واشنطن بوست: ماكرون يطرح قانونًا جديدًا لـ”مكافحة الإرهاب” إرضاءً لليمين المتطرف

ترجمة-جوبرس

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن وزارة الداخلية الفرنسية قدمت، يوم الأربعاء، خطة تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، يسعى لتمديد الإجراءات المثيرة للجدل التي دخلت حيز التنفيذ بعد هجوم شارلي إيبدو عام 2015، ولتوسيعها في بعض الحالات.

وقوبلت المقترحات، وفق الصحيفة، بانتقادات حادة من دعاة الخصوصية الذين يقولون إن قوانين الإرهاب الفرنسية تختبر بالفعل حدود الديمقراطية الليبرالية وتشبه في بعض النواحي نطاق برامج المراقبة في العديد من البلدان الأخرى.

وستسمح بعض المقترحات الجديدة للسلطات بمراقبة سلوك تصفح الإنترنت بشكل أكثر منهجية للأشخاص الذين يصلون إلى محتوى متطرف والاحتفاظ بالبيانات لفترة أطول.

وتنقل الصحيفة الأمريكية عن وزير الداخلية الفرنسي يرالد دارمانين، قوله “ما زلنا مكفوفين ونراقب خطوط الهاتف التي لم يعد يستخدمها أحد”.

وتقول “واشنطن بوست”، إن عناصر الاقتراح الفرنسي والممارسات المعمول بها بالفعل تشبه برنامج وكالة الأمن القومي الأمريكية الذي جمع ملايين من سجلات هواتف الأمريكيين وحكمت محكمة الاستئناف الفيدرالية بأنه غير قانوني العام الماضي. 

ويقول نشطاء الخصوصية إن الإجراءات الفرنسية قد تنتهك بالمثل حكمًا أصدرته محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي وجدت العام الماضي أن برامج المراقبة الجماعية غير قانونية ما لم يتم تقييدها.

ودافع حلفاء ماكرون عن هذه الإجراءات بمنطق الضرورة، قائلين إن المهاجمين المتطرفين يشكلون تهديدًا متزايدًا ويصعب تعقبهم من خلال أعمال المخابرات التقليدية.

لكن نشطاء الخصوصية، وفق الصحيفة، يقولون إنه لا يوجد دليل على أن القانون المقترح سيمنع الهجمات المستقبلية. ويرون الاقتراحات الأخيرة مجرد حيلة سياسية وجزء من جهد أوسع تقوم به حكومة ماكرون لدرء انتقادات اليمين واليمين المتطرف، قبل عام من الانتخابات الرئاسية.

وأثارت استطلاعات الرأي المبكرة إمكانية تكرار انتخابات 2017 على نطاق أضيق، عندما تغلب ماكرون بسهولة على زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الجولة الثانية.

وترى لوبان وحلفاؤها أن الأمن يمثل ميزة رئيسية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن ثلثي الفرنسيين يقولون إن بلادهم أصبحت أقل أمانًا خلال السنوات الماضية.

وفي رسالة مفتوحة، حذر 20 جنرالًا فرنسيًا متقاعدًا ومئات من العسكريين والنساء الآخرين الأسبوع الماضي من أن التطرف الإسلامي وعوامل أخرى قد تؤدي إلى اندلاع “حرب أهلية” في البلاد، وهو تحذير تلقفه اليمين المتطرف بسرعة.

صورة بدون تعليق

وتشير الصحيفة إلى أن اليمين المتطرف سعى أيضًا إلى الاستفادة من سلسلة هجمات، بما في ذلك قطع رأس مدرس فرنسي في أكتوبر تشرين الأول كان قد أظهر لطلابه رسومًا كاريكاتورية تشيء للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وعاد شبح الإرهاب يوم الجمعة الماضي، عندما قتل رجل عاملة إدارية طعنًا في مركز للشرطة ببلدة رامبوييه بالقرب من باريس، فيما وصفه مسؤولون حكوميون بأنه هجوم إرهابي.

وقالت لوبان في التلفزيون الفرنسي ردًّا على الحادث “الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية لا ترقى إلى مستوى الخطر والتهديد الإسلامي” .

وخلال العام الماضي، اقترح ماكرون وحكومته عددًا من القوانين التي بدا أنها تهدف إلى كسب الناخبين اليمينيين، بما في ذلك قانون واحد لتوسيع سلطات الشرطة.

وتم تصوير مشروع قانون “مناهضة الانفصال” من قبل الحكومة على أنه يعالج التطرف. لكن النقاد اليساريين يخشون من أن يؤدي ذلك إلى وصم المسلمين.

وقال نيكولاس دونغان، زميل بارز في المعهد الاطلسي، “يريد ماكرون أن ينصب نفسه على أنه هو القانون والنظام”، مضيفًا “الجمهور الأكثر تقبلًا لمثل هذه الرسالة ربما كان ناخبي لو بوان والمحافظون الذين يخشون من أن القيم الفرنسية، بما في ذلك العلمانية تحت التهديد”.

ةفي مقابلة مع جورنال دو ديمانش، استشهد دارمانين، وزير الداخلية، بهجوم الأسبوع الماضي في رامبوييه لتبرير مشروع قانون مكافحة الإرهاب الأخير.

وقال وزير الداخلية إن الأفراد “الذين ليس لديهم بالضرورة أي ارتباط بشبكات إسلامية قائمة” يشكلون خطرًا متزايدًا.

وقال المدعون إن المشتبه به وراء هجوم الجمعة الماضي شاهد محتوى متطرفًا على الإنترنت قبل ارتكاب الهجوم.

وقال الباحث في شؤون الإرهاب بيتر نيومان إن مشروع القانون هو إقرار بكيفية تغير طبيعة الهجمات في البلاد.

وأضاف “إنه انعكاس لحقيقة أن لدينا مهاجمين لم يعودوا يعملون ضمن الهياكل الهرمية، ولم يعد التواصل مع الآخرين مهمًا بعد الآن”.

وقال نيومان إنه يرحب بالجهود المبذولة لتكييف قوانين مكافحة الإرهاب مع التهديدات المتغيرة، لكنه تساءل “إلى أي مدى يمكن لماكرون ووزرائه أن يذهبوا؟”.

وتابع “إذا كنت تريد الاستمرار في تسميتها ديمقراطية، فلا يمكنك فعلًا إجراء المزيد من التغييرات في النظام الفرنسي”.

ويخشى البعض من أن الجهود المبذولة للتنافس مع اليمين المتطرف بشأن القضايا الأمنية ستؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية.

ورغم تحول ماكرون نحو اليمين في قضايا معينة، إلا أنه سيظل يُنظر إليه على أنه مرشح وسطي في جولة الإعادة المحتملة مع لوبان، كما تقول واشنطن بوست.

ففي مواجهة الخيار نفسه في عام 2017، أيد العديد من الناخبين اليساريين ماكرون بعد أن فشل مرشحوهم المفضلون في الوصول إلى الجولة الثانية.

لكن استطلاعات الرأي المبكرة تشير إلى أن نفس مستوى الدعم في العام المقبل قد لا يكون نتيجة أكيدة.

المصدر: واشنطن بوست
شارك