على وقع تسويات غير معلنة.. “ظريف” يدعو لوقف حرب اليمن ورؤية أمريكية مرتقبة

صنعاء-جوبرس

دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى وقف الحرب في اليمن وفك الحصار المفروض على مطار صنعاء، وإجراء محادثات بين الحكومة المعترف بها دوليًا والمتمردين الحوثيين، وذلك بعد ساعات من دعوة ولي العهد السعودي الحوثيين لوقف القتال.

جاء ذلك خلال لقاء أجراه ظريف، يوم الأربعاء، مع المتحدث باسم المتمردين الحوثيين، محمد عبد السلام الحوثي.

وجرى اللقاء على هامش زيارة يقوم بها الوزير الإيراني إلى العاصمة العمانية، مسقط، التي تحتضن المفاوضات الجارية بشأن اليمن.

وعبر ظريف عن أسفه للأوضاع التي آل لها البلد، الفقير بالأساس، بعد ست سنوات من الحرب الأهلية المدمرة، المدفوعة بتدخلات أطراف خارجية، في مقدمتها إيران نفسها.

ووصل ظريف إلى مسقط قادمًا من بغداد في إطار جولة في المنطقة شملت أيضًا العاصمة القطرية، الدوحة، التي تسعى لتعزيز حضورها عبر الدبلوماسية.

وقال الوزير اليمني إن الحل السياسي “هو الحل الوحيد للأزمة اليمنية”، مؤكدًا دعم طهران لوقف إطلاق النار واستمرار الحوار بين الأطراف اليمنية.

جواد ظريف والمتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام، في مسقط، الأربعاء 28 أبريل نيسان 2021

وجاءت تصريحات رئيس الدبلوماسية الإيرانية، غداة تصريحات ملفتة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء، قال فيها إنه يأمل أن يقبل الحوثيون، المدعومون من طهران، بوقف القتال والجلوس لطاولة المفاوضات.

وقال ولي العهد السعودي أيضًا إن بلاده ترغب في إقامة علاقات مميزة مع إيران التي وصفها بالدولة الجارة، شريطة أن يكون ذلك على  أساس احترام لسيادة الدول وتعزيز المصالح المشتركة.

وتأتي تحركات ظريف في وقت تجاهد فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لوقف الحرب المستمرة منذ سيطرة الحوثيين على العديد من محافظات الشمال اليمني، في سبتمبر أيلول 2014، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

وقد تدخلت الرياض لاحقًا، عام 2015، على تحالف ضم دولًا عربية وإسلامية، لإعادة سيطرة حكومة الرئيس هادي، المعترف بها دوليًا، على البلاد، لكنها لم تنجح في ذلك في الآن.

وتتزامن تصريحات وزير الخارجية الإيراني مع تقدم مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وطهران، والتي تعتبر أزمة اليمن والميليشيات الموالية لإيران بالمنطقة، في القلب منها.

ومع انقسام قوات حكومة عبد ربه منصور هادي وتناحرها على السلطة بعد ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تدعمه أبوظبي والذي يطالب بانفصال الجنوب، غدا الحسم العسكري للأزمة أمرًا شبه مستحيل.

ومع اندلاع المعارك بين المكونات المتمركزة في الجنوب، هاجم الحوثيون قبل نحو ثلاثة أشهر مدينة مأرب، الغنية، وهي آخر معاقل حكومة هادي في الشمال، ويديرها حزب الإصلاح (المنبثق عن الإخوان المسلمين).

وحاليًا، تتصاعد المعارك في مأرب، رغم التحذيرات الأممية المتكررة من احتمال وقوع كارثة إنسانية في المدينة التي تستوعب حاليًا أكثر من مليونين و300 ألف نازح، بحسب وكيل المحافظ، عبد ربه مفتاح.

وتمثل سيطرة الحوثيين على مأرب انتصارًا سياسيًا سيمنحهم مساحة أكبر للمناورة خلال أي مفاوضات محتملة لترسيم الوضع السياسي المستقبلي للبلاد، أو لوقف القتال.

واقتصاديًات، ينتج قطاع مأرب- الجوف 19 بالمئة من بين 75 ألف برميل نفط ينتجها اليمن، قياسًا بـ127 ألفًا كان قبل بدء الحرب.

ومن الناحية العسكرية، تقع على تماس العديد من المحافظات، وفي حال سيطر الحوثيون عليها سيمكنهم، على الأرجح، استعادة السيطرة على البيضاء ويافع والضالع، ومن المحتمل أن يتجهوا نحو صحراء حضرموت.

ويرى غالبية المحللون أن من سيكسب مأرب سيكسب الحرب، الأمر الذي يعزز فرضية وجود ضغوط أمريكية على إيران، لتوجيه أوامرها للحوثيين بوقف الحرب.

هذه الأهمية الاستراتيجية لمأرب تفسر أيضًا محاولات الرياض المتواصلة لوقف الحرب، ربما خشية من الوقوع في هزيمة عسكرية صريحة، إذا تمكن الحوثيون من انتزاع مأرب، خاصة وأنهم يقفون على بعد ستة كيلومترات من المدينة.

وتقول إيران إنها لن تقبل بضم الملفات الإقليمية إلى أي مفاوضات مع الغرب، وإنها مستعدة لبحث كافة الملفات مع دول المنطقة في إطار الأمن الإقليمي.

لكن إدارة بايدن لن تتجاهل مخاوف حلفائها في المنطقة، خاصة السعودية وإسرائيل، من توسيع طهران برنامجها الصاروخي ودعمها المتواصل للميليشيات التي باتت تهدد بقصف أهداف في كل مكان.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المبعوث الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، سيتوجه إلى السعودية وعُمان، يوم الخميس، لإجراء محادثات مع المسؤولين الحكوميين بشأن جهود إنهاء الحرب في اليمن.

وقالت الوزارة في بيان إن مباحثات ليندركينغ “ستركز على ضمان وصول السلع والمساعدات الإنسانية في أنحاء اليمن بانتظام ودون عوائق، ودعم وقف دائم لإطلاق النار وانتقال الأطراف لعملية سياسية”.

وتعقد معركة السيطرة على محافظة مأرب الجهود الأمريكية للوصول إلى وقف لإطلاق النار يلزم لإنهاء الحرب.

وقالت الخارجية الأمريكية إن ليندركينغ “سيبني على التوافق الدولي على وقف هجوم الحوثيين على مأرب والذي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد الشعب اليمني”.

وكان ليندركينغ وصف الأسبوع الماضي معركة مأرب بأنها أكبر تهديد منفرد لجهود السلام، وقال إن دعم إيران لحركة الحوثي “كبير جدًّا وفتاك”.

وتنفي  إيران بشكل مستمر تقديم أي دعم للحوثيين، لكن المساعد الاقتصادي لقائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، الجنرال رستم قاسمي، اعترف مؤخرًا بهذا الدعم.

وفي حديث مع قناة “روسيا اليوم”، أذيع يوم 21 أبريل نيسان الجاري، قال قاسمي، في تصريح نادر، إنه بلاده قدمت الدعم العسكري للحوثيين، وإنه لولا هذا الدعم لما وصل الحوثيون إلى ما وصلوا له اليوم.

الحوثيون يقفون على بعد 6 كيلومترات من مأرب

معارك محتدمة

ويوم الأربعاء، تواصلت المعارك الشرسة في مأرب وحفرت قوات الحكومة خنادق حول المدينة لوقف تقدم الحوثيين.وتشير تقارير إلى أن قوات الحكومة نجحت في صد هجوم واسع للحوثيين غرب مدينة مأرب، وعززت مواقعها للدفاع عن آخر معقل لها في الشمال.وقال أحد القادة العسكريين المشاركين في الدفاع عن مأرب، لقناة الجزيرة، إن القوات الحكومية “نجحت في صد هجوم واسع” على الطلعة الحمراء، على بعد 18 كيلومترًا من غرب المدينة الشمالية.وأضاف المصدر أن فقدان هذه المنطقة سيمكن الحوثيين من التقدم نحو تلال ومواقع قريبة من مأرب ويسهل طريقها نحو المدخل الغربي للمدينة.

وتواصل القوات الحكومية بناء دفاعات في أطراف مدينة مأرب بحفر خنادق ووضع سواتر ترابية تحسبًا لأي تقدم للحوثيين.

وحقق الحوثيين تقدمًا في أربعة مواقع من جبهة “المشجح” حيث يشنون هجومًا للاستيلاء على مركز المحافظة الغنية بالنفط.

وخلَّف القتال العنيف على جبهات متعددة حول المدينة الاستراتيجية 67 قتيلًا على الأقل خلال الساعات الـ24 الماضية، من بينهم 27 من القوات الحكومية.

ويتوقع خبراء أن تشهد الأيام القليلة المقبلة حسمًا للمعركة الدائرة منذ 4 فبراير شباط الماضي، في حال تواصل القتال.

وتقول مصادر عسكرية إن نحو ألفين من مقاتلي الحكومة لقوا مصرعهم خلال معركة مأرب، فضلًا عن آلاف المقاتلين من الحوثيين الذين لا يعلنون خسائرهم.

والشهر الماضي، طرحت السعودية مبادرة تتضمن وقف إطلاق النار وبدء مشاورات بين الأطراف اليمنية برعاية أممية، لكن الحوثيين رفضوا المبادرة.

وقال الحوثيين إن المبادرة ليست جديدة، وإنهم سبق أن رفضوا عروضًا مماثلة لم يعلن عنها، وفرضوا ما يمكن وصفه بـ”شروط استسلام” على الحكومة الشرعية وداعميها، مقابل وقف القتال.

ويواجه الحوثيون اتهامات محلية وأممية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في مناطق سيطرتهم، فضلًا عن اتهامات بالفساد والنهب وفرض الجباية على المواطنين.

وخلفت الحرب أزمة إنسانية هي الأسوأ على وجه الأرض وفق الأمم المتحدة، ووضعت 80 بالمئة من السكان البلد عددهم ثلاثة ملايين على حافة المجاعة.

شارك