بلينكن: نتعامل مع ولي عهد السعودية وآخرين وفق مصالحنا وليس وفق مواقفنا

واشنطن-جوبرس

 قال وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، على الرغم من اتهام واشنطن له بالضلوع في قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي.

وقال بلينكن خلال حديث لقناة “سي إن إن” الأمريكية، أذيع يوم الثلاثاء: “حينما يصل الأمر إلى موضوع خاشقجي وقتله الشنيع أعتقد أن ما رأيته هو أن الولايات المتحدة صادقت على نشر تقرير في وضح النهار أشار بوضوح إلى المسؤولين ودور ولي العهد”.

وأضاف: “هذا أمر مهم في حد ذاته لأن مصادقة الولايات المتحدة على ذلك تدل على الكثير، رغم أن ما يحتوي عليه التقرير تم ذكره سابقًا. كما فرضنا الحظر على الدخول إلى بلادنا على خلفية مقتل خاشقجي (بحق بعض المتورطين)”.

وتابع: “إضافة إلى ذلك لقد تحدثنا سابقًا عن أنه يجب علينا أن نفكر في سبل دفع مصالحنا وقيمنا بالطريقة الأكثر فعالية”.

وأكد بلينكن “سواءً يعجبنا هذا الأمر أم لا سنكون بحاجة إلى مواصلة العمل مع السعودية التي لا تزال شريكًا في مجالات كثيرة. ومن بين الأشياء التي نحاول القيام بها، كما تعرفون، إنهاء الحرب في اليمن”.

وأضاف: “يبدو أن ولي العهد سيكون زعيمًا للسعودية لفترة طويلة مستقبلًا، وعلينا العمل مع زعماء في كل أنحاء العالم تورطوا في تصرفات نعارضها أو في بعض الأحيان نعتبرها مستهجنة. لكننا نفعل ذلك من أجل تمرير مصالحنا وقيمنا”.

ويمثل هذا التصريح تحولًا في لهجة إدارة جو بايدن تجاه المملكة، وتجاه ولي العهد تحديدًا، بعد أن بدأت عهدها بلهجة أكثر حدة تجاه ملف الحقوقي وسلوك ولي عهدها، خاصة فيما يتعلق بمقتل خاشقجي.

وفي فبراير شباط الماضي، نشرت واشنطن تقرير المخابرات الوطنية حول مقتل الصحفي السعودي، كما أنها اتخذت سلسلة إجراءات ردًّا على الحادث الذي أثار تنديدًا دوليًا واسعًا.

وخلص التقرير إلى أن ولي العهد السعودي “وافق على خطف أو قتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في 2018، وأمر بذلك على الأرجح”.

وجاء نشر التقرير بعد يوم من أول اتصال بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي جو بايدن، منذ تولي الأخير الحكم، في يناير كانون الثاني الماضي.

وأكد البيت الأبيض أكثر من مرة أن واشنطن تراجع العلاقات مع الرياض وفق عدد من الملفات، وأنها حصرت صادرات الأسلحة للمملكة إلى الدفاعية منها فقط.

وفي يناير كانون الثاني، علَّقت الإدارة الأمريكية مبيعات أسلحة للسعودية سعيًا لوقف الحرب اليمنية المستمرة منذ سبع سنوات، قبل أن تسمح بتمرير يبع منظومات دفاعية للرياض.

ومنذ وصوله للحكم، لم يجر الرئيس الأمريكي جو بايدن أي اتصال بولي العهد السعودي، وقال البيت الأبيض في أكثر من إفادة إن الرئيس تواصل مع الملك سلمان بن عبد العزيز، كونه نظيره في المملكة.

ورغم الشد ولتجذب، أكدت واشنطن مرارًا التزامها بمساعدة المملكة في الدفاع عن نفسها.

وفي فبراير شباط، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، أن السعودية عمود أساسي في بنية الأمن الإقليمي، وقال إنها “شريكة في مكافحة الإرهاب ومواجهة التصرفات الإيرانية المزعزعة للاستقرار”.

وأكدت الخارجية الأمريكية مؤخرًا إلى أن تحديد نوعية الأسلحة التي يتم بيعها للرياض مرهون بالظروف، كما أكدت هذا الأسبوع أنها لا يمكن أن تتخلى عن الرياض وهي تتعرض لهجمات يومية.

لهجة جديدة

وشهدت الأيام الأخيرة لغة أكثر تصالحية من كافة الأطراف وذلك مع دخول مفاوضات إحياء الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة متقدمة.

وتأثرت اللهجة الأمريكية على ما يبدو الخطوات التي اتخذتها الرياض مؤخرًا لوقف حرب اليمن وتصحيح العلاقات مع إيران.

وقد أكد ولي العهد السعودي في لقاء تليفزيوني أذيع يوم الثلاثاء، أن هامش الاختلاف مع الولايات المتحدة “طبيعي جدًا”.

وقال إن هناك توافقًا سعوديًا مع إدارة جو بايدن في 90 بالمئة من القضايا المشتركة، مشيرًا إلى أن هذا الهامش قد يزيد أو يقل، بحسب الظروف.

وأكد ولي العهد رفض المملكة أي تدخل في شؤونها الداخلية، دون أن يشير لوجود ضغوط من عدمها.

وأطلقت السلطات السعودية عقب فوز بايدن سراح الناشطة لجين الهذلول، التي تسبب اعتقالها في توجيه انتقادات واسعة للمملكة.

وخرجت الناشطة التي حصلت على العديد من الجوائز الدولية خلال فترة حبسها التي تجاوزت العامين، في مارس آذار، بعد قضاء فترة محكومية قضت بها محكمة سعودية، وهي ما تزال خاضعة لتدبير احترازي يمنعها من السفر.

ومن بين أبرز الملفات العالقة بين واشنطن والرياض، حرب اليمن والعلاقة مع إيران، وقد اتخذت الرياض مؤخرًا خطوات لتفكيك هذه الأزمات.

وأطلقت الرياض الشهر الماضي، مباردة لوقف القتال في اليمن، رفضها الحوثيون، كما أعربت مؤخرًا، وبشكل لا لبس فيه، استعدادها لتصحيح العلاقات مع إيران.

وقال ولي العهد السعوي، في حديثه الأخير، إن بلاده تأمل في أن يقبل الحوثيون بوقف القتال في اليمن، كما أكد أن المملكة لا تريد إيران في وضع صعب.

وقال إن إيران دولة جارة، وإن المملكة ترغب في إيجاد مصالح مشتركة معها، تقوم على حسن الجوار واحترام سيادة الدول.

وتزامنت هذه التصريحات مع أنباء عن وجود مفاوضات غير معلنة بين الرياض وطهران برعاية عراقية.

وطالب وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، الحوثيين بوقف حرب اليمن، وذلك خلال لقاء بمسؤولين حوثيين في مسقط، يوم الأربعاء.

ودفع هذا التداخل في عدد من الملفات، الإدارة الأمريكية، على ما يبدو، إلى إعادة النظر في موقفها من ولي العهد الذي يوصف بأنه الحكام الفعلي للمملكة.

وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي أن ولي العهد “سيكون زعيمًا للسعودية لفترة طويلة مستقبلًا”.

وقال بلينكن “علينا العمل مع زعماء في كل أنحاء العالم تورطوا في تصرفات نعارضها أو في بعض الأحيان نعتبرها مستهجنة. لكننا نفعل ذلك من أجل تمرير مصالحنا وقيمنا”.

وسبق أن أكدت واشنطن عزمها مراجعة العلاقة مع الرياض في ظل ما يصلها من تقارير بشأن حقوق الإنسان وحرب اليمن.

واكتفت إدارة بايدن، على ما يبدو، بالخطوات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية، وقررت المضي قدمًا في العمل مع الأمير محمد بن سلمان، الذي عملية تغيير تاريخية للمملكة، على كافة الصعد.

ويبدو أن هناك تحولات كبيرة في سياسة الولايات تجاه العديد من قضايا الشرق الأوسط، حاليًا، خاصة في ظل تقدم مفاوضات الملف النووي مع إيران، بشكل ملحوظ.

وتدرك مع إيران يرتبط بتبريد مخاوف العديد من دول المنطقة ولا سيما السعودية وإسرائيل، ويبدو أن تصريحات بلينكن الأخيرة تصب في اتجاه تخفيف المخاوف السعودية.

وقالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، يوم الأربعاء، إن إدارة بايدن سترسل هذا الأسبوع وفدًا إلى المنطقة لتهدئة مخاوف الحلفاء من أي اتفاق محتمل مع إيران.

كما أعلن مسؤول الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان، بعد لقاء جمعة بنظيره الإسرائيلي مائير بن شبات في واشنطن، أنه سيجري تشكيل لجنة لبحث المخاوف المتعلقة ببرنامج إيران الصاروخي.

وتخشى الولايات المتحدة من أن تتحول السعودية إلى الصين أو روسيا خاصة فيما يتعلق بشراء الأسلحة، الذي احتلت الرياض المرتبة الأولي عالميًا هذا العام.

ووفقًا لما نشره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبيري)، في مارس آذار 2020،  تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول الأكثر استيرادًا للأسلحة بنسبة تفوق 11 في المئة من قيمة الاستيراد.

وحلت الولايات المتحدة المركز الأول من حيث تصدير الأسلحة حيث استفادت بشكل كبير من النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط.

وتصل نسبة سيطرة الولايات المتحدة على سوق تصدير الأسلحة إلى 36 في المئة حيث تقوم بتصدير الأسلحة إلى 96 دولة بشكل عام.

وذهبت أكثر من نصف المبيعات الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث حصلت المملكة العربية السعودية وحدها على 22% من اجمالي المبيعات الأمريكية.

واستحوذت المملكة على 12% من الواردات العالمية للسلاح، بحسب المعهد.

ويبدو أن واشنطن تضع أيضًا في حسابتها إمكانية أن تستخدم السعودية سلاح النفط في أي خلاف مستقبلي، حيث ما تزال المملكة أكبر مصدر للنفط عالميًا بـ10 ملايين برميل يوميًا، خارج اتفاق “أوبك بلس” لخفض الإنتاج المعمول به مؤقتًا، والذي لم يؤثر على صدارة المملكة لمصدري النفط.

شارك