“إسرائيل”.. مقتل 45 يهوديًا متشددًا وإصابة 150 آخرين في احتفال ديني سنوي

القدس المحتلة-جوبرس

لقي 45 مستوطنًا إسرائيليًا على الأقل مصرعهم وأصيب أكثر من 150 آخرين في حادث تدافع وقع، يوم الجمعة، خلال إحياء آلاف اليهود المتشددين مناسبة دينية في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة. 

وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الحداد حتى يوم الأحد تضامنًا مع أهالي القتلى، الذين ينتمون لفئة اليهود الأرثوذوكس المتطرفة.

ووصل نتنياهو إلى موقع الحادث في جبل الجرمق بمنطقة الجليل، وقد وصف الواقعة بأنها من أكثر الحوادث مأساوية في تاريخ دولة الاحتلال.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إن حكومة الاحتلال تلقت تحذيرات كثيرة، وعلى مدار سنوات، من أن البنية التحتية لموقع الحادث غير مكتملة ولا يمكنها التعامل بأمان مع الحشود الكبيرة.

وزار نتنياهو موقع الحادث برفقة كل من قائد الشرطة ووزير الأمن الداخلي، وسط إجراءات أمن مشددة. وقد تعهد بإجراء تحقيق شامل وجاد وعميق لضمان عدم تكرار مثل هذه الكارثة.

واستقبل ذوو القتلى نتنياهو بموجة من الهتافات الاحتجاجية والشتائم، كما ألقوا عليه زجاجات فارغة.

وكان المستشار القانوني لحكومة الاحتلال والنائب العام أمرا بفتح تحقيق للوقوف على تقصير الشرطة والأجهزة الأخرى في ضبط حركة الوافدين إلى موقع المهرجان.

وحدث التدافع عندما احتشد عشرات الآلاف من اليهود المتشددين بعد منتصف ليل الخميس عند قبر الحاخام شمعون بار يوشاي، للاحتفال بعيد الشعلة اليهودي (لاغ بوعومر)، وهو احتفال ديني يشمل الصلاة طوال الليل والأغاني والرقص.

ويقصد اليهود هذا المقام في رحلة دينية تنظم سنويًا بمناسبة عيد “لاغ بوعومر” للاحتفال بذكرى انتهاء وباء فتّاك تفشّى بين طلاب مدرسة تلمودية في زمن الحاخام المذكور. ويعتبر من أقدس الأماكن لدى اليهود، وهو مزار سنوي لهم.

يهود متشددون ينظرون إلى ممتلكاتهم التي تركوها وراءهم في موقع التدافع يوم الجمعة.
(أسوشيتد برس)

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، تجمَّع نحو مئة ألف من المتشددين اليهود في الجبل، وقد وصل معظمهم في حافلات منظمة للاحتفال بالعيد.

وتحول الاحتفال إلى رعب في حدود الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، عندما سُحق العشرات وخُنقوا في ممر ضيق مزدحم تحول إلى ما يشبه مغارة للموت.

وحدث الانهيار بعد تدفق حشد من المتشددين إلى ضريح بوشاي عبر ممر معدني مائل، الأمر الذي انتهى بانهيار بشري، وفق موقع يانت (Ynet) العبري.

ونقل الموقع عن أحد المصابين، ويدعى حاييم فيرتماير، إن المنحدر كان زلقًا بسبب الماء المنسكب وعصير العنب. وأضاف ““لسبب ما، كان هناك ضغط مفاجئ في هذه المرحلة وتوقف الناس”.

وقال فيرتايمر، الذي كان يتحدث من سرير في مستشفى بمدينة صفد المقدسية: “ظل المزيد من الناس ينزلون.. لم يكن أحد يتنفس.. أتذكر مئات الأشخاص الذين كانوا يصرخون قائلين: لا أستطيع التنفس”.

وقال جريح آخر، وهو دفير كوهين، إن عددًا كبيرًا من الأشخاص كانوا يحاولون المغادرة في وقت واحد.

وأضاف “كان هناك سلم حيث تعثر أول الناس وداسهم الجميع.. كنت في الصف الثاني من الناس.. داس علي الناس، المئات منهم”.

وزار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموقع يوم الجمعة.

وقبل دقائق، من وقع الحادث، كان آلاف الرجال يتمايلون ويتأرجحون على المدرجات في الوقت المناسب للموسيقى.

ولم تضع سلطات الاحتلال أي قيود على أعداد الحاضرين، على الرغم من التحذيرات من خطر انتقال Covid-19.

وعلى الرغم من أن مشهد الكثير من الناس مجتمعين معًا قد يكون مزعجًا لمعظم دول العالم، فقد عادت الحياة في إسرائيل إلى طبيعتها تقريبًا في الأسابيع الأخيرة بعد حملة تطعيم وطنية ناجحة.

وتم تقليص الاحتفالات العام الماضي بسبب الوباء، وسماح لعدد قليل من الناس بالحضور.

يهود متشددون يتجمعون في جبل ميرون يوم الجمعة.
غيتي)

وشهدت العلاقات بين المجتمع الأرثوذكسي المتطرف والتيار السائد في إسرائيل إلى ضغوط خاصة خلال الوباء حيث انتهك المتشددون لوائح الإغلاق وكانت الحكومة والشرطة في كثير من الأحيان متساهلتين في تطبيقها عليهما.

وفي عام 2019 قدّر المنظمون عدد الزوار الذين شاركوا في هذا الاحتفال بحوالي ربع مليون زائر.

شارك