رئيس الوزراء المصري: دخلنا مرحلة الفقر المائي الحاد ولن نفرط في قطرة مياه

القاهرة-جوبرس

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، يوم الأربعاء، إن بلاده دخلت مرحلة الفقر الحاد في ما يخص المياه، مؤكدًا أنها لن تتنازل عن قطرة مياه واحدة من حصتها في مياه النيل.

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء المصري في وقت وصلت فيه مفاوضات السد الذي تقيمه إثيوبيا على النيل الأزرق إلى طريف مسدود.

وشدد مدبولي على أن بلاده لن تتنازل عن أي قطرة مياه من حصتها من نهر النيل، وفقًا لاتفاقية 1959، وإنها تعمل على تسخير مواردها للاستفادة من كل قطرة ماء.

وأوضح مدبولي في تصريحات نقلتها صحيفة الأهرام الحكومية أن الدولة المصرية بكافة أجهزتها تكثف من جهودها لمواجهة أزمة سد النهضة.

وعلى مدى نحو 10 سنوات، تعثرت المفاوضات الفنية حول السد بين كل من مصر والسودان وبين إثيوبيا.

وفي 23 مارس آذار 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا إعلان مبادئ سد النهضة، وهو اتفاق إطاري لإثبات حسن النوايا.

وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه في يوليو تموز المقبل حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق.

وفي وقت سابق قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي إنه ليس من العدل القبول باتفاقية عام 1959، التي تضمن حصصا من مياه النيل لمصر والسودان.

وأشار مفتي إلى أن التفاوض هو بشأن تعبئة السد، وأن التفاوض بشأن تقاسم المياه سيكون في جولة أخرى.

في المقابل، تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولًا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل المقدرة بـ55.5 مليار مكعب لمصر و18.5 مليار للسودان، وفقا لاتفاقية 1959.

وقامت إثيوبيا منتصف يوليو تموز 2020 بالملء الأول لسد النهضة، في إجراء أحادي الجانب، وسط رفض من مصر والسودان

وفي 20 أبريل نيسان الجاري، حذرت وزارة الري المصرية من “معاناة ووضع سيزداد سوءًا” مع الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي حال حصول فيضان منخفض.

وفي أقوى لهجة تهديد منذ نشوب الأزمة، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 30 مارس آذار الماضي إن “مياه النيل خط أحمر، ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية.

وقال السيسي إن أي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل.

تعنت إثيوبي

والأسبوع الماضي، رفض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يوم الأربعاء، دعوة نظيره السوداني عبد الله حمدوك، لعقد قمة ثلاثية عاجلة لإنقاذ مفاوضات السد الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق.

جاء ذلك في رسالة بعث بها إلى أحمد إلى نظيره السوداني ردًّا على دعوة الأخير لعقد قمة ثلاثية في الخرطوم لإنقاذ المفاوضات.

ورفض أحمد فرضية فشل المفاوضات. واقترح عقد اجتماع للاتحاد الأفريقي لإنهاء جمود المفاوضات مع دولتي المصب مصر والسودان.

وقال إن الطريق إلى الأمام في المفاوضات يتمثل في الطلب من رئيس الاتحاد الأفريقي الدعوة لاجتماع مكتب مؤتمر الاتحاد الأفريقي.

وأضاف أن افتراض فشل المفاوضات بشأن السد “ليس صحيحًا”؛ مشيرًا إلى وجود “نتائج ملموسة مثل توقيع إعلان المبادئ”.

وأشاد رئيس الوزراء الإثيوبي بوساطة الاتحاد الأفريقي، مؤكدًا أنه إذا تفاوضت الأطراف بحسن نية فسيكون من الممكن الوصول إلى نتائج ملموسة.

رئيس الوزراء الإثيوبي أعلن أن الملء الثاني لسد النهضة سيكون في يوليو تموز وأغسطس آب (مواقع التواصل)

وفي 13 أبريل نيسان الجاري، دعا حمدوك في رسالة وجهها إلى نظيريه المصري مصطفى مدبولي، والإثيوبي آبي أحمد، لعقد اجتماع ثلاثي مغلق خلال 10 أيام لتقييم المفاوضات.

وانتهت جولة مفاوضات جرت أوائل الشهر الجاري بالعاصمة الكونغولية، كينشاسا، دون إحراز تقدم بسبب تمسك أديس أبابا بالملء الثاني دون التوصل إلى اتفاق أولًا.

وقدَّم السودان مقترحًا، أيَّدته مصر، بإفساح المجال أما وساطة رباعية تتكون من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، لحل الخلاف.

لكن أديس أبابا رفضت المقترح، وأكدت تمسكها بالمفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي فقط.

وخلال سنوات، لم يحرز الاتحاد الإفريقي (مقره في إثيوبيا) تقدمًا يذكر على طريق حل الأزمة، كما أنه لم يحدد الطرف المسؤول عن تعطيل التوصل لاتفاق.

وبعد وصول المفاوضات لطريق مسدود، قالت مصر والسودان إن لديهما خيارات أخرى، لم يتم الإفصاح عنها، للتعامل مع التعنت الإثيوبي.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، حذرت مصر مرتين من المساس بحقوقها المائية، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن كل السيناريوهات مفتوحة للتعامل مع هذا الملف.

كما هدد العميد محمد الهاجة، مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، من أن حرب المياه قادمة لا محالة، وقال إن التعنت الإثيوبي يعزز من هذه الفرضية.

ويمثل المشروع حاليًا، الآلية التي يحاول آبي أحمد من خلالها حشد الجماهير في بلد أفقرته الحروب الإثنية التي استمرت عقودًا.

ويعتقد الساسة الإثيوبيين كانوا وما زالوا يعتقدون أن من سيبني السد، سيحكم للأبد.

والشهر الماضي، قال أحمد أمام برلمان بلاده إن أديس أبابا تحارب على 8 جبهات وفي وقت واحد، وإنه يفضل حل الخلافات مع الجيران عبر التفاوض.

وتنوي إثيوبيا تعميم الربط بالكهرباء بحلول 2025، وهو حديث يراود عشرات ملايين القرويين الغارقين في الظلام هناك منذ عشرات السنين.

وتبلغ كلفة السد، الذي بدأت أعمال إنشائه عام 2011، نحو 5 مليارات دولار، وهو يهدف لتخزين 74 مليار متر مكعب من المياه لتوليد 45 جيجاواط من الكهرباء.

شارك