تركيا: نحترم أحكام السعودية بشأن مقتل “خاشقجي” ونتطلع لتعاون جيد مع مصر

أنقرة-جوبرس

قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، يوم الاثنين، إن أنقرة تبحث تحسين العلاقات مع الرياض،  وإنها تحترم قرار المحكمة السعودية بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، مؤكدًا كما لفت إلى أن اجتماعات مرتقبة مع مصر قد تسفر عن تعاون جيد بين البلدين.

يأتي ذلك في سياق محاولات الحكومة التركية تصحيح العلاقات المتوترة مع عدد من دول المنطقة.

وشهدت العلاقات التركية السعودية توترًا غير مسبوق بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018.

وبدأت أنقرة مؤخرًا، اتخاذ خطوات جادة نحو تطبيع العلاقات مع القاهرة، والتي تدهورت عقب عزل الجيش الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عام 2013، على خلفية احتجاجات واسعة على حكمه.

وتأتي تصريحات كالن استكمالًا لتصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، عقب المصالحة الخليجية التي جرت في يناير كانون الثاني الماضي.

وقال أردوغان إن بلاده مستعدة لتصحيح مسار العلاقات مع دول الخليج، واصفًا هذه العلاقات بـ”الاستراتيجية”.

وقال كالن، في حديث مع وكالة “رويترز” إن بلاده تبحث تبحث سبل إصلاح العلاقات مع السعودية بأجندة أكثر إيجابية”، مشيرًا إلى أن بلاده تحترم الإجراءات القضائية السعودية ضد قتلة خاشقجي.

وسبق أن أعلنت تركيا رفضها الإجراءات السعودية بحق المتهمين بقتل الصحفي الراحل، وبدأت محاكمة أكثر من 20 متهماً سعودياً بينهم مسؤولون مقربون من ولي العهد السعودية، بتهمة قتل خاشقجي.

وأغلقت النيابة العامة السعودية، في 7 سبتمبر أيلول 2020، قضية خاشقجي بشقيها العام والخاص، وأصدرت أحكامًا نهائية بحق 8 متهمين.

وأصدرت النيابة العامة عقوبات بالسجن 20 عامًا على 5 متهمين، وعقوبات أخرى بالسجن بين 7 و10 سنوات بحق 3 آخرين، ولم تذكر أسماء المتهمين المحكوم عليهم.

وفي مارس آذار الماضي، استأنفت محكمة تركية بولاية إسطنبول جلسات الاستماع في قضية مقتل الصحفي السعودي.

وتقاضي المحكمة التركية 26 متهمًا سعوديًا غيابيًا، ببنهم مسؤولون قريبون من ولي العهد محمد بن سلمان.

وبعد إعلان المصالحة الخليجية في يناير كانون الثاني الماضي، شهدت العلاقات السعودية التركية بعض ملامح التقارب عبر التصريحات المتبادلة بين المسؤولين.

وجاءت التصريحات في سياق حملة واسعة لإعادة ترسيم العلاقات بين تركيا وعدد من دول المنطقة في مقدمتها مصر.

ومنتصف أبريل الجاري، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، هنأه فيه بحلول شهر رمضان.

وهذا هو الاتصال الثاني بين الزعيمين منذ توتر العلاقات، حيث اتصل العاهل السعودي أواخر العام الماضي بالرئيس التركي لبحث مشاركة أنقرة في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الرياض، افتراضيًا، في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

ومنتصف أبريل نيسان الجاري، أجرى الرئيس التركي اتصالًا هاتفيًا بالعاهل السعودي، هنأه فيه بحلول شهر رمضان.

ومنتصف مارس آذار الماضي، قال الرئيس التركي إن السعودية طلبت شراء طائرات مسيَّرة مسلحة من أنقرة، وذلك مع تصاعد هجمات المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران على المملكة.

ولاحقاً، قال نشطاء إن طائرات بيرقدار التركية وصلت فعلًا إلى قاعدة الطائف السعودية.

 

وحققت الطائرات التركية المسيرة نجاحًا ملموسًا خلال السنوات الماضية بعدما ساعدت جيش أذرببجان في استعادة إقليم ناقورنو قرة باغ من أرمينيا، اواخر العام الماضي.

كما ساعدت حكومة الوفاق الليبية السابقة على صد هجوم الجنرال خليفة حفتر، على العاصمة طرابلس.

وخلال السنوات القليلة الماضية، انهارت التجارة تحت وطأة مقاطعة سعودية غير رسمية لكن الدولتين قالتا إنهما ستعملان على تحسين العلاقات.

ويوم الأحد (25 أبريل) أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، تراجع الصادرات التركية إلى السعودية بنحو 93.7% على أساس سنوي في مارس آذار الماضي، إذ بلغت 18.9 مليون دولار مقارنة بـ 298.2 مليون دولار قبل عام.

وتدهورت العلاقات بين البلدين عقب وقوف أنقرة إلى جانب الدوحة في خلافها مع الدول العربية الأربع (السعودية، الإمارات، مصر، البحرين)، ثم تفاقم الخلاف بعد مقتل خاشقجي، وأيضًا بسبب التقارب السعوي اليوناني الأخير.

وقد انتقد أردوغان الشهر الماضي، تدريبات سعودية يونانية مشتركة ، تزامنت مع تصاعد الخلاف التركي اليوناني بشأن الحقوق البحرية في شرق البحر المتوسط.

​التقارب التركي المصري

وبخصوص القاهرة، أشار المتحدث باسم الرئاسة التركية إلى أن المحادثات التي ستُجرى بين البلدين الأسبوع المقبل، يمكن أن تسفر عن تعاون متجدد بين القوتين الإقليميتين في ليبيا.

وأوضح أن “هناك اتصالات بين رؤساء أجهزة المخابرات ووزيري خارجية البلدين، وأن بعثة دبلوماسية تركية ستزور مصر أوائل مايو أيار المقبل”.

وقال كالن: “بالنظر إلى الحقائق على أرض الواقع، أعتقد أن من مصلحة البلدين والمنطقة تطبيع العلاقات مع مصر”.

وسيساعد التقارب بين البلدين على تهدئة الوضع الأمني في ليبيا، وفق كالن، الذي قال “لأننا نعي تمامًا أن لمصر حدودًا طويلة مع ليبيا، وقد يشكل ذلك في بعض الأحيان تهديدًا أمنيًا لمصر.. تركيا ستبحث الأمر مع مصر ودول أخرى”.

وهذا الشهر، أعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري عن ترحيب القاهرة بالخطوات التركية لتصحيح مسار العلاقات بين البلدين.

شارك