تزامنًا مع أحاديث المفاوضات.. ولي عهد السعودية: نريد علاقات جيدة مع إيران

الرياض- جوبرس

قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن إيران دولة جارة والمملكة تطمح أن تكون لديها علاقة جيدة معها، متمنيًا من الحوثيين الجلوس إلى طاولة الحوار لإنهاء الحرب.

وفي لقاء تلفزيوني، بث مساء الثلاثاء، أوضح ولي العهد السعودي أن إيران دولة جارة لبلاده وإن ما تسعى له السعودية هو علاقة طيبة ومميزة معها بما يخدم مصالح البلدين.

وأشار إلى أن بلاده تسعى مع شركائها إلى حل ما وصفها بالإشكاليات القائمة مع طهران حول بعض المواضيع.

وأضاف “لا نريد أن يكون وضع إيران صعبًا، بالعكس، نريد لإيران أن تنمو وأن يكون لدينا مصالح فيها ولديها مصالح في المملكة لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار”.

وفي الشأن اليمني، قال ولي العهد السعودي إنه يتمنى قبول الحوثيين وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات، للتوصل إلى حل يضمن حقوق جميع الأطراف اليمنية ومصالح دول المنطقة.

كما أكد أن المملكة تتفق مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في 90 بالمئة من الأمور، معتبرًا أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي.

وتأتي تصريحات ولي العهد في وقت تتصاعد فيه التقارير بشأن وجود مفاوضات غير معلنة بين الرياض وطهران، برعاية عراقية.

وسبق أن أكدت تقارير طرح سلطنة عمان رؤية لحل الخلاف بين الخصمين الإقليميين.

ووصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، يوم الاثنين، إلى العاصمة القطرية في زيارة لم يكن معلنًا عنها مسبقًا، وذلك غداة زيارة رسمية أجراها نظيره الإيراني محمد جواد ظريف للدوحة.

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه الرياض لتصحيح العلاقات مع طهران سعيًا إلى وقف الحرب اليمنية المدمرة الدائرة منذ سبع سنوات.

كما إنها تعطي الأنباء الدائرة بشأن وجود مفاوضات بين البلدين برعاية عراقية، زخمًا ومصداقية أكثر، رغم أن الرياض لم تعلق رسميًا على هذه الأنباء.

ويوم الأحد، وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى العاصمة القطرية في زيارة رسمية التقى خلالها نظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن، وأمير البلاد تميم بن حمد.

وخلال الزيارة، بحث ظريف مع المسؤولين القطريين رفيعي المستوى سبل تعزيز العلاقات، وأوضاع المنطقة، وسبل تخفيف الاحتقان بها، بحسب وكالة (إرنا) الإيرانية الرسمية.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزراة سعيد خطيب زاده، أن العلاقات مع قطر وجميع الدول المشاطئة للخليج تحظى بأهمية كبيرة لدى إيران، بحسب الوكالة.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن اللقاءات استعرضت “سبل خفض التوتر في المنطقة وتعزيز أمنها واستقرارها عبر الحوار”.

وقال ظريف، في تغريدة، إن المشاورات تناولت توسيع العلاقات الثنائية البناءة، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والعالمية.

وأضاف إن مبادرة الأمل هي نهج إيران في المنطقة، وإن الجيران هم أولوية بالنسبة لطهران.

وتتزامن هذه الزيارات المتلاحقة والمفاجئة في الوقت نفسه مع أنباء عن مفاوضات سعودية إيرانية جرت في بغداد هذا الشهر، وتناولت حرب اليمن والملف النووي الإيراني.

وقالت مصادر لصحيفة “فاينينشال تايمز” البريطانية، إنها كانت أول مباحثات سياسية مهمة بين البلدين منذ قطع العلاقات في مطلع العام 2016.

ولم تؤكد طهران أو تنفي حصول اللقاء. لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال في مؤتمر صحفي يوم 19 أبريل نيسان إن هذه الأنباء حملت معلومات غير دقيقة، لكنه أكد أن بلاده ترحب بالحوار مع السعودية.

ولم تعلق الرياض رسميًا على التقارير، لكن مسؤولًا سعوديًا نفى لـ”فاينينشال تايمز” حدوث أي مفاوضات بين الجانبين.

لاحقًا، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن اللقاء محل الحديث قد جرى بالفعل، وأنه تناول الأزمة اليمنية والملف النووي الإيراني.

وقالت الوكالة، يوم الأربعاء، إن البلدين يخططان لعقد مزيد من المباحثات المباشرة، هذا الشهر، دون تحديد موعد بعينه.

وتهدف المحادثات لتخفيف التوترات القائمة ما بين البلدين الخصمين، ما قد يساهم بتحقيق الاستقرار في المنطقة، بحسب المصادر.

ومن المحتمل، بحسب رويترز، عقد المزيد من المحادثات قبيل نهاية الشهر الحالي، إلا أن التوقيت الدقيق يعتمد على تحقيق تقدم في مفاوضات فيينا.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي أجنبي في الرياض ترجيحه عقد اجتماع آخر، في نهاية شهر أبريل نيسان أو أوائل مايو أبار القادم.

وقالت المصادر إن المباحثات بدأت بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، للرياض، وإنها تتم بقيادة رئيس المخابرات السعودية، خالد حميدان، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، سعيد إيرواني.

وكشف أحد المصادر أن طهران وعدت باستخدام نفوذها لوقف هجمات المتمردين الحوثيين على السعودية، إلا أن ذلك سيكون مقابل دعم الرياض للمحادثات النووية مع إيران، الأمر الذي أكده مصدر آخر مطلع.

وأشار مصدران إلى أن الجانبين تطرقا للوضع في لبنان، نظرًا لقلق الرياض من تنامي نفوذ حزب الله، المدعوم من إيران.

وهذه هي الزيارة الثانية التي يجريها وزير الخارجية السعودي للدوحة منذ إعلان المصالحة الخليجية مطلع العام الجاري، حيث أجرى زيارته الأولى أوائل مارس آذار الماضي.

وتحاول الدوحة لعب دور مركزي في تخفيف الاحتقان بالمنطقة وسبق أن عرضت تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران، وبين الأخيرة والولايات المتحدة.

ومع دخول مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي بين الولايات وإيران مرحلة متقدمة، أبدت السعودية انفتاحًا على الحديث مع طهران، في حين قالت الأخيرة إنها مستعدة وراغبة في هذا الحوار.

وتوترت العلاقات السعودية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة بسبب الدعم الكبير الذي تقدمه إيران إلى المتمردين اليمنيين الذي يقاتلون ضد حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، منذ استيلائهم على معظم الشمال اليمني، عام 2014.

وتقود الرياض، منذ 2015، تحالفًا عسكريًا يحاول إعادة سيطرة حكومة هادي، المعترف بها دوليًا، على كامل الأراضي اليمنية، دون جدوى.

شارك