الصومال.. مواجهات هي الأعنف منذ سنوات بين قوات موالية للرئيس وأخرى انحازت للمعارضة

مقديشو-جويرس

اندلعت اشتباكات في العاصمة الصومالية مقديشو، يوم الأحد، بين قوات موالية للرئيس محمد عبد الله فرماجو، وأخرى يبدو أنها انحازت للمعارضة، في خطوة على طريق تحول الأزمة السياسية المستعرة في البلاد إلى أعمال عنف.

وتقول تقارير غربية إن هذه الاشتباكات هي الأسوأ في العاصمة الصومالية منذ سنوات. وقد أعقبت شهورًا من المحادثات المتوترة بين الرئيس والمعارضة التي تتهمه بالاستيلاء غير دستوري على السلطة.

وانهارت المحادثات بعد أن فشل الرئيس في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول فبراير شباط الماضي، كما كان مقررًا.

ومنتصف أبريل نيسان الجاري، وقَّع فرماجو قانونًا يمدد فترة ولايته لمدة عامين، وهو ما أثار انتقادات من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين، فضلًا عن انتقادات الداخل.

وأنهت هذه الخطوة فعليًا المفاوضات التي توسطت فيها الأمم المتحدة بدعم من واشنطن، وصبَّت الزيت على الوضع السياسي القابل للاشتعال بالفعل.

وبدأ القتال بعد ظهر الأحد بعد أن اتخذ جنود متحالفون مع المعارضة مواقع في عدة مواقع استراتيجية في مقديشو، ما استدعى تدخلًا من القوات الموالية للحكومة.

وقال محللون إن الخلاف تأثر بالانقسامات العشائرية القوية التي كثيرًا ما كانت في قلب الاضطرابات التي يواجهها الصومال منذ انهيار حكومته المركزية في 1991.

وتبادلت الفصائل المتناحرة إطلاق النار في وقت متأخر من مساء الأحد ، في حين دعا مسؤولون غربيون قلقون إلى وقف القتال.

ويخشى الغرب من أن تتحول هذه الاشتباكات إلى مواجهة أوسع قد تؤدي إلى تفكيك سنوات من التقدم المتواضع والمطرد نحو تحويل الصومال إلى دولة فاعلة.

(أسوشيتد برس)

وناشد سفير الاتحاد الأوروبي في الصومال، نيكولاس بيرلانجا، الأطراف باستخدام “أقصى درجات ضبط النفس”. وقال إن العنف “غير مقبول، وسيتم محاسبة المسؤولين”.

وأثار القتال أيضًا احتمال حدوث انقسامات خطيرة على طول الخطوط العشائرية داخل الجيش الصومال، كما أنه عزز القلق من استدراج الوحدات القوية المدربة في الخارج، بما في ذلك فرقة كوماندوز النخبة الممولة من الولايات المتحدة.

وبثت مواقع إخبارية صومالية ونشطاء على مواقع التواصل صورًا، ليل الأحد، لتبادل إطلاق نار حول الكيلومتر-4، وهو تقاطع رئيسي في المدينة. ووقعت بعض المعارك بالقرب من القصر الرئاسي، أو ما يعرف بـ”فيلا الصومال”.

وقال الأجانب الذين يعيشون في المنطقة شديدة الحماية حول مطار مقديشو الدولي إنهم تراجعوا إلى الملاجئ لتجنب التعرض لإطلاق نار طائش.

ووقعت الاشتباكات الرئيسية خارج منزلي حسن شيخ محمود، الرئيس السابق للصومال، وعبد الرحمن عبد الشكور ورسامي، وهو زعيم حزب معارض رئيسي.

وحمَّل الرجلان، في تصريحات صحفية، الرئيس فرماجو، مسؤولية هذه الاشتباكات.

وفي مؤتمر صحفي عقد على عجل، نفى وزير الأمن الداخلي الصومالي حسن هندوبي جيمالي، أن تكون الحكومة قد هاجمت منزل الرئيس السابق، وألقى باللوم على دول أجنبية غير محددة في الاشتباكات.

ولم يذكر جيمالي تفاصيل حول عدد القتلى أو الجرحى. فيما قال المعارضون إن فرماجو “يقوم بمحاولة عالية المخاطر للبقاء في السلطة”.

وقال حسين شيخ علي، مستشار الأمن القومي السابق الذي عمل في عهد فرماجو: “يبدو أن الرئيس قرر تنفيذ هجومه الانتحاري الأخير من خلال مهاجمة كل شخصية معارضة في المدينة”.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم حذروا فرماجو، وهو مواطن أمريكي سابق، من استخدام لواء “البرق“، وهي قوة كوماندوز دربها الأمريكيون قوامها حوالي 900 جندي، لقمع خصومه.

لكنهم أقروا، في الوقت نفسه، بأن فرماجو لديه خيارات أخرى، بما في ذلك القوات التركية المدربة والتي يقدر عددها بما لا يقل عن 2600 رجل.

أسوشيتد برس)

وتواترت أنباء عن عودة وحدة من القوات المدربة في إريتريا، إلى الصومال مؤخرًا.  ويقيم فرماجو، حلفًا مع زعيم إريتريا المستبد، أسياس أفورقي.

وأدَّى انتخاب فرماجو، عام 2017، وهو مسؤول سابق في ولاية نيويورك، إلى زيادة الآمال في أنه يمكن أن يضع البلاد على مسار أقل فسادًا واختلالًا وظيفيًا.

لكن خيبة الأمل ظهرت مع قيام حكومته بإسكات المنتقدين، وطرد  مبعوث الأمم المتحدة نيكولاس هايسوم، وفي العام الماضي، تباطأت في الانتخابات المقررة.

ورفضت المعارضة الاعتراف بسلطة فرماجو منذ انتهاء فترة ولايته التي استمرت أربع سنوات في 8 فبراير شباط الماضي، دون إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مخططة.

ووصلت المحادثات بين الجانبين بشأن شروط أي انتخابات إلى طريق مسدود منذ الخريف. 

واتهم المعارضون فرماجو ورئيس المخابرات القوي، فهد ياسين، بمحاولة التلاعب بالنظام من خلال حشو المجالس الانتخابية الإقليمية بمؤيديهم.

وزعم فرماجو أن أعداءه كانوا يحاولون الابتعاد عن الانتخابات، ويقول الآن إنه يحتاج إلى عامين لتقديم خطط للاقتراع العام في الصومال.

وفي ظل النظام الحالي، يتم اختيار الرئيس من خلال تصويت عشائري غير مباشر.

وقوبلت خطوة فرماجو بتمديد ولايته لمدة عامين، والتي وصفها بعض المحللين بـ “الانقلاب الدستوري”، بانتقاد شديد من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين.

وفي مقديشو ، تسببت هذه الخطوة في تراجع بعض قادة المعارضة إلى معاقل عشيرتهم.

ومن بين المتورطين في القتال يوم الأحد صادق جون، قائد شرطة مقديشو السابق، الذي أقيل في منتصف أبريل نيسان الجاري، بعد معارضته لفرماجو.

شارك