منتقدو ظريف إلى استقالته، قائلين إنه هدد الأمن القومي الإيراني من خلال الكشف للعالم عن السياسة الداخلية للبلاد.

وحتى أنصاره، أعربوا عن قلقهم من أن التعليقات قد تؤثر على الانتخابات الرئاسية في أواخر يونيو حزيران، وتضر بمرشحين من فصيل الإصلاح، الذي يرتبط به ظريف، من خلال تعزيز اللامبالاة الناخبين وفكرة أن المسؤولين المنتخبين ليسوا مسؤولين حقًا.

ويأتي التسريب بعد سلسلة من الخروقات الأمنية داخل دوائر المخابرات والحكومة الإيرانية التي تورطت في عمليتي اغتيال وتفجيرين في موقع نطنز النووي. 

وقال نائب الرئيس السابق، محمد علي أبطحي، إن نشر تسجيل صوتي للوزير ظريف كان “بمثابة سرقة إسرائيل للوثائق النووية” من إيران.

واعتبر بعض المحللين أن التسجيل الصوتي سيقوض سلطة الدبلوماسيين الإيرانيين في نافذة حساسة من المفاوضات.

وقال سينا ​​أزودي، زميل غير مقيم في المجلس الأطلسي، لصحيفة نيويورك تايمز، إن هذا التسريب يقيد أيدي المفاوضين.

وأضاف “إنه يمثل ظريف كشخص غير جدير بالثقة محليًا، ويرسم بشكل عام صورة أن سياسة إيران الخارجية تمليها القوة العسكرية وظريف ليس أحدًا”.

وأقر ظريف في الشريط أنه عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات، فإنه ملزم ليس فقط بتوجيهات المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، ولكن بمطالب الحرس الثوري.

وقال إن خامنئي “وبَّخه بقوة” مؤخرًا لابتعاده عن الخط الرسمي عندما قال إن إيران مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لترتيب خطوات نحو العودة إلى الاتفاق.

وأضاف الوزير الإيراني: “سياسة وزارة خارجيتنا موجهة في الغالب من قبل الأمن.. لقد تم إخفاء بعض الأمور عني بهدف إحراجي في بعض الأحيان.

في الليلة التي قررت فيها إيران الانتقام من الولايات المتحدة لمقتل الجنرال سليماني، ذهب اثنان من قادة فيلق القدس لمقابلة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

هذا اللقاء، بحسب ظريف، كان لإبلاغه أنه في غضون 45 دقيقة تقريبًا ستطلق إيران صواريخ قاعدة عسكرية تضم قوات أمريكية. وقد علم الأمريكيون بالضربة قبل تنفيذها.

وقال ظريف إن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، أبلغه أن إسرائيل هاجمت المصالح الإيرانية في سوريا 200 مرة على الأقل، مما أثار دهشته.

وأشار أيضًا إلى أنهم أخفوا عنه إسقاط الحرس الثوري لطائرة أوكرانية في إيران قتل فيها 176 شخصًا كانوا على متنها بعد أن هاجمت إيران القاعدة الجوية.

وعلم الحرس على الفور أن صواريخه أصابت الطائرة، لكنهم اعترفوا بذلك بعد ثلاثة أيام فقط.

وبعد وقت قصير من إسقاط الطائرة، حضر ظريف اجتماعًا صغيرًا لمجلس الأمن القومي مع اثنين من كبار القادة العسكريين، وقال إن العالم يطالب بشرح. مشيرًا إلى أن القادة هاجموه وأمروه بإرسال تغريدة تفيد بأن الخبر غير صحيح.

وأضاف: “قلت: إذا أصيبت بصاروخ، أخبرونا حتى نتمكن من رؤية كيف يمكننا حلها.. الله يشهد على الطريقة التي تعاملوا بها معي وكأنني أنكرت وجود الله”.

المصدر: نيويورك تايمز

شارك